صورة تؤكد صحة النظرية النسبية العامة بعد 100 عام !!

img

 

إعداد: ماجد ابوزاهرة

نشر يوم أمس الأربعاء 10 أبريل 2019 أول صورة للمنطقة المحيطة بثقب أسود يبعد 55 سنة ضوئية من الأرض وهي تثبت بأن النظرية النسبية العامة للعالم البرت اينشتاين صحيحة بعد 100 سنه من نشرها.

فقد قام فريق من العلماء بربط ثمانية تلسكوبات راديوية في جميع أنحاء العالم لتصوير قلب مجرة (ميسييه 87) وتظهر الصورة تفاصيل ما يسمى “أفق حدث”، الثقب الأسود وقرص متوهج من غاز فائق السخونة يدور حوله.

منذ حوالي 100 عام قدم ألبرت أينشتاين وصفاً جديداً لقوة الجاذبية تمارس نفوذها من خلال الالتواءات والانحناءات في نسيج المكان والزمان.

وبعد ذلك بسنتين فقط كان عالم الفلك الألماني (كارل شوارزشيلد) متمركزاً على الجبهة الروسية في الحرب العالمية الأولى ووجهت إليه تهمة حساب مسارات المدفعية – وقد حصل بطريقة ما على مخطوطة لأينشتاين وأدرك شيئا مذهلاً.

” إذا اخذنا جسماً كروياً وقمنا بضغطه إلى حجم صغير بما يكفي، وفقاً لرياضيات أينشتاين فإن سحب الجاذبية سيكون هائلا لدرجة أنه لن يكون بمقدور أي شيء الهروب ولا حتى الضوء وهذا هو الثقب الاسود.

وعندما إكتشف أينشتاين شيء من هذه النتائج لم يصدقها ولم يكن يعتقد أن هذه الأجسام موجودة بالفعل في الكون.

ومع ذلك في العقود التالية بدأت التطورات النظرية تتصاعد مما يدل على أن الثقوب السوداء كانت النتيجة الحتمية للنجوم الضخمة التي استفدت وقودها النووي وخضعت لانفجار مستعر أعظم “سوبرنوفا ” والنواة المتبقية ليس لها القدرة على الصمود في وجه الجاذبية وسوف تنهار في ثقب أسود.

ولكن الآن تمكن العلماء من تصوير المنطقة التي تحيط بالثقب الأسود الذي تبلغ كتلته 6.5 مليار مرة كتلة الشمس ويبعد عنا مسافة خرافية 520,340,180,000,000,000,000 كيلومتر

تظهر صورة الثقب الأسود قرص تراكم من غاز ساخن يدور حول نقطة الجاذبية للثقب الأسود وهو ما يسمى أفق الحدث.

الثقوب السوداء عبارة عن أجسام كثيفة للغاية من المادة ذات كتلة خرافية وحجم ضئيل للغاية مما يجعلها تشوه نسيج الزمان والمكان وتسحب أي شيء يمر قريباً جداً من نجم متجول إلى فوتون ضوئي.

ومعظم الثقوب السوداء هي بقايا كثيفة لنجوم ضخمة، ومع ذلك فان شجرة عائلة الثقب الأسود لها العديد من الفروع من هياكل صغيرة على قدم المساوة مع خلية بشرية الى عمالقة هائلة بمليارات من المرات من الشمس.

طبعا الثقوب السوداء غير مرئية وما نشاهده قرص من الغاز المتوهج حوله، ويقوم الثقب الأسود بإنشاء منطقة مظلمة مثل “الظل” وهو أمر تنبأت به النسبية العامة لأينشتاين.

هذا الظل الناجم عن إنحاء الجاذبية والتقاط الضوء بواسطة أفق الحدث، يكشف الكثير عن طبيعة هذه الأجسام ويسمح بقياس الكتلة الهائلة للثقب الاسود المركزي في ميسييه 87.

وقد كشفت طرق المعايرة والتصوير المتعددة عن بنية تشبه الحلقة مع وجود منطقة مركزية مظلمة – ظل الثقب الاسود – وثقت عبر عدة ارصاد مستقلة.

وبعد قيام العلماء بتصوير “الظل” تم مقارنة الأرصاد بالنماذج الحاسوبية التي تشمل فيزياء تشوه الفضاء والمادة شديدة الحرارة والحقول المغناطيسية القوية، وتبين أن العديد من الصورة المرصودة تتطابق مع فهمنا النظري بشكل كبير، وهذا يعطي ثقة في تفسير الملاحظات بما في ذلك تقدير كتلة الثقب الأسود.

وكان الفريق إستخدم في عمليات الرصد تقنية تسمى مقياس التداخل ذو خط الأساس الطويل جدا (VLBI) الذي يقوم بمزامنة عدة تلسكوبات في جميع أنحاء العالم ويستغل دوران الأرض لتكوين تلسكوب ضخم واحد بحجم كوكبنا ويبلغ طوله الموجي 1.3 مم.

وهذا سمح بتحقيق دقة زاوية تبلغ 20 ثانية وهو ما يكفي لقراء صحيفة في نيويورك من مقهى على رصيف في باريس.

قبل سنوات كان يعتقد أنه يتعين بناء تلسكوب كبير جداً لتصوير المنطقة التي تحيط بالثقب الأسود ولكن بجمع تلسكوبات راديوية من حول العالم لتعمل سويا تعمل كتلسكوب واحد جعلنا نقفز  عقود من الزمن إلى الأمام. 

على أي حال هذه الصورة في الحقيقة شعار لقدرة العقل البشري على استكشاف وفهم الكون.

الكاتب ماجد أبوزاهرة

ماجد أبوزاهرة

مواضيع متعلقة

اترك رداً