كيف تفكر لا ماذا تفكر..محاصرة تيدكس لجيسي ريتشاردسون

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

ربما يمكننا أن نتفق جميعًا على أن التعليم مهم، أليس كذلك؟ هذا صحيح على المستوى العالمي الى حد ما.

لكنني أريدك أن تتذكر أيام زمان عندما كنت طالبًا في المدرسة، ونعرف ما إذا كان يمكننا أن نتذكر شيئاً ما.

انظر، لو كان يمكنك تذكر فترة من الزمن حين تعلمت بالفعل كيف تفكر؛ لكن الدرس الذي تتلقاه هو تعليمك وأنت على وجه التحديد صغير حينما كنت طفلًا ذا عينين  واسعتين، وبدماغ يشبه الإسفنجة: كيف تستمر في عملية التفكير المعتادة؟

الآن، لو كانت خبرتك مثل خبرتي، فمن المحتمل أنك تسعى جاهدًا  للتفكير في حالة واحدة حدثت. وعندما تفكر فيها، هذا جنون تمامًا ؛ أليس كذلك؟ وعلى الأقل، ماذا ، عشر سنوات قضيناها جميعًا في المدرسة، فقد تعلمنا كل أنواع المعرفة، مثل ذلك بالإضافة إلى هذا يساوي كذا، وكذا حدث في 1922، وهو أمر عظيم.

لكن التدريس الفعلي لكيف تفكر ، ليس بكثير [ في المدارس ]، أليس كذلك؟

لذا؛ فإن الفكرة التي أود مشاركتها معكم اليوم: هي أننا نحتاج إلى تعليم الأطفال كيف يفكرون وليس ما يفكرون. الآن ، لو كنت غير محظوظ بما فيه الكفاية للتحدث إلى أحد منظري نظرية المؤامرة، فقد يخبرونك أن السبب في أننا لم نتعلم كيف نفكر هو حتى لا يعي الناس ماذا يراد بهم-الكائنات الحية المعدلة وراثيًا، ودعاية لقاح الكيموتريل chemtrail أو شيء من هذا القبيل.

لكنني أظن أن السبب الحقيقي، هو ممل ومقبول إلى حد كبير. كما حدد السير كين روبنسون في محاضرة TED الرائعة؛ التي  أعطاها عن -كيف قتلت المدارس الإبداع؟

الأمر مجرد نوع من كيف استجاب النظام المدرسي للتصنيع. والآن البيروقراطية الكبيرة المستحكمة والصعبة جدًا على التغير، أليس كذلك؟

وتذكر أننا وضعنا هذا النظام التعليمي برمته في نفس الوقت، الذي اعتقدنا فيه أن ضرب الأطفال بالعصا كان فكرة جيدة. وإذا كان لديهم سعال، نقدم لهم شراب سعال فيه هيروين، كما هو الحال مع الهيروين الفعلي الموجود فيه، والذي كان من المسلم به أنه فعال للغاية في تهدئة سعالهم .

لكن النقطة المهمة، هي أننا لم نكن متطورين تمامًا في معرفتنا،  كما تعلمون.

ولكن الآن كما نعلم جميعًا، فإن عالمنا واقتصادنا يتغيران بسرعة وكيف نقارب احتياجات التعليم للتكيف معها.

إذًا ماهو مختلف في تعليم الأطفال؛ كيف يفكرون هو أننا نشركهم في عملية التعلم الخاصة بهم.

بدلاً من إخبارهم فقط بحفظ الإجابة الصحيحة، نطلب منهم تشغيل عقولهم، ووعيهم عن طريق التساؤل عن كل شي، وإحراز الفهم وليس فقط المعرفة.

وهذه المشاركة مهمة للغاية، لأنها تحافظ على شرارة الفضول حيةً لديهم، وغالبًا ما تموت هذه الشرارة في نفس الوقت، الذي يبدأ فيه الأطفال بالاستياء من طبيعة إجابة تعليمية واحدة صحيحة فقط، أو الكثير من العمل (الواجب) المدرسي، وعادة ما يكون ذلك في الصف الثالث أو الرابع.

وعندما تحث علي هذا الفضول، لم يعد عليك اجبار الأطفال علي المعرفة، لأنهم يرغبون في الفهم بالفعل.

ليست هناك حاجة للجزرة والعصا لإجبار الأطفال على التعلم؛ لأنهم أصبحوا آلات فضولية صغيرة تعمل بالطاقة الذاتية. وهم – ونتيجة لذلك، يمكنهم التفكير بالكامل بالاعتماد علي عصاميتهم .

ولكن ما الذي نتحدث عنه هنا عندما نقول تعلم كيف تفكر؟ حسنًا، أعتقد أن جزءًا منه هو الإبداع. لكن الإبداع ليس مجرد شيء منغمس في نفسه، إنه يعرفنا إلى حد كبير على أننا جنس species .

أقصد، عندما تفكر في الأمر، أن كل ابتكار عظيم، أو نظرية سياسية، أو اختراق علمي قد انبثق من التفكير الإبداعي، أليس كذلك؟ لذلك من أفلاطون إلى أينشتاين، ومن الزراعة إلى أجهزة الأي باد؛ لأن التفكير الإبداعي، ليس في جوهره أكثر من مجرد عمل، ووصلات (ايجاد علاقات ) جديدة [بين الأشياء].

ولكن لتوضيح الأمر، فإن ما أتحدث عنه هنا ليس تعبيرًا إبداعيًا. الفن رائع، لكن ما أدافع عنه أقل شبها بالفن وأشبه بالتصميم.

والفرق بين الفن والتصميم هو أن الفن تعبير، في حين أن التصميم يحل مشكلة؛ لذلك فإن الهدف من تعليم الأطفال كيف يفكرون بطريقة إبداعية، هو تعليمهم كيف يكونون متكيفيين / متوائمين adaptive، وكيف يبتكرون من أجل حل مشاكل / مسائل.

وعدم الجلوس في الدور الفوقي معانيين من عبء عدم فهم أحد لعبقريتهم الفنية، ولكن يجلسون في اجتماع للتخطيط، أو حاضنة لشركة ناشئة، أو في أي مكان آخر في العالم الحقيقي، الذي يصبّ في صالح اقتصاد عالمنا الحقيقي.

لذلك تحتاج مدارسنا لتعليم التفكير الإبداعي. لكنني أعتقد أن هذا هو نصف المطلوب فقط؛ لأنه لو كنت-أعتقد أنه نصف المطلوب فقط؛ لأن تدريس التفكير الإبداعي أمر رائع.

ولكن لو كنت منفتحًا على علاقة جديدة، فهذه وصفة لكارثة أيضًا، لأنك تحتاج إلى الحفاظ على تفكيرك حتى تبرر ذلك.

لا تثق أبدًا بالدماغ، خاصةً دماغك، لأننا، كل فرد منا، معرضون للتحيزات المعرفية والتعصبات وآثار عمى التميز (ومعنى هذا التحيز هو ألاّ يدرك الشخص الإمتيارات التي يتمتع بها)، وسيكولوجية داخل المجموعة (من الجماعة).

نود أن نفكر في أنفسنا، كما تعلمون، حقًا بشكل موضوعي وذكي تمامًا ولكن الحقيقة المؤسفة هي أننا جميعًا ، إلى حد ما، مخطئون وجاهلون ومضللون، وهو أمر لا يبدو جيدًا ولكن لحسن الحظ، يمكننا أن نفعل شيئًا حيال ذلك وذلك، عن طريق تعلم مهارات التفكير النقدي.

ما يعلّمنا التفكير النقدي، هو كيف نتساءل عن (نشكك في) الأمور بشكل صارم، وكيف نشكل الأفكار والحجج السليمة والمنطقية والمتماسكة، وكذلك كيف نعرف الهراء منها.

ولكن ربما أهم شيء يعلمنا التفكير النقدي به، هو  أنه من الجيد أن نكون مخطئين، وأن الأفكار التي نعتقدها  ليست نحن، وأننا لسنا بحاجة للدفاع عنها حتى الموت.

وفي الواقع، يمكننا أن نغير تلك الأفكار؛ لأنها انبثقت تمامًا لفعل ذلك. إنه أمر أساسي حقًا لكيف نقارب العالم لتكون لنا نقاط ضعف وتواضع لكي نكون متقبلين لفكرة أننا قد نكون مخطئين. إنه تحول عميق.

وعندما دُربنا كمفكرين ناقدين ، فإن هناك شيئًا مهمًا تغير، لأننا أصبحنا مدركين لتفكيرنا: لماذا أفكر في ذلك؟ كيف توصلت إلى هذا الاستنتاج؟ لقد أصبحنا حرفيًا مدركين لذواتنا.

هذه هي نظريتي، في أن التفكير الإبداعي والنقدي وجهان لعملة واحدة، وجزءان من معادلة تنتهي إلى كيف تفكر.

والأمر المثير للاهتمام حقًا، هو أن شيئًا ما يحدث عندما يحاول العقل التفكير بشكل خلاق ونقدي، لأن هذه المعادلة تزيد عن مجرد مجموع أجزائها.

هناك بذرة عبقرية، وهناك خصوبة في الفهم، تسمح للمرء بالوصول  إلى هذه المرتفعات العظيمة عندما تكون قدرته على التفكير بطريقة تفاعلية، وديناميكية تتفاعل مع التفكير بشكل ناقد.

عندما يعمل جانبًا قدرتنا هاذان معًا، تحدث أشياء مذهلة. لحظات دافنشي ولدت من الخيمياء المعرفية/الإدراكية للعقل، والتي هي حرة في أن تخطط، وتستكشف، ولكنها منضبطة أيضًا؛ لتستخدم المنطق والعقلانية.

ومثل هذا العقل هو أيضًا حصن الفهم، فهو منيع إلى حد كبير ضد الأكاذيب، وتلاعب الإعلام وصناعة الإعلان.

لذا، طوال الخمسة عشر سنة الماضية أو نحو ذلك، كنت أتلاعب بعقول الناس؛ لشراء أشياء لا يحتاجون إليها، حيث أعمل كمصمم إعلاني في صناعة الإعلانات.

وفي ذلك الوقت، تعلمت بعض الشيء عن الإبداع والهراء؛ ولكن ربما كان أهم شيء تعلمته، هو أنه إذا كنت تريد أن يكون الإعلان فعالًا، فعليك أن تكوّن تفاعلاً حقيقيًا بين المنتج، والمستهلك.

وتحتاج إلى القيام بذلك؛ باستخدام قوة البساطة، إذا تمكنت من تحقيق ذلك بشكل صحيح، فإن إعلانك لم يعد يبدو وكأنه إعلان بعد الآن، بل يبدو وكأنه شيء قد لا يكره شخص ما، وربما يريد قراءته أو مشاهدته، أو التفاعل معه.

وعليه، لكن ماذا لو طبقنا هذه الحقيقة نفسها على التعليم بدلًا من الإعلان؟ الآن نحن نعلم جميعًا أن جعل التعلم ممتعًا، وجذابًا فكرة جيدة.

الإعجاب، يبدو فكرة واضحة إلى حد ما؛ ولكن لأكون صريحًا، لا يوجد دليل على ذلك في الواقع العملي. وأعتقد أن السبب في ذلك هو أن الأشخاص الذين يصممون المناهج المدرسية عادة لا يكونون من المسلين الموهوبين، ولا المصممين المدربين، أو المخرجين، أو غيرهم من المهنيين المبدعين.

والحقيقة المؤسفة هي أن استخدام خط كوميك سانس Comic Sans [ من مايكروسوفت، 4] ووضع رسم توضيحي لبرنامج زيني ساينتست Zany Scientist، في زاوية الصفحة، لا يجعل للتعلم كل هذا الإمتاع، أليس كذلك؟

مثال رائع على كيف تقوم  بذلك بشكل صحيح، هو تاريخ رهيب. كما يوحي الاسم، فإنه يأخذ كل جوانب التاريخ الأكثر فظاعة ويضعه في شكل سردي. وبالطبع ، فإن الأطفال يحبونها تمامًا؛ لأنها مثيرة للاشمئزاز ورائعة.

مثال رائع آخر، حول كيف يجب أن يكون التعليم جذابًا، يحدث عندما يصادف أن يكون الباحث نفسه شاعرًا؛ لأن كارل ساغان، لم يعلمنا عن الكون فحسب؛ لقد ساعدنا على التقدم كمجتمع، لقد غير كيف يفكر الناس.

الآن التعليم هو حجر الزاوية الأكثر أهمية للحضارة، أليس كذلك؟ ألا يجب أن نجعله جذابًا، وفعالًا قدر الإمكان؟ ألا ينبغي لنا أن نطبق نفس الصرامة، ونفس الابتكار الذي نستخدمه في التسويق ( صناعة الإعلانات التجارية)، نطبقها على التعليم؟

منذ عامين، كنت أدرس أولادي المغالطات المنطقية، وهي مجال التفكير النقدي. وحدث لي أنه ربما يمكنني استخدام قواي الدعائية (الإعلانات التجارية)من أجل الخير، لا من أجل الشر.

الآن المغالطات، هي أساسًا، مثل الخطأ (المغالطة)، في التفكير المنطقي. وأردت أن يكون أولادي على دراية ببعض أكثرها شيوعًا، مثل جاذبية الطبيعة، لكن كل التفسيرات التي استعرتها من الإنترنت، كانت عبارة عن جدران أكاديمية كثيفة من النصوص، كما تعلمون.

وهكذا قمت بما أقوم به في العمل عندما أُعطيتُ إستراتيجية تواصل مؤلفة من 12 صفحة يجب أن أقوم بإعدادها بطريقة أو بأخرى على لوحة إعلانات، بحيث يمكن لأي شخص أن يقرأها أثناء عبوره بجانبها  بالسيارة.

لقد قمت بتبسيطها، وحاولت تقديم بعض التوضيحات والأمثلة، وتمكنا أن نتحدث عن الطريقة الحالية للمدرسة، والتي كانت في الواقع تمرينًا ممتعًا حقًا، وانتهى بي الأمر بوضع بوستر فيه 24 من أكثر المغالطات المنطقية شيوعًا ، لكل منها جملة واحدة بسيطة تشرح المفهوم بوضوح، صحيح!

ثم حدث لي أن الفكرة نفسها يمكن أن تعمل بشكل جيد على الإنترنت، ويمكنني مشاركتها مع أولياء الأمور والمعلمين والعالم بأسره.

وهكذا بمساعدة بعض الأصدقاء المبرمجين، توصلنا إلى موقع Creative Commons  على   yourlogicalfallacyis.com  .

كانت الفكرة؛ أنه إذا رأيت شخصًا يرتكب مغالطة على الإنترنت في مكان ما، فقط أعطه هذا الرابط.

إذا كان هناك شخص ما يسيء تمثيل الحجة، فقط أعطه هذا الرابط fallacyis.com/strawman ، صحيح؟

لذا ربما أفضل طريقة لتوضيح ذلك، هي عرض مثال لك من الموقع. إذن هذا سبب خاطئ نفترض فيه أن العلاقة بين الأشياء تعني أن أحدهما هو سبب للآخر.

على سبيل المثال، يشير روجر إلى رسم بياني فاخر، ويوضح كيف كانت درجات الحرارة ترتفع على مدى القرون القليلة الماضية، بينما في الوقت نفسه انخفض عدد القراصنة.

وهكذا كنتيجة (القراصنة) جعلت العالم باردًا، والاحتباس الحراري هو مجرد خدعة/احتيال. إذًا الفكرة واضحة لك.

هكذا كل شيء كان على ما يرام. يبدو الأمر-أنه كان مفاجئًا، يبدو أن جعل الموارد التعليمية بسيطة وممتعة ومجانية فكرة جيدة، أليس كذلك؟

ماذا الان؟ حسنًا، ماذا لو فعلنا نفس الشيء، ولكن على نطاق أوسع؟ وماذا لو أنشأنا منصة تسمح للمعلمين بالتعليم الإبداعي – لتعليم التفكير النقدي الذي يسمح لأي طالب؛ بالتعلم عن الفلسفة والتفكير الإبداعي؟

ماذا لو أنشأنا منصة، يمكن لأي شخص الوصول اليها/ الدخول عليها- آسف ، حيث يمكن لأي شخص الوصول إلى موارد في التفكير؟

حتى وقت قريب، أطلقنا مدرسة الفكر العالمية على الإنترنت عنوانها  schoolofthought.org.

الغرض من مدرسة الفكر، هو مساعدتنا في التساؤل عن/ التشكيك في جميع مدارس الفكر.

ما هي؟وهل هي ليست مدرسة عبر الإنترنت لا تهدف للربح حيث يمكن لأي شخص تعلم مهارات التفكير الإبداعي، والنقد مجانًا.

ستكون دورات المحتوى، والأدوات، والتطبيقات، والألعاب، والموارد، التي ننشئها متاحة للجميع؛ لتستخدم بموجب ترخيص إبداعي مشاع، من معلمي المدارس الابتدائية إلى أقسام فلسفة الجامعة، وأي طالب من أي عمر في أي مكان في العالم، يملك اتصال بالإنترنت.

لذلك، نحن نقترب من الفترة الأكثر أهمية، والمتقلبة في تاريخ البشرية.

نحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى، إلى تعليم الأطفال، كيف يفكرون وليس ما يفكرون. وإذا استطعنا القيام بأشياء مثل، بالتعاون مع أشخاص؛ مثل بيتر ايلتون Peter Elton من مشروع التفكير النقدي الأحدث بجامعة (كوينزلاند)، الذي  ساعدنا في وضع هذه التصورات معًا، أعتقد أن ذلك ممكن. آمل أن تجد هذا فكرةً تستحق الانتشار. شكرا لكم.

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً