ماذا تريد أن تصنع بحياتك؟

img
أمير الصالح
0 الوسوم:, ,

في يوم ٢٣ يناير ٢٠٢٠ م المنصرم كنت في قاعة يحاضر فيها الأستاذ حمزة شوريبي. وهو محاسب سابق عمل في بعض المراكز المالية ببريطانيا ويحمل جنسيتها كما يبدو. استقر الأستاذ حمزة قبل عدة سنوات في دبي لتأسيس وتشغيل مركز في مجال التمييز باسم منظمة Arab excellence.
في مقدمة محاضرته، طرح الأستاذ حمزة سؤال للجمهور مفاده:
من هو قدوتكم الملهمة من أبناء الوطن العربي في عالم اليوم؟
معظم الأجوبة أتت من الجمهور منصبة على الأسماء اللامعة في عالم التجار وإدارة الأعمال العرب المشهورة أسماءهم في الإعلام وبعض رجال الألعاب الرياضية. بعد انتهاء المحاضرة، دار بيني وبين الأستاذ حمزة على عجالة حديث جانبي عن سبب تغييره مجال عمله لاسيما أنه وظيفيا مستقر وفي مكان عمل مرموق. فقال لقد أعدت هندسة حياتي ووجدت نفسي أكثر في مجال التطوير الذاتي المتميز أكثر مما هي في مجال تخصص الدراسة الأكاديمية أي المحاسبة. لاحقا، اطلعت على سيرته الشخصية من خلال رابط إلكتروني.

مصطلح اعادة هندسة الحياة استحضر في ذاكرتي كتاب قرأته منذ زمن ليس بالقليل بعنوان RoadMap الصادر عن منظمة Road trip nation . هذا الكتاب يتمحور حول السؤال الملح والمتكرر والمنبعث من داخل ذات كل شخص منا ومن خارجه بحثا عن جواب شاف للسؤال الأبدي:

ماذا تريد أن تصنع بحياتك؟ what are you going to do with your life ؟.

حقا إنه من الصعب على الإنسان السوي والمرهف والمتوقد نحو الإنجاز أن يكون تائها أو يتخيل نفسه أنه يصل مرحلة التيهان في هذا العالم. ونقصد بالتيه هنا هو البحث عن موائمة بين مكان عمل ما حيث اكتساب رزقه وتطابق معان قيم الحياة لديه والتي يؤمن بها ذات الفرد ويستمد فيها الرضا الذاتي المستمر.

لتوضيح المراد، دعني أسرد عليك القصة التالية: قبل عقود انطلق ثلاثة شبان غربيون بعد التخرج من أحد الكليات يجولون بعض بقع العالم ويعقدون لقاءات مع بعض المتميزين بحثا منهم عن معنى للحياة تنعكس من خلاله خياراتهم لمهنهم وهواياتهم واهتماماتهم مع كامل الرضا والنمو والاستقلال المالي. تطورت رحلة البحث تلكم وانبثقت عنها عدة أنشطة؛ منها إطلاق برنامج تلفزيوني اسمه “رحلة أمة” nation trip . لاحقا تبلورت من خلال عدة استضافات ولقاءات في حلقات تلفزيونية عديدة فكرة كتاب أطلقها ذات الشباب الثلاثة بعنوان “خارطة الطريق” Roadmap وإصدارات أخرى. ووصل البحث إلى أن البعض يغير من مساره الوظيفي أو الحياتي لإيجاد نفسه والاستمتاع بكل لحظة من حياته وليس لإشباع نزواته أو إطفاء نار رغباته أو حصد أكبر قدر من المال.

اترك رداً