أطفال في عهد(كوفيد١٩)

img

رباب النمر

دون سابق إنذار أُوصِدت في طريق حريتهم أبواب كثيرة، فارقوا زملائهم ومعلميهم، وتوقفت الدراسة الواقعية حتى إشعار آخر، انقطعوا عن زيارة بيت الجد والجدة، والأعمام والأخوال، ومخالطة أبنائهم وبناتهم، وتوقفوا عن حضور المجالس العامة والمناسبات الدينية، وفجأة وجدوا أنفسهم محشورين في بطون بيوتهم، وحرياتهم محبوسة في قمقم(كورونا كوفيد19)دون صديق ولا أرجوحة، ولا مسجد أوحديقة، ودون متنزّه أو شاطيء.
وربما تسلل الذعر إلى نفسياتهم الغضّة حين يستمعون إلى ما يُذاع في نشرات الأخبار، وينصتون للأحاديث الجانبية والحوارات الأسرية، وربما يتابعون بخوف حركة أعداد المصابين محلياً وعالمياً، ويشعرون بتغيرات تدعو للقلق حين يرتدون قفازاً وكماماً ويعقمون أيديهم قبل الخروج، ويغسلونها مراراً وتكراراً أكثر من المعتاد سابقاً.
إن ما يحدث من حولهم ولّد لديهم علامات استفهام كثيرة، وأسئلة مزدحمة، وزخماً داخلياً من القلق، ومشاعر متوترة، وردود أفعال غير مسبوقة، وسلوكيات غريبة أحياناً بسبب الحجر المنزلي، والتشديد حول التزامهم بالإجراءات الاحترازية والوقائية.

هذا هو حال معظم أطفالنا وسواهم من أطفال العالم الذين كَتب الله لهم أن يعاصروا ظهور هذا الفايروس العالمي الجديد.

ولذلك وجب الانتباه إلى حماية الحالة النفسية لأطفالنا التي تُصاب بآثار سلبية على الأطفال بسبب انتشار وباء كورونا، ووجوب تجنّب تدميرها بسبب حالة الذعر التي تصاب بها الأسرة الناتجة عن (قلق كورونا)

وهنا يتبادر إلى أذهاننا سؤال:
كيف أحمي نفسية طفلي الهشة من القلق على الرغم مما يجري حوله؟
وتفكيره في أنه قد يُصاب بالمرض هو ومن حوله.
وهنا يقع على عاتق الوالدين والمخالطين للأطفال دور مهم في تخفيف قلقهم، ويتلخص ذلك في النقاط التالية:

*السيطرة على حالة القلق والهلع لديهم أولا حتى يكونوا مثالاً يحتذى لأطفالهم، لأن الأطفال يتأثرون بمشاعر أفراد عائلاتهم أكثر من تأثرهم بالآخرين، ولأن مشاعر الخوف والذعر لدى الأبوين أو المخالطين للطفل مشاعر معدية، عليهم ألا يستخدموا في حديثهم لغة الخوف والذعر من الوباء بل أن يركزوا على التدابير والإجراءات الواجب اتخاذها.

* تجنيب الأطفال المعلومات المغلوطة ورؤية المشاهد الصادمة، وغير الملائمة المنتشرة على شبكة الإنترنت أو التلفاز خلال هذه الفترة،
لأنها ستزيد من شعور الأطفال بالذعر والهلع، ومن الممكن أن تسبب لهم صدمات نفسية، واستبدال ذلك بتقديم معلومات سليمة للطفل عن طريق القصص، أو النشرات التثقيفية الموجهة للأطفال، أو مقاطع الفيديو، أو الحوار بلغة مباشرة و مفهومة.

*التقليل من تعريض الأطفال للاستماع إلى نشرات الأخبار ومشاهدتها.

*الاستماع إلى أسئلة الأطفال بخصوص المرض، والإجابة على كل طفل بأسلوب يناسب فئته العمرية، وحالته العاطفية والمزاجية، وقدرته على التكيف مع من حوله. فالأطفال قبل سن السادسة على سبيل المثال، يتمتعون بخيال واسع جداً ويمكن أن يكونوا أفكاراً خيالية عن الفيروس فيرون أنه وحش عملاق قبيح الشكل يفتك بالإنسان ويأكله.

*توجيه الأطفال إلى ما يجب عليهم القيام به لحماية أنفسهم من المرض، وعدم إكثار الحديث دائماً عن الوباء، وتغيير مجراه إلى موضوعات أخرى، ومواصلة الحياة اليومية الطبيعية مع اتخاذ كل التدابير اللازمة.

* إبعاد الأطفال دون سن السادسة عن الأخبار والمعلومات الكثيرة في التلفاز أو وسائل التواصل الاجتماعي.

*يمكن إخبار الأطفال أن الفيروس صغير جداً لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، ويصيب الإنسان عن طريق الفم والأنف ويسبب أعراضا مثل السعال.

*يجب على الآباء أن يخبروا أطفالهم أنهم اتخذوا التدابير اللازمة وأنهم يقومون بحمايتهم، لأن الشعور بالأمان مهم جداً للأطفال في مثل هذه السن.

*إشراك الأطفال في بعض الأنشطة المنزلية، مثل الطبخ، وتنظيف الحديقة، وجرد الملابس، ومسح الأسطح الأرضيات وتعقيمها.

*تنفيذ بعض الأعمال الفنية والتشكيلية بمشاركتهم ،وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بطريقة فنية، أو كتابية.

*تشجيعهم على تأليف بعض القصص والأناشيد.

الكاتب هاجر القضيب

هاجر القضيب

مواضيع متعلقة

اترك رداً