لماذا لا يوجد علاج لفيروس كورونا وغيره من الفيروسات

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

الناس المنومون في المستشفيات الذين يعانون من أعراض حادة من فيروس كورونا يُعطون دواءاً لخفض الحمى ويُعطون سوائل لإبقائهم ريّانين، بشكل عام عن طريق أنبوب وريدي. بعض المرضى يوصلون بجهاز التنفس الصناعي: وهو جهاز ميكانيكي يساعدهم على التنفس.

قائمة العلاجات هذه تسمى بالرعاية الداعمة للحياة، وعلى الرغم من الاسم الذي يبدو فاتراً، فلا شك أنها تنقذ أرواحاً.

ولكن بالنسبة لهجوم مباشر ضد هذا الفيروس، ومعظم الفيروسات الأخرى، لا توجد أدوية. لذا يُترك جهاز المناعة البشري وحده ليقوم بالمهمة.

الأسباب تنطوي على بيلوجية الجسم، وبدرجة أقل، المال. طورت شركات أدوية علاجات لعدد قليل من الفيروسات في العقود القليلة الماضية، مثل فيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا، لكن الترسانة المضادة للفيروسات ضئيلة عند مقارنتها بجميع المضادات الحيوية المتوفرة لدينا لعلاج البكتيريا. تذكر أن الفيروسات ليست بكتيريا، لذا لا تساعد المضادات الحيوية على علاجها.

يقول زكاري أ. كلاسي، أستاذ الأحياء المساعد في جامعة العلوم، إن الصعوبة الرئيسية تكمن في أن الفيروسات ليست حية من الناحية الفنية، ولكنها تعتمد على “الآلية” الموجودة داخل الخلايا البشرية للتكاثر. لذا فإن الدواء الذي يستهدف أي جزء من تلك الدورة الطفيلية يمكن أن يضر بالمريض في هذه العملية.

وقال “تريد شيئاً يستهدف المرض وليس أنت “أنت بحاجة إلى البحث عن الأشياء الخاصة التي يقوم بها الفيروس فقط.”

بعض الإنزيمات التي تستخدمها الفيروسات المختلفة متميزة بما يكفي عن نظيراتها البشرية بحيث يمكن أستهدافها دون الإضرار بالمريض، بحسب ميغان كولر فريمان، الزميلة في قسم طب الأطفال في جامعة بيتسبرغ. هذه هي الطريقة التي تعمل بها الأدوية المضادة للفيروسات ضد فيروس نقص المناعة البشرية، على سبيل المثال. ولكن حتى في ذلك الوقت، فإن هذه الأدوية لا تقضي على الفيروس، ولكنها بدلاً من ذلك تبقيه تحت السيطرة، على حد قولها.

السبب الآخر في صعوبة علاج الفيروسات بالأدوية هو تنوعها الواسع، كما قال كلاسي: البكتيريا مرتبطة ببعضها البعض، على الأقل عن بعد، وتشترك في بعض الخصائص المشتركة، كامتلاكها لجدار خليوي. لذا فإن الدواء الذي يعمل ضد نوع واحد من البكتيريا، على سبيل المثال، من خلال تسبيب إضطرابات لجدار الخلية، يعمل في الغالب ضد نوع آخر من البكتيريا. هذا هو المقصود بالمضادات الحيوية “واسعة النطاق”، على الرغم من أن هذه الأسلحة المجربة والحقيقية أُفرط في أستخدامها مؤخرًا، مما دفع بعض البكتيريا إلى تطوير مقاومة لها.

من ناحية أخرى، تختلف فئات معينة من الفيروسات بشكل أساسي عن بعضها البعض. يستخدم البعض منها الحمض النووي الريبي كشفرة جينية، على سبيل المثال، بينما يستخدم البعض الآخر الحمض النووي. البعض محاط بغلاف، والبعض الآخر غبر محاط.

التشبيه الجيد هو أن تتخيل أن البكتيريا متشابهة مع بعضها مثل أنواع السيارات المختلفة، كما قال كلاسي. من ناحية أخرى، يمكن أن تختلف فئات الفيروسات المتفاوتة عن بعضها البعض كاختلاف السيارات عن القوارب.

هنا تأتي مشكلة المال. تطوير دواء جديد لكل فيروس مختلف عن غيره يتطلب إلتزاماً متجدد بالوقت والموارد.

وقال كلاسي: “تفضل شركة أدوية ما أن يكون لديها دواء واحد يعالج كل شيء بدلاً من أن يتعين عليها أن يكون لديها 100 دواء ستبيع منه قليلاً في زمن حدوث كل مشكلة مختلفة”.

ولم يمنع ذلك شركات الأدوية من أختبار دواء معين لفيروس ما لمعرفة ما إذا كان يعمل ضد فيروس آخر. مع فيروس كورونا الجديد، على سبيل المثال، يختبر العلماء عقارًا يسمى ريمدسيڤير، والذي طُور في الأصل لعلاج الإيبولا. لكنه لم يكن مفيداً بشكل جيد ضد فيروس إيبولا، والنتائج حتى الآن ضد فيروس كورونا غير واضحة.

إن الإهتمام بعلاج فيروسات كورونا متحمس للغاية لدرجة أن المعلومات الخاطئة لديها طريقة للإنشار كما ينتشر الميكروب نفسه. في وقت سابق من هذا الأسبوع، أصدرت شركة جونسون آند جونسون بياناً لتبديد الشائعات بأن أحد الأدوية المضادة للفيروسات الذي طورته واعد، وقالت الشركة إنها تقوم بأختبار مجموعة متنوعة من المركبات المضادة للفيروسات ضد فيروس كورونا، ولكن حتى الآن لا يوجد “دليل” على أن دواء دارونافير، الذي أثار الشائعات، له أي تأثير.

ولإنصاف الباحثين العلميين، لم يمكثوا في هذه المشكلة لفترة طويلة.

لوحظت البكتيريا لأول مرة تحت المجهر عام 1683. وجود فيروسات، والتي قد تكون أصغر من عُشر حجم البكتيريا، لم يتحقق منها إلا بعد أكثر من 200 عام بعد ذلك التاريخ.

وحتى ذلك الحين، لم يتمكن العلماء من رؤيتها. وفي عام 1892، ذكر العالم الروسي دميتري إيفانوفسكي أنه أستخرج سائلاً من نبات تبغ مريض ومرره من خلال نوع من المرشحات المعروفة أنها تزيل البكتيريا. ثم أثبت أن السائل المرشح يمكن إستخدامه لإصابة النباتات السليمة بالعدوى. بعض العوامل غير المرئية التي لا يمكن رؤيتها حتى ظهور المجاهر الإلكترونية بعد بضعة عقود – كانت تنقل الأمراض بطريقة أو بأخرى.

كانت المضادات الحيوية الفعالة موجودة منذ ما يقرب من قرن. ظهرت الأدوية المضادة للفيروسات فقط في العقود القليلة الماضية، وفقط لعدد قليل من التهديدات الفيروسية الخطيرة.

وهذه المضادات ليست دائماً فعالة . التوقيت مهم. الأدوية المضادة للفيروسات يمكن أن تقلل من مدة الأنفلونزا ، على سبيل المثال ، ولكن فقط إذا أعطيت في وقت مبكر من مسار المرض. وقال فريمان ، طبيب في جامعة بيتسبيرغ، في الوقت الذي تظهر فيه أعراض حادة لدى الشخص ، تكون الأدوية المضادة للفيروسات قليلة الفائدة.

وقال فريمان ، الذي درس بيولوجيا فيروس كورونا مختلف (غير فيروس كورونا الجديد الحالي) ، وهو فيروس سارس ، بينما كان يدرس في مرحلة الدكتوراه في جامعة فاندربيلت.، إن هذا قد يكون صحيحًا أيضًا بالنسبة لفيروس كورونا الجديد ، ولكن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من البحث.

قال فريمان: “من المهم أن تكون قادرًا على معرفة هذه الأشياء قبل وقوع الكارثة ، حتى تتوفر لدينا أدوات في صندوق أدواتنا”.

فرق متعددة من الباحثين تعمل الأن على لقاحات ضد فيروس كورونا الجديد ، لتعليم جهاز المناعة البشري على صنع الدواء الخاص به: من الأجسام المضادة. ويتوقع الخبراء أن المراحل الأولى من اختبار السلامة (الأمان)جارية بالفعل ، ولكنها ستمر سنة على الأقل قبل اعتماد مثل هذا اللقاح للاستخدام على نطاق واسع ، حسبما يتوقع الخبراء.

في الوقت الحالي ، تبقى الرعاية المساندة [كحل]. ولكن كما وجد المؤرخ الطبي بجامعة بنسلفانيا ديفيد بارنز ، فإن الممرضات والأطباء عملوا على جعل هذا المفهوم فعالاً منذ فترة طويلة.

في محطة لازاريتو للحجر الصحي ، وهو مستشفى على نهر ديلاوير كان يستخدم لعلاج المهاجرين المصابين بالحمى الصفراء في أوائل القرن التاسع عشر، كان المرضى أكثر أحتمالاً في التعافي من هذا المرض مقارنة بالعديد من عامة السكان. كما قال بارنز، الذي يكتب كتاباً حول هذا الموضوع، العلاج كان واضحاً: الفراش النظيف والراحة والطعام والشراب الكافي، والأدوية الملطفة لتخفيف الأعراض السيئة.

وقال “هناك بالفعل الكثير من العلاجات للأمراض الفيروسية”. “نحن لا نعتبرها علاجات. ما زلنا نركز نوعًا ما على قصر النظر على إيجاد علاج، في حين أن ما يجب علينا فعله فعلاً هو الحصول على رعاية تمريضية أساسية مناسبة لجميع المرضى.”

قد يثبت ذلك أنه يمثل تحديًا في تفشي فيروس كورونا. تحتوي مستشفيات الدولة (امريكا) على أقل من 70.000 سرير للعناية المركزة للبالغين، بينما يقول علماء الأوبئة أن عدد مرضى فيروس كورونا في الولايات المتحدة الذين يعانون من أعراض شديدة يمكن أن يصل إلى مئات الآلاف.

إذا أصيبوا جميعًا بالمرض خلال فترة زمنية قصيرة، فقد يكون هناك نقص في ما يسميه بارنز ب “علاج الرعاية”.

 

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً