دراسة: ما ندعي أننا نعرفه عن فيروس كورونا قد يضرنا

img
أقلام 0 بشائر الوسوم:, ,

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

(ما يبدو أنه دعاية اليوم قد يكون حقيقة غدًا، والعكس صحيح)

بالإضافة إلى اللقاح،أو نصف مليون جهاز تنفس إضافي أو عدد الفحوصات أو عدد أسرّة المستشفيات، فإن المعلومات الموثوقة هي أفضل سلاح  لنا ضد مرض كوفيد-19.

فالمعلومات تجعلنا نعمل بشكل منسجم وحاسم؛ لتسطيح منحنى الإصابة؛ بمرض فيروس كورونا.

في السيناريو الوبائي المثالي، المعلومات الصحيحة تصدر من قبل الخبراء وتنتشر بسرعة بين الناس.

لكن يبدو أننا نعيش في سيناريو مرعب، ظهر فيروس كورونا في منتصف العصر الذهبي للتلاعب الإعلامي، وهو خفي ومرن ومربك للخبراء.

ينتشر بأسرع كثيرًا مما يستطيع العلماء دراسته، ما قد يبدو صحيحًا اليوم فقد يكون خطأً غدًا.

يزداد عدم اليقين (1). وهناك منظومة من المعلومات المضللة وسوء تفسير المعلومات الخطيرة وتحليلات هاوٍ خاطئة تملأ الفراغ.

لقد اعتدنا على العيش مع حرب معلومات خاضها إلى حد كبير موظفو انتخابات قاسون ومتصيدون؛ ولكن في حين أن أزمة فيروس كورونا هي مسألة سياسية وستستمر في كونها مسيسة، فإن معاركها الأكثر ترتبًا عليها ستحدث في “قتامة عدم اليقين الذي يلف الجائحة”(2) حيث الكثير من بياناتنا -من إحصائيات الصحة إلى المؤشرات الاقتصادية – خاطئة أو تتطور.

قد تكون دعاية اليوم حقيقة الغد، أو العكس.حتى الأشخاص الخيرون يعملون بمعلومات محدودة ويأملون في الأفضل، نحن لسنا مستعدين للقادم من الأحداث.

أفضل توضيح لهذا التحدي هو تغيير الإجماع والرسائل العامة بشأن لبس الكمامات.

في نهاية فبراير 2020، حينما بدأ فيروس كورونا بالإنتشار في الولايات المتحدة، حاول الجراح العام الأمريكي، جيروم آدامز، اقناع الناس بأن الكمامات ليست فعالة للعامة، حيث غرد ، “أوقفوا شراء الكمامات!” (3)

يبدو أن المعلومات الآن، بحسب  تفسيرك لها، كانت مفرطة في التبسيط أو مضللة أو خاطئة فحسب.

الدكتور ايزيكيل Ezekiel إيمانويل، رئيس قسم أخلاقيات الطب وسياسة الصحة في جامعة بنسلفانيا، أخبرني عبر الهاتف هذا الأسبوع قائلًا:  “لست متأكدًا ما إذا تغيرت المعرفة، ولكن أولوياتنا هي التي تغيرت”.

وأشار أن الأولوية دائمًا كانت لحفظ الكمامات للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وقال “لكنني لا أعتقد أننا فهمنا أو وضعنا في السياق كيف يمكن للكمامات أن تؤثر على التباعد الجسدي في الأماكن العامة”.

“أنت تحاول التوفيق بين عدد من الاعتبارات في الوقت الفعلي،  ما حصلنا عليه هو التوفيق الخاطئ بين هذا الاعتبارات”.

يوم الجمعة، أعلن الرئيس (4) أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قد غيرت التوصية بشأن الكمامات ليقول أنه على جميع الأمريكيين استخدام الكمامات “غير الطبية  المصنوعة من القماش”.

“يمكنك أن تلبسها، أو لا يجب عليك أن تلبسها، أنا اخترت ألا ألبسها. “إنها مجرد توصية،” كما قال.

لكن هذا التغيير في القرار قد يكون مكلفًا بالنسبة لمصداقية منظمة الصحة العالمية، و مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وكما كتبت زينب توفيكسي  Zeynep Tufekc، أستاذة جامعة نورث كارولاينا (5)، في مقال افتتاحي نشر في مجلة التايمز قبل أسابيع، إن عدم الشفافية في البداية خلق أزمة معلومات بذاتها.

“ماذا كان على السلطات أن تقوله؟” سألت زينب، وقالت “الحقيقة المؤلمة كاملة.”

رينيه ديريستا Renée DiResta,، الخبيرة في سوء فهم المعلومات  في مرصد ستانفورد للإنترنت، أشارت لي أن الإخفاق التام للكمامات كان نتيجة ردة فعل سريعة للبيروقراطية على التهديد الجديد.

وقالت: “ما لديك هو مؤسسة غير مصممة للتواصل في الوقت الفعلي أو لعالم المعلومات الحديث”.

المواطنون العاديون غير معتادين على العمل وفقًا لنفس الجدول الزمني للطريقة العلمية، نحن نكافح لنفهم كيف نفسر النماذج الوبائية ولكن نسيء قراءتها، ونحن مستاؤون من عدم اليقين، خاصة عندما يأتي من خبرائنا؛ لأن كيانات كمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC معتادة على الإدلاء بتصريحات متى ما توصل العلم إلى توافق؛ فسيتمكن الفيروس من الانتشار في جميع أنحاء العالم قبل تحديث إرشاداتها.

قالت السيدة ديريستا DiResta: “في العالم المثالي سيقولون ،” إليك  طيف من الإمكانات التي تستفيد منها في الاسترشاد بها”.”ولكن ترى تكتمًا. وسواء كان ذلك وسائل إعلام أو مؤسسات حكومية، فنادراً ما ترى عملية مراجعة رسمية “.

الكمامات ليست موضوع الخلاف الوحيد، خذ الجدل حول عقار الكلوروكين المضاد للملاريا في أواخر مارس، أذنت (6) إدارة الغذاء والدواء باستخدام الكلوروكوين والدواء ذا العلاقة، هيدروكسي كلوروكين، للاستخدام في حالات الطوارئ للمرضى الراقدين في المستشفيات، لكن الكلوروكين ليس علاجًا معتمدًا لفيروس كورونا، وتشمل آثاره الجانبية مضاعفات مميتة محتملة.

بدون دليل قوي على فعالية الكلوروكين، فإنه خلاف المسؤولية ترويج  قصص عن علاجه لمرض كوفيد-19، كما فعلت نخبة وادي السليكون. (7)

لكنه لا يزال أيضًا في نطاق امكانية أن تثبت التجارب السريرية الصارمة أنه دواء فعال، وقد يُوافق عليه بشكل ما للاستخدام في مرضى كوفيد-19 بعد أشهر من الآن. وإذا حدث ذلك، فإن الإدارة الحالية وأبطال الأدوية الآخرين يمكن بسهولة أن يستخدموا الانتقادات الحالية  كسلاح لإغلاق وسائل التواصل الاجتماعية باعتبارها رقابة حزبية خطيرة.

قصة مماثلة انتشرت الشهر الماضي بشأن الشائعات (8) التي تفيد بأن الإيبوبروفين (أدڤيل advil والعلامات التجارية الأخرى)، قد يكون خطيرًا كمخفض للحمى لمرضى كوفيد-19. هذه المخاوف، التي بّثت في رسالة استطلاعية من قبل باحثين في مجال الصحة، رددت صداها في نهاية المطاف وزارة الصحة الفرنسية، حيث عممت تحذيرًا (9) بعدم استخدام الإيبوبروفين لحمى مرض كوفيد 19.

المعلومات انتشرت سريعًا من خلال وسائل الاعلام العالمية، مما اضطر منظمة الصحة العالمية  WHO لإصدار توجيهات “استنادًا إلى المعلومات المتاحة حاليًا (10)، منظمة الصحة العالمية لا تنصح بعدم استخدام الايبوبروفين.

الخوف والغموض بشأن فيروس كورونا بالطبع ، أرض خصبة للمتطرفين ووكلاء الإعلانات التجارية . أليكس جونز من Infowars يدفع باتجاه نظرية المؤامرة مفادها أن الفيروس سلاح بيولوجي أمريكي الصنع ويوجه المشاهدين إلى شراء أي عدد من منتجات الفيتامينات التي زيد في سعرها من متاجره (11). الأشخاص الذين يعتقدون أن الأسطورة القائلة بأن الإشارات اللاسلكية من تكنلوجيا 5G ضارة بالصحة قد ربطوها بـمرض كوفيد-19 بشكل خاطيء (12).

الحركة المضادة للقاحات ( التطعيمات) تستفيد من الجائحة. استخدمت صحيفة نيويورك تايمز  The New York Times أداة التحليلات CrowdTangle لمسح 48 حساب انستغرام  بارزً لمعارضي التطعيمات ووجدت أن مشاهدات الفيديو، ارتفعت من 200 ألف في فبراير إلى أكثر من مليونين في مارس، تمامًا كما انتشرت الجائحة في العالم.

أظهر تحليل آخر لمجلة تايمز Times لحسابات مضادة للتطعيمات  زيادة في عدد المتابعين خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس، في مجموعات خاصة (13) على الفيس بوك Facebook، ازدادت ادعاءات العلم التافه ( راجع 14 للتعريف) والعلاج غير المعتمد.

ولكن لا يجب أن تكون منكرًا للعلم حتى ينتهي بك الأمر إلى أن تُغوى بالمعلومات السيئة.

الجائحة جعلتنا جميعًا أهدافًا ممتازة للمعلومات المضللة، لا يوجد أحد لديه مناعة طبيعية ضد فيروس كورونا هذا، مما يتركنا جميعًا مهددين ونبحث عن معلومات لكي نعرف ما يدور حولنا.

للأسف، وتيرة الاكتشاف العلمي لا تتماشى مع سرعة نظم معلوماتنا البيئية، كما ذكرت وايرد  Wired في تقرير في شهر مارس الماضي (15)، الباحثون يتحركون بشكل أسرع من أي وقت مضى لمعرفة الفيروس – بسرعة كبيرة لدرجة أنه قد يضر ببعض الصرامة [في طريقة البحث].

قال الدكتور إيمانويل: “المشكلة هذه أكبر من مرض كوفيد-19 ، وهي أن المعرفة تتطور والأشياء التي اعتقدنا أننا متأكدون من صحتها انتهت لأن تكون خاطئة”. “هذه هي الطريقة التي يتقدم بها العلم.

معظم المتخصصين يعتقدون أنه لا توجد دراسة واحدة قطعية. لو قمت بإجرائها بنفسك، فأنت تعلم أنه لا توجد دراسة مثالية/متكاملة وهي في أحسن الأحوال صورة جزئية لما عليه العالم كله. ”

يميل خبراء الصحة العامة مثل الدكتور إيمانويل إلى توخي الحذر بشأن التنبؤات والشفافية فيما لا يعرفونه. في حالة فيروس كورونا؛ فذلك قد يتسبب في ندرة المعلومات القطعية – وفرصة للحصول على معلومات طائشة والتي هي جزئيًا صحيحة ولكنها مشوهة سياسياً.

التضليل المعلوماتي هو طيف spectrum، الادعاءات الأكثر غرابة-بأن إدارة أوباما قامت بتصميم وبيع فيروس كورونا للصين-لا تتطلب شهادة طبية لتكشف زيفها.

لكن الكثير من الأخبار الخاطئة الوبيلة عن فيروس كورونا تعمل على هامش المصداقية-الحقائق الواقعية والرسوم البيانية تُجمع معًا لصياغة استنتاج خطير، وخاطئ، أو تقارير إخبارية التي تجمع غالبية التقارير الدقيقة الواقعية مع لمسة من حدس غير معتمد.

هذه الظاهرة شائعة بما يكفي بحيث أصبحت لها بالفعل اسمها الخاص: علم الأوبئة النظرية البعيدة عن الواقع، الذي وصفه سليت بأنه “تحليلات وبائية مُقنِعة ولكنها خاطئة”.

المثال الرئيسي هو مدونة منشورة على منصة ميديوم   Medium بعنوان: كوفيد -19 : الدليل مقابل الهيستريا  “Covid-19 – Evidence Over Hysteria” كتبها آرون غين Aaron Ginn، مدير منتج وادي السليكون و “هاكر النمو (للتعريف، راجع 16) ” الذي جادل ضد وخامة الفيروس وأدان وسائل الإعلام السائدة التي تضخمه.

النقاد المحافظون، الذين أمضوا أسابيع في التقليل من خطورة الفيروس، انجذبوا إلى استنتاج السيد غين بأن “إغلاق الاقتصاد المحلي هو إلهاء واستبدادي بمكاسب تراكمية محدودة فضلا عن أنه مرعج للملايين إلى حد كبير  ومفلس لمئات الشركات”.

المحلل السياسي لفوكس نيوز Fox News بريت هيوم Brit Hume  قام بتغريد المنشور ، وكذلك فعل المذيعان بريت باير Bret Baier   ولورا إنغراهام، في غضون ساعات، تم تضخيم منشور المدونة هذا عبر وسائل الإعلام المحافظة.

للوهلة الأولى، بدأ المنشور مقنعًا للغاية، اعتمد السيد غين بشكل كبير على الرسوم البيانية من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC وجامعة جونز هوبكنز وصحيفة فاينانشيال تايمز. وقال: “لا تحتاج إلى درجة علمية خاصة لتفهم ما تقوله البيانات وما لا تقوله”.

علماء الأوبئة لم يوافقوا، مشيرين إلى بعض افتراضات السيد غين على أنها “لا دليل عليها” وتجاهلت “المادة العلمية المذكورة في الفصل الأول من كتاب علوم الأوبئة التدريسي “، بعد سلسلة من 31 تغريدة من خبير الأمراض المعدية كارل بيرجستروم Carl Bergstrom، كاشفًا زيف بيانات السيد غين على أنها منتقاة من أفضل ما تشر، ألقت منصة ميديوم  Medium المنشور، مما أثار رد فعل عنيفًا في دوائر المحافظين. وقد قرأه بالفعل أكثر من مليوني شخص.

أخبرتني  كيت ستاربيرد، الأستاذة المساعدة في جامعة واشنطن، هذا الأسبوع: “في حالة الأزمات، هناك شيء واحد ينخرط الناس فيه وهو بناء المعنى sense-making – وهو البحث عن الحقائق والخروج بتفسيرات لها.” “إنها طريقة للتكيف سايكلوجيًا مع عدم اليقين والقلق من الحدث، ووجود الشعور بالقوة agency في الإستجابة (لتعريف الشعور بالقوة, راجع 16).”

منشور السيد غين، الذي يبدو مستنيرًا بشكوكيته الانعكاسية (17) لوسائل الإعلام السائدة، سد حاجتين للقراء: لقد قدم تفسيراً يبدو أنه علميًا لا يقدمه الباحثون العلميون الحقيقيون، وقد وفر هذا المنشور شخصية الحكاية الرئيسية، والتي هي وسائل الإعلام.

قالت د. ستاربيرد: “تسمح ديناميكيات الإنترنت للآخرين بالاستفادة من عملية بناء المعنى هذه واستخدامها لتعزيز أهدافهم السياسية الخاصة”. في هذه الحالة، رسمت خطوطًا سياسية حول مشكلة الصحة العامة.

بدون معرفتنا العميقة بعلم الأوبئة أو علم الأحياء التطوري، لكان من السهل آن نُغرى بمنشور السيد غين.

هذا، وفقًا للدكتور بيرجستروم، هو ما يجعل  من علم الوبائيات النظرية التي لا سند علمي لها ضارًا جدًا، منشورات مثل “منشور السيد غين يستنزف المورد الحاسم الذي نحتاجه لإدارة الجائحة، وهي الثقة”.

“عندما يتلقى الناس رسائل متضاربة، فإنه يجعل من الصعب للغاية على الدولة/الولاية والسلطات المحلية توليد الإرادة السياسية لاتخاذ إجراءات قوية في المستقبل.”

هذا النوع من المعلومات الخاطئة على الهامش هو الأكثر غدرًا، قال الدكتور بيرجستروم: “إنني بدأت أشاهد كتاب قواعد العمل  playbook هذا أكثر فأكثر”. “تُظهر البيانات غير المباشرة سرديةً للأزمة يبدو أنها كتبت بدرجة يصعب تصديقها، خلط الحقيقة مع ما هو معقول وما هو معقول مع ما يمكن أن يكون صحيحا في غضون أسبوع “.

يجادل الدكتور بيرجستروم بأن التقدم في البيانات المتاحة يجعل الأمر أسهل من أي وقت مضى على باعة العلم الزائف المتجولين أن يظهروا وكأنهم شرعيون/قانونيون.

قال الدكتور برجستروم: “التحليل الإحصائي بالنسبة لمعظمنا صندوق أسود “، قال: “إنه مثل لا يمكنني  تحدى الانحدارالخطي الإحصائي المتعدد multilinear statistical regression  لأننا لا نعرفه”. “وهكذا يُفرض على القارئ شكل من السلطة ونميل إلى عدم تحدي البيانات بالطريقة التي تعلمناها لتحدي الكلمات.”

هذا النوع من المعلومات الخاطئة يقلق أيضًا روبرت إيفانز، الصحفي الذي يغطي التطرف عبر الإنترنت والمعلومات الخاطئة لموقع Bellingcat الاستقصائي.

أمضى السيد إيفانز وقتًا في تحليل المعلومات التي يضخمها اليمين  عن تعمية الصين للفيروس، يقول السيد إيفانز إنه من الصعب جدًا معرفة من يقف وراء هذه الادعاءات.

وأخبرني أن”الكثير من المعلومات ليست خاطئة”، “يبدو من الواضح أن الحكومة الصينية كانت غير مسؤولة في المراحل المبكرة. وهناك فرصة جيدة أنهم قللوا من أعداد المصابين والموتى “.

هذا المزيج من المعلومات الصحيحة، والخاطئة يشكل تحدياً لمنصات وسائل التواصل الاجتماعية. كوفيد-19 والتهديد المباشر للصحة العامة يعني أن شبكات مثل فيس بوك، وتويتر، ويوتيوب؛ كانت حاسمة بشكل غير معتاد في إزالة المعلومات الخاطئة.

قال الرئيس التنفيذي لـ فيس بوك، مارك زوكربيرج، مؤخرًا: “في حالة حدوث جائحة مثل هذه، عندما نرى منشورات تحث الناس على عدم الحصول على العلاج”، فإن هذا صنف مختلف تمامًا عن المحتوى مقارنة بالرد، والرد المقابل بين مرشحي الرئاسة؛ لما يقولونه عن بعضهم البعض. ”

أزالت فيس بوك، مقطع فيديو للسيد بلوسونارو  Bolsonaro عندما أصبح الأمر واضحًا أنه كان يستخدم المنصة لنشر ادعاءات غير مثبتة؛ بأن الكلوروكين علاج فعال لفيروس كورونا. وبالمثل، أغلقت تويتر مؤقتًا حساب رودولف جولياني، لانتهاكه قواعد تويتر بشأن المعلومات المضللة عن كوفيد-19 فيما يتعلق بعلاجات هايدروكسي كلوركبن hydroxychloroquine. اعتمادًا على ما تشعر به حيال شركات التكنولوجيا، فهذا إما تشجيع للتقدم، أو دليل على أن الشركات كان بإمكانها بذل المزيد من الجهد لحجب المعلومات الخاطئة على مدى السنوات الخمس الماضية.

يبدو أن الجائحة، تمثل فرصة فريدة لوضع خلافاتنا جانباً والتركيز على الحقائق، بعد كل شيء ، نحن في هذه الأزمة معاً. ونحن بحاجة إلى الثقة بالخبراء – علماء الأوبئة والأطباء والباحثين العلميين – لأنهم كل ما لدينا لنعتمد عليهم. ولكن في حالات الأزمات – وخاصة في وقت مبكر – رغبتنا في المعلومات تتجاوز  قدرتنا على توصيلها بدقة، أضف إلى ذلك تعقيدات علوم الأوبئة: نمو أسي؛ النمذجة الإحصائية والطبيعة البطيئة والمنهجية للعلوم المعنية كلها معًا ، تخلق ظروفاً مثالية لعدم الثقة وتفسيرات سوء النية والتلاعب السياسي، والتي بدأنا نرى معالمها.

“إن السؤال الكبير الذي يطاردني هو ،” متى نعود إلى الواقع؟ “، يقول السيد بوميرانتسيڤ Pomerantsev  عبر الهاتف من حجره الصحي . “أم أنه في هذا العصر الحزبي كل شيء يتعرض الي القص والقطع  واعادة التحرير تمامًا ليتناسب ووجهة نظر مختلفة؟ أتطلع إلى مجتمع يصطدم أخيرًا بواقع مشترك.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً