لماذا مسألة الوعي صعبة جداً

img
أقلام 0 بشائر الوسوم:, ,

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

مقال الغارديان بقلم أوليفر بوركمان: لماذا لا تستطيع أعظم عقول العالم حل لغز الوعي؟

لقد قرأت للتو مقالة رائعة في صحيفة الغارديان عن كفاح العلماء والفلاسفة لفهم الوعي، تتناول مقالة الغارديان تاريخ البحث لمعرفة الوعي وكذلك بعض التفسيرات التي تُطرح حاليًا، والتي تتراوح من  المادية “لا يوجد وعي”إلى الروحية الشاملة؛ (“هذا هو الوعي فقط”).

بعد قراءة المقالة اضطررت إلى إرسال بريداً إلكترونياً إلى الفيلسوف المفضل لدي، ديفيد تشالمرز، الذي ظهر في المقالة والذي اعتبر  مسألة فهم جانب “الأنا” من الوعي بأنه “المشكلة الصعبة”.

أحد أدوات التفكير التي استخدمها هو مفهوم “الزومبي الفلسفي”، “الزومبي” كائن يشبه الكائن الحقيقي في كل شيء، بحيث لا يمكن، بل يستحيل التفرقة بينه وبين الكائن الحقيقي، غير أنه ليس له وعي”

هذه ليست جثة متعفنة يمكنها المشي، بل إنسان متخيل يقوم بوظائفه ويفترض أنه لا يوجد لديه شعور بالذات، وبالتالي لا تجربة شخصية له.  ومن   هنا بدأت رسالتي التي أرسلتها بالبريد الإلكتروني:

ديفيد..
لا زلت أفكر في مسألة الوعي لفترة من الزمن. هل تعلم أن هناك بالفعل ما تسمونه بكائنات “الزومبي” في العالم؟ما يقوله هؤلاء الزومبية عن الوعي هو مثير للإنتباه .

الإدعاء هو أن الإحساس بكون الفرد منفصلاً، وهو نوع من الخدعة التي يلعبها الدماغ، يخفي في الواقع الطبيعة الأساسية للواقع. إن الطبيعة الأساسية للواقع شيء مطلق غير قابل  للوصف ولا يوجد فيه انفصال ، وهو ما يسميه البعض ألاّ اثنينية (عدم الإذدواجية).الوهم الذاتي هو وهم لشيء منفصل، وهو فاعل يجعل كل شيء آخر يبدو مفعولاً به. الوهم الذاتي هذا وهو سوء فهم نفسي جسمي متزعزع للغاية، ينشأ في أنظمة لها وظائف التعرف على الأنماط المعقدة بما فيه الكفاية (مثل البشر)، لا يمكنه فهم كمالات الواقع.

الوهم  الذاتي  يبحث عن  الكمالات التي يفتقدها من خلال محاولة العثور عليها على ما يبدو.  ومع ذلك ، فإن ما يبحث عنه هو هدف في حد ذاته  وإنكشاف عن وجود الكمالات فحسب.

الدراية والوعي جوانب مختلفة من الوهم الذاتي الادعاء الخاطئ هو أن شيئًا ما هنا على دراية  بشيئ ما هناك. الإدعاء الخاطئ هو أن شيئًا ما موجود هنا هو واقعي؛ هذا هو وهم “الأنا”.
كل هذا وهمي، الجسم والعقل يفعلان ما يفعلانه وحينئذ يقول الوهم الذاتي “لقد فعلت ذلك” أو “ذلك هو أنا.”

هذا ليس ما يتحدث عنه دانييل دينت، هذه ليست المادية المطلقة. هذه أيضاً ليست النفسية الشاملة. كان لدي لمحة عن  عدم الثنائية /عدم  الإزدواجية التي اعتقدت بعدها أن “الوعي” هو الطبيعة الأساسية للواقع.  لقد أدركت منذ ذلك الحين أن عدم الإزدواجية  التي كُشف عنها عندما  سقط الوهم الذاتي ليست وعياً  بالفضائل الأخلاقية والشعور بالصواب والخطأ على الإطلاق، وهي ليست دراية.

عندما يعود الوهم الذاتي ذاكرة عدم الإذدواجية  يُساء فهما من خلال الوهم الذاتي بكونها تتعلق بشخص ما وبالتالي بكونها  وعياً: “لا يوجد سوى ذلك ، لذلك يجب أن أكون كذلك.” لا ، لا يوجد أنا “I” على الإطلاق، لا يوجد “الأنا”على الإطلاق.ما يبدو أنه يحدث هو ببساطة عدم وجود عدم الإزدواجية  تظهر بهذه الطريقة ، ولكن ليست لأحد.

لذلك ، هناك بشر  على قيد الحياة  اليوم ليس لديهم أي شعور بالذات. لايوجد شعور بالانفصال، ويتحدثون عما يبدو أنه يحدث ككونه عدم ازدواجية كما يبدو أنه يحدث، دون عناء ودون قيد أو شرط.  يزعمون أنه لا يوجد أي معنى أو غرض يتجاوز تحقق ما يبدو أنه يحدث، ويزعمون  أنه لا يوجد أحد يتحكم في أي شيء. عدم الإزدواجية، الطبيعة الأساسية للواقع، ليست قابلة للفهم أو يمكن معرفتها، على الرغم من أنها  منكشفة جليةً  لا يمكن إنكارها.

السبب في أن البشر يواجهون مثل هذا الوقت الصعب في فهم الوعي هو أنه وهمٌ، والشيء الذي يحاول فهمه هو الوهم نفسه.  إن الوهم بالانفصال  ووهم الذات ووهم الوعي، ووهم الدراية (كل ذلك هو  نفس الوهم)، هو مجرد عدم الإزدواجية التي  تظهر كذلك الوهم.

من الواضح أن هذه الرسالة لا تحظى بشعبية كبيرة بين الناسلكن  أحب أن أتحدث معك حول هذا الموضوع، إذا كنت مهتمًا بذلك.

 

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً