إبداع النكتة في زمن الكورونا

img

رباب النمر

النكتة لون من ألوان الأدب الشعبي القائم على اللغة الدارجة، الذي يقدم الإضحاك في حياتنا اليومية، وإثارة السخرية من وضع حياتي، أو اجتماعي، أو اقتصادي، أو أسري.

عاشت النكتة في كل زمان ومكان، ولم تترك مناسبة، ولا شاردة أو واردة إلا استغلتها وظهرت معها، ولاسيما بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي الذي ساعد على إنتاج النكتة، وسعة انتشارها وسرعته، سواء بالصورة المرئية(فن الكاريكاتير)، أو باللغة المكتوبة، أو مقاطع الفيديو الحيّة.

وتقوم النكتة على تلخيص مكثف لموقف يبرز ما فيه من تناقض أو مفارقة تتراوح بين الإضحاك والإبكاء، أو السخرية من وضع مأساوي عبر طريقة (التراجيكو ميدي)، أو (شر المصائب ما يضحك)، وتفلسف النكتة الحقيقية التناقض، وتبلوره إلى أقصى حد ثم تقدمه في أقل الكلمات وأكثرها تعبيراً، ومن خلال ذلك يتبلور المعنى الكامن في النص وفي الأداء.

وفي أزمة (كورونا) امتلأت وسائل التواصل بمختلف النكات التي تتناول مختلف تفاصيل هذه الأزمة وتفرعاتها، وتأثيرها على كافة ميادين الحياة.

*وبإلقاء نظرة سريعة على بعض النماذج، نجد أن بعض الطرائف تناولت التحولات الاجتماعية،

والممارسات السائدة، مثل تحول المصافحة من تعبير عن حسن الاستقبال والحب، إلى طريقة من طرق نقل العدوى:

تقول النكتة:

(التقيت بصديق لي، ومددت إليه يدي مصافحا له، فخاطبني ممازحاً :(لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا ببساط إليك يدي لأقتلك،إني أخاف الله رب العالمين).

*أو ترصد مواقف مضحكة التقطتها من الشارع تنطوي على مفارقات صنعها زمن الكورونا، مثل مقطع الفيديو الذي ظهر فيه شخص من مدينة (‎مرسية) الإسبانية خرج لرمي القمامة مرتديا زيّ على شكل ديناصور بسبب الحظر الجزئي المفروض على الناس للخروج إلا لفترات قصيرة.

فنشرت شرطة المدينة تغريدة تقول فيها: إن الحظر يشمل ‎الديناصورات كذلك.

ومنها:

بعد توقف حركة القوارب وانخفاض التلوث، لأول مرة منذ 60 عاماً عودة البجع والدلافين إلى المياه الإيطالية في البندقية، والكل يلاحظ شدة نقاء المياه كما لم يروها من قبل.

*ورصدت بعض النكات موضوع الحجر المنزلي، فربما تخفف مثل هذه النكات وطأته، وتجعل الأفراد أكثر تقبلاً له، ولا سيما إذا تم تناوله بطريقة هزلية وساخرة، من هذه النكات :

إن لم ينجح معكم الحجر المنزلي سنلجأ إلى الحجر الطبيعي ( الحجارة) ،ابقوا في بيوتكم!

‎ومنها ما تم تداوله في كثير من مجموعات الواتساب ، مثل :

جلسة البيت ذكرتني بهذا النشيد

‏أنا أحب بيتنا لأن فيه جدنا

‏وفيه أمي وأبي وفيه أختي وأنا

‏وحوله حديقة أشجارها تظلنا

‏وجارنا نعزه كأنه أخ لنا

‏يا بيتنا يا بيتنا فيك السعادة والهنا

أتحدااااك ما تلحنها!

وجميلة هي النكتة التي تقول :

(تم إلغاء حكمتين هذي السنه 2020 وهما..

اطلبو العلم ولو بالصين و كل الطرق تؤدي الى روما)

والبقاء على حكمه واحدة هي “من خرج من داره قل مقداره!

*ورصدت بعض النكات موضوع حظر التجول الذي يغرّم كل من يخرج من بيته بين السابعة مساءً، والسادسة صباحاً، نذكر منها :

‏المذيع يسأل العسكري المسؤول عن الحظر : شخص طلع بالليل وراح يجيب خبز لأهله هل هو مسموح؟

قال العسكري: قيمة الخبز بتصير ١٠ آلاف وريال.

ومنها :

اللي زعلانه من زوجها

تقوله يودي الزبالة، وإذا طلع تسكر الباب عليه، والحكومة بتتصرف وتاخذ حقها منه.

ومنها :

يقول لك عسكري مسك واحد الساعة ٦:٤٥ وعطاه مخالفة سألوة ليش؟ قال أعرفه بيتهم بعيد مب يلحق يوصل قبل الساعة ٧.

ومنها:

لتلطيف الجو في أول ليلة من المبيت:

واحد يقول:

طليت من الدريشة قبل شوي وأشوف 500 ريال في الشارع

 

مادري هي طايحة من أحد

ولا كمين من الشرطة!

 

ومنها :

أي اتصال يجي بعد ٧ مساء لاترد عليه

لأنه أكيد يدور كفيل!

 

ومنها:

يقول واحد يوم جت الساعه 7

من العجله شربت ماء

عبالي إمساك

 

*ومن النكات ما رصد مدى تقبل الناس والتزامهم بالاحترازات الوقائية، وعدم التزامهم، مثل:

٩٩.٩٩% من الشعب السعودي ينقسم الى قسمين..

القسم الأول لا يعنيهم موضوع الفيروس وموكلينها على الله، وهذول رح يجيبون بنا العيد.

القسم الثاني هذول موسوسين، وعلى طول يفكرون بالفيروس وخايفين بس مايختلفون عن النوع الأول يطلعون وعادي برضو رح يجيبون بنا العيد

بقى ٠٠١.% هذول معقمين وماخذين الموضوع جد ومنعزلين ورح يموتون أول ناس مهو من الفيروس لأن رح تجيهم جلطه من تصرفات القسمين

*ومنها ما تتفلسف في تفكيك لفظ كورونا كوفيد 19بطريقة كوميدية ساخرة:

فايروس كورونا اسمه العلمي

” كوفيد 19 ”

ك : كل

و : واحد

ف : فينا

ي : يلزم

د : داره

19 يووووووم

*ومنها ما لاحقت يوميات الرجل داخل المنزل بالسخرية اللاذعة عندما مُنح إجازة من العمل، فشارك زوجته العمل داخل المنزل، منها:

أيتها الزوجات مع تنفيذ منع التجول:

يعتبر الأزواج أسرى عندكم فأحسنو معاملة أسراكم حسب إتفاقية جنيف.

وجاءت نكتة أخرى بالرد على هذه النكتة نفسها:

(‏وضحت لزوجتي مضمون اتفاقية جنيڤ للاسرى وضرورة حماية حقوقهم وحسن التعامل معهم والرأفة بهم وهو ماينطبق بشأننا كأزواج لانغادر المنزل في هذه الأيام ، فأجابتني بأنها لم توقع على تلك الاتفاقية!)

ومنها :

‏واحد مع القعدة في البيت بسبب كورونا قاعد بيقرأ كتاب عنوانه (كيف تصبح الآمر الناهي في البيت)، شافته مرته حكتله “شو؟ كبرنا وصرنا نقرأ قصص خيالية).

ومنها:

انتبهوا على أنفسكم

مع تواجدكم الغالب في المنزل الآن

بلغني أن البعض بدأ ينزلق، ويستعرض مهاراته بالطبخ

احذر أن تكشف أوراقك بلحظه ضعف

ترى وراك رمضان.

لا تقول بعدين إني ما حذرتك

عقلك في راسك تعرف خلاصك!

ومنها :

هذا واحد يكلم صاحبه ويقول له : ها يالخوي اتعودت على قعدة البيت؟

رد عليه صاحبه يامعود لا تسأل مابقى شي ماسويته.

كنس وغسيل مواعين وكوي ملابس ومسح وطبخ ونفخ وتسبيح الجهال.

البارحة دق الباب رحت ألبس العبايه وبعدين تذكرت أني رجال!

ومهما كان نوع النكتة فهي تتضمن نوعاً من الدعابة المحببة التي تلطّف الجو، وتصنع جواً بهيجاً ومرحاً نحتاج إليه لتسرية قلق الأخبار، وقلق الأزمة.

 

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً