دراسة: لماذا تؤدي الجائحة إلى هلع الشراء

img

ترجمة: عدنان الحاجي

واجه الكثير منا أرفف السوبر ماركات فارغة- خاصة في الرفوف في ممر ورق التواليت – وذلك بسبب استعدادنا نحن، وملايين المواطنين الآخرين للبقاء على قيد الحياة في عصر فيروس كورونا الجديد COVID-19.

سألنا ناثان نوفيمسكي Novemsky، خبير كلية الإدارة في جامعة يييل Yale SOM، وهو خبير في سايكلوجيا الرأي (الحكم judgment) وصنع القرار، عن أفكاره حول كيف يتصرف المستهلكون أثناء الجائحة، وكيف ستكون  نظرتهم إلى  تصرفات الشركات في أعقاب الجائحة، متبضعون هولونديون واجهوا أرففا فارغة في إحدى البقالات في 4 مارس 2020.

ما هي العوامل النفسية التي وراء الرفوف الفارغة في محلات البقالة؟ أعتقد أننا نشهد عاصفة كاملة من القوى النفسية، القوة الأولى هي الندرة، يبدو أن المتاجر تنفد من مواد معينة.

نحن نعلم أن الندرة تجعل كل شيء يبدو ذا قيمة أعلى، فالألماس هو أفضل مثال على الندرة المؤدية للطلب( التي وراء الطلب)، عامل آخر هو السيطرة( التحكم في الأشياء)، المستهلكون يشعرون بأنهم لا يملكون السيطرة على( التحكم بـ)  العديد من جوانب الجائحة، لكنهم يملكون  السيطرة عندما يكون لهم خيار تخزين المواد، لذلك يمارسون تلك السيطرة ليشعروا بالتحسن في أوضاعهم.

هناك قدر كبير من عدم اليقين، والناس تقلق من الندم على عدم شرائهم شيئا ما، لذا فإن هذا التوقع المحتمل يقودهم إلى الشراء للأسف، لأن الندم على الإفراط في الشراء لا يقلقهم كثيرا، كما يقلقهم ندمهم على أنهم لم يشتروا إلا القليل جدا( التفريط في عدم الشراء).

توفير الأشياء يمكن أن يستخدمه المستهلكون للتعبير عن القلق أو الاهتمام بأنفسهم وعوائلهم، لذلك يشترون موادا لإثبات أنهم يحاولون الحفاظ على سلامة عوائلهم، وهناك عوامل أخرى مختلفة، ربما تكون أفضل طريقة لتقليل دورة هلع الشراء، وهي أن يشعر الناس بأن هناك سلبيات للإفراط في الشراء، مثل حجب هذه الأشياء ( إحتكارها)عن الآخرين الذين يحتاجونها أكثر.

الشعور بسلبيات الإفراط في الشراء يوفر سببا للاعتدال( عدم الإفراط)، والذي هو أقل إحتمالا لأن يتبادرإلى الذهن بشكل تلقائي- في حينه- حيث المستهلكون يفكرون في التأثيرات الجمعية لكل من يكتنز موادا بشكل أقل مما يفكرون في التأثيرات الآنية لامتلاك المزيد من المواد لعوائلهم.

كيف غيرت تصرفات الشركات خلال أزمة كهذه الطريقة التي ينظر بها المستهلكون إليها؟هذا هو وقت تكون فيه المشاعر مرتفعة، لذا من المرجح أن تتذكر كل الخطوات الإيجابية، والسلبية بشكل أكثر من تصرفات الشركات في أوقات أخرى ويكون لها تأثير غير متناسب على مواقف الناس تجاه تلك الشركات، وبطبيعة الحال يتطلب ذلك توعية المستهلكين بهذه التصرفات- من الناحية المثالية-.

المفروض أن يكون هذا فوريا وليس بعد الأزمة، عندما تكون العواطف أقل قوة وأقل احتمالا، لتكون وراء خلق ذكريات طويلة الأجل عن هذه التصرفات.

الوقت وقت رائع للتعبير عن قيم الشركة بطريقة تجذب الانتباه، التي ستبقى في أذهان المستهلكين على المدى الطويل، خاصة إذا كانت تصرفاتها لا لبس فيها ويكون محورها المستهلك، مثل أجهزة التقطير التي تنتج مطهر اليدين وتوزعها مجانا

هل تتوقع أن تغير هذه الممارسة سلوك المستهلك على المدى الطويل؟
نعم، ولكن من الصعب التكهن بكيف يحصل ذلك.

أحد التغييرات المحتملة على المدى الطويل شبيه بكيف تفاعل جيل الألفية مع الكساد الاقتصادي في عامي 2008-2009، يبدو أنهم أخذوا بعض الدروس ذات المدى الطويل من ذلك، مثل عدم الثقة في البنوك، وبوجه عام، يبدو أن المستهلكين يشككون في الأدوات والمؤسسات المالية.

من المحتمل أن تبقى هناك آثار بعض الندوب الدائمة هنا، لكننا لن نعرف كيف سيبدو ذلك حتى نعرف ما هي السردية( الرواية) التي يتبناها الناس لهذا الغرض.

يمكن أن تكون هذه السردية عن الصين، أو عن أكل الحيوانات الغريبة أو حتى عن لوائح الصحة العامة، كعمليات الإغلاق وما إذا كان ينظر إليها على أنها فعالة أو غير فعالة.

 

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً