دراسة مبهجة: منطقة صغيرة جداً من الدماغ قد تمكّن من الوعي

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

دراسة مبهجة: منطقة صغيرة جداً من الدماغ قد تمكّن من الوعي.. باحثون يفحصون محرك الوعي في دماغ قرد

في تجربة (١) جديدة مثيرة للإهتمام أجريت على القرود، اكتشف باحثون أن منطقة صغيرة، ولكن قوية من الدماغ قد تجعل الوعي (٢) ممكنًا: هذه المنطقة هي المهاد الجانبي المركزي. ويقول الباحثون: تنشيط المهاد الجانبي المركزي والطبقات العميقة من القشرة المخية تدفع المسارات في الدماغ التي تحمل المعلومات بين الفص الجداري والفص الأمامي في الدماغ، كما تشير الدراسة.

دارة circuit الدماغ هذه تعمل كنوع من “محرك للوعي”، مما يجعل التفكير والإحساس الواعي في الرئيسيات.

للتركيز على دارة الدماغ، قام الفريق بوضع قرد المكاك تحت التخدير، ومن ثم قاموا بتحفيز أجزاء مختلفة من الدماغ بأقطاب كهربائية (٣) على تردد ٥٠ هرتز. أساسا، بشكل سريع ولاحظوا كيف تستجيب القرود.

عندما حفز المهاد الجانبي المركزي، استيقظت القرود واستأنف الدماغ وظائفه – على الرغم من أنها كانت لا تزال تحت التخدير.

وبعد ثوانٍ من إطفاء التحفيز، عادت القرود إلى النوم. هذا البحث نشر في الثاني من فبراير ٢٠٢٠ في مجلة نيرون Neuron (٣).

قالت ميشيل ريدنبو موقع “انفيرس “Inverse”، لا يترك العلم في كثير من الأحيان فرصة للإبتهاج، لكن هذا ما حدث في تلك اللحظة بالنسبة لأولئك منا الذين كانوا في الغرفة”، كما قالت الباحثة والمؤلفة المشاركة ميشيل ريدينبو Michelle Redinbaugh من جامعة ويسكونسن، ماديسون.

على الرغم من أن الدراسة لم تُجر على البشر، إلا أن ردينبو وزملاؤها يشيرون إلى أن اجراء البحث في المهاد الجانبي المركزي؛ قد يؤدي إلى علاجات جديدة للأشخاص الذين يعانون من صدمات في الدماغ، أو إصابات، أواضطرابات في الوعي.

معرفة هذه الآليات، يجعل استهداف الأجهزة التالفة بالشكل المناسب ممكناً في المرضى الذين يعانون من اضطرابات الوعي. هذا الاستهداف، بدوره؛ يمكن أن “يساعدهم على العيش حياة أفضل”.

إنعاش “محرك الوعي”

سجل الفريق النشاط العصبي لاثنين من قرود المكاك، وهو نوع من قردة العالم القديم. تعتبر أدمغة القردة واحدة من أقرب النماذج الحيوانية لدماغ الإنسان.

الأهم من ذلك، قام الفريق بتسجيل النشاط بشكل متزامن عبر مناطق متعددة في الدماغ.

كما درسوا الحيوانات عندما كانت مستيقظة ونائمة، وتحت التخدير.

وأوضح الباحثون؛ أنهم استخدموا أيضًا عددًا كبيرًا من الأقطاب الكهربائية الصغيرة، المصممة على شكل منطقة الدماغ المستهدفة، وقاموا بمحاكاة النشاط المرغوب لخلايا الدماغ في المنطقة المستهدفة، كما بينت ردينبو.

“هذا سمح لنا بالتعامل مباشرة مع الوعي وتسجيل التغييرات في التواصلات communication وتدفق المعلومات مع درجة عالية جدا من الخصوصية المكانية والزمانية”، كما تقول ردينبو Redinbaugh.

المهاد الجانبي المركزي المنشط

من خلال اتباع هذه المقاربة الدقيقة، تمكن الفريق البحثي من تضييق نطاق مناطق الدماغ، المشاركة في الوعي؛ بشكل أكثر تحديدًا مما توصلت له الدراسات الأخرى، كما يقول الفريق.

من البداية، توقع الفريق أن يتمكنوا من إيقاظ الحيوانات بهذه الطريقة؛ لأن الدراسات السابقة، أظهرت أن تحفيز الدماغ، يمكن أن يثير الإنسان والحيوان، وكذلك علاج أمراض كالبارنكسون والخرف والتصلب المتعدد؛ ولكن رؤية “مدى قوة هذه الطريقة” فاجأتهم ، كما تقول ريدنبو.

“انتقل الحيوان من التخدير العميق إلى فتح عينيه ، والنظر في جميع أنحاء الغرفة، وحتى الوصول إلى الأشياء في غضون ثوان قليلة فقط من وضع جهاز التحفيز على وضع تشغيل” ، كما توضح ريدنبو. “بعد وقت قصير من انتهاء عملية التحفيز، عاد الحيوان إلى اللاوعي كما لم يحدث شيء”.

كرّر الفريق التجربة بعد بضع دقائق، وشاهد نفس النتيجة. هذه التأثيرات المذهلة تشير إلى وجود علاقة متبادلة بين منطقتين في الدماغ -المهاد الجانبي المركزي والطبقات القشرية العميقة- وهذه العلاقة تعمل ك “محرك للوعي” ، كما تقول ريدنبو.

مسألة الوعي

الغوص في دماغ القردة؛ يجعلنا على بعد خطوة من اكتشاف كيف يعمل الوعي البشري -وهي القدرة على الإحساس بالبيئة والحالات الداخلية-في الدماغ.

“تعد قرود المكاك، أفضل نموذج حيواني متاح للمقارنة مع البشر، حيث تتقاسم الكثير من أوجه التشابه الرئيسية من حيث بنية الدماغ ووظيفته معه”، وهذا يبعث على الكثير من الأمل أن هذه النتائج يمكن أن تترجم إكلينيكيا

قردة المكاك أفضل نموذج للمقارنة مع البشر في هذه التجربة

كيف يشعر البشر والكائنات الحية الأخرى بالمحيط – بوعي. مسألة حيرت الباحثين (٤) . القدرة على شم زهرة أو الشعور بوخزة دبوس يعتمد على التفاعلات بين خلايا الدماغ، في القشرة المخية على سطح الدماغ والمهاد، وهو قلب الدماغ، كما تشرح ريدنبو؛ ولكن حتى هذه المرحلة، لم يتمكن العلماء من تضييق المسارات أو البنيويات المشتركة في هذه العملية بالضبط.

الآن، هذه الدراسة يشير باحثون آخرون إلى دارة المهاد الجانبي المركزي كآلية محورية.

تقول ريدنبو: “هناك العديد من الآثار المثيرة المترتبة علي هذا العمل. من المحتمل أننا قد نتمكن من استخدام هذه الأنواع من الأقطاب الكهربائية المحفزة في أعماق الدماغ لإنعاش الناس من الغيبوبة”.

يمكن أن تستخدم الدراسة أيضًا؛ للتأكد من بقاء المرضى، واعين أثناء العملية الجراحية، أو مساعدة الأشخاص الذين يعانون من أنواع مختلفة من اضطرابات الوعي. ولكن هذه التطبيقات ستكون في المستقبل البعيد.

هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات-في البشر، وليس الرئيسيات-لاستكشاف كيف يعمل المهاد الجانبي المركزي في الدماغ. ما زلنا بعيدين عن الإجابة على مسألة الوعي

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً