الصالح يتحدث.. عن فهم الدين في إطار الثقافة القرآنية

img
بشائر المجتمع 0 بشائر الوسوم:,
بشائر – الدمام
تناول الدكتور السيد هاشم الصالح في ندوة ثقافية موضوع الدين والتدين، الفرق بينهما، وكيف ينعكس فهمنا للدين على تديننا، مقتربا أو مبتعدا بحسب اجتهادنا في فهم الدين.
 
وقد بدأ الدكتور كلمته بالقول: نحن مجتمع متدين، لذلك فإن القضية الدينية تحتل جزءا كبيرا من اهتمامنا، سواء كنا متدينين أو غير متدينين. الدين دائما حاضر في تفسيراتنا، فبين قائل بأن الدين هو سبب تخلفنا، وقائل بأن التخلف هو بسبب تركنا للدين.
حتى من يهدف لاستغلال الناس لن يجد أسلوبا للوصول إلى ما يريد أنجع من توظيف الدين لغش الناس وخداعهم، وترويج الأوهام بينهم.
 
ثم أشار الصالح إلى الفرق بين الدين والتديّن. فوضح بأن الدين: هو وضع إلهي يرشد الإنسان إلى الحق في المعتقدات وإلى الخير في السلوك والمعاملات.
بينما التديّن هو الممارسة البشرية الاجتهادية القائمة على فهمنا للدين.
وأوصى بأن يختبر الإنسان تدينه ليحافظ على أقصر مسافة بين الدين وبين التدين. ويسعى أن يصل إلى التطابق بينهما.
 
وحول مشكلتنا مع التدين أجاب الصالح بأن التدين مليء بالاجتهادات والتراكمات الفكرية التي أضيفت إلى الدين. وأخذت صبغته، فتلونت بالقداسة، فصارت عندنا نصوص موازية للدين، بل حاكمة عليه في بعض الحالات.
وأشار إلى أنه يوجد من يريد أن يشترك مع الله في صناعة الدين، والنتيجة أننا نحصل على دين مظلم فارغ من الله! دين بشري لا إلهي. فعلينا الحذر من رجل الدين الذي تتداخل مصالحه مع الدين، فإن اتخاذ الدين وظيفة يجعل من رجل قاطع طريق يحول دون وصولنا إلى الله.
 
وحذر من أن هجر القرآن يؤدي بنا إلى فهم مغاير للدين. مؤكدا على أن خير وسيلة للحفاظ على الدين وإظهاره هو تدبر القرآن، مذكرا بأن أوسع الأبواب للدخول إلى القرآن هو علي عليه السلام.
ا
 
وأشار إلى خطورة العبث بالمساحات داخل القطاعات الدينية ومبادلتها، مشددا على أن المعتقد هو حجر الزاوية في الدين، وأن علينا أن ننتبه إلى أن المعتقدات قليلة، وأن إدخال الكثير من القضايا إلى الحقل الاعتقادي يشكل عبئا على الدين. ويكثر من خلافاتنا.
وبين أن خطورة الأمر في أن الخلاف حين يدخل إلى حيز الاعتقاد فإن الأحكام التي تنصب عليه هي أحكام قاطعة من قبيل التكفير والتضليل.
فمسألة مثل زيارة القبور لا ينبغي أن يتجاوز الحكم فيها حد التحليل والتحريم. لكن الزج بها في خانة القضايا الاعتقادية هو ما جعل حكما خطيرا مثل التكفير يتعلق بها.
 
وأشار إلى تناقض في فهمنا للدين وهو أننا نضيق من دائرة القيم ونوسع من دائرة التشريعات، بينما العكس هو الصحيح. فقيم مثل الشجاعة والرحمة والكرامة نقزمها ونحصرها في تطبيقات بسيطة من نوع الآداب والمستحبات، بل قد نتنكر لها وننسبها إلى السذاجة.
 
في حين نتكلف حكما شرعيا في كل حادثة، قد يكون الحاكم فيها هو العرف، حتى جعلنا من الشريعات عبئا على المتدين.
وبين بأن الدين يعلي من قيمة الحرية، ولا يقبل بالإكراه، لكنها الحرية الراشدة لا المنفلتة التي تبيد نفسها بنفسها.
 
وذكر عدة عوامل مؤثرة في فهمنا للدين:
١/ عامل اللغة
إذ اللغة مهمة جدا في فهم القضايا، فمن خلال دراسة اللغة يمكن التعرف على أخلاق الشعوب وعقولها.
إن المعنى اللغوي لجذر كلمة الدين قد ألقى بظلاله على فهمنا للدين، فالفعل دان يعني خضع وذل واستسلم. وهذا المعنى يتناقض مع مفهوم العزة التي يكسبها الدين لمعتنقيه، ويمكن أن يكون الدِين من الدَين، فالعبد مدين لمولاه، ومطالب بتسديد دينه.
وعلى مر التاريخ كان أوضح معالم الدين هو تقديم القرابين للإله.
٢/ عامل الثقافة
فللثقافة تأثير قوي يمكن أن يبتلع الدين ويطغى عليه.
 
ومثّل على بعض المفاهيم الثقافية التي تسربت إلى الدين واحتلت جزءا راسخا فيه بمفهوم القبلية والحمية والتعصب، بفارق أن المذهب حل محل القبيلة، ورجل الدين أخذ دور شيخ القبيلة.
وفي ذات المورد مثّل بالثقافة الذكورية التي حددت نظرة المسلمين للمرأة، بسبب الثقافة السائدة قبل الإسلام والتي تنتقص من المرأة. وقال بأن هذه النظرة الذكورية الدونية للمرأة انعكست على فهم المتدينين للأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة، فهمشتها وقللت من شأنها.
 
وكشف عن أن المرجعية التي يقدمها لنا القرآن في فهم الدين هي موافقته للفطرة.
 
وعدد الصالح عدة تصورات خاطئة حول الدين، فذكر منها:
– أن الدين ثقيل صعب مستصعب.
– أن دين الله ضيق.
– العمل بمنطق الطمع في الأجر.
– بناء علاقتنا بالله وبالدين على أساس الخوف.
 
وبين بأنها تصورات خاطئة، فدين الله واسع، وسهل، وتعقيده يؤدي بالمجتمع إلى الانقسامات والتفتت.
 أما المنطق الذي يجب أن يحكم تعاملاتنا وأعمالنا فهو منطق احترام الحقوق ومراعاتها.
 
وختاما لكلمته أوضح الصالح بأنه ينبغي أن تربطنا بالله علاقة حب، وأن نعمل الخير والطاعات بدافع الشكر له تعالى، وهي ما يدعوها أمير المؤمنين (ع) بعبادة الأحرار.
 
وبأن الخوف الذي يربطنا بالدين، امتد إلى عموم عالم الغيب. رغم أن الله مدح المؤمنين الذين يتصلون بعالم الغيب ويؤمنون به، وخوفنا من عالم الغيب حرمنا من خيراته. في حين أن الدول الغربية بحثوا عن ما وراء الظواهر الطبيعية، بالعلم والمعرفة، وحصلوا على أرزاق البحار والرياح وصنعوا الطائرات… وكل خيراتهم حصلوا عليها من الاتصال بالغيب الذي فرطنا نحن به.
 

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً