مقتطفات من يوميات العزلة (٤)

img

إيمان الموسى

“رمضان مختلف”، أقبل علينا نور هلالك يا رمضان، ففي القلب لك شوق كبير، أنت للروح دواء، تجد القلوب تسمو نحو السما تبحث عن الهلال في كل البلاد بالأرض، وتتباشر وتبارك قدومك..

إنك ياشهر الصيام متميز عن باقي الشهور مع احترامي لأخوتك (12)، فأنت شهر (9) المدلل، متألق،
ومختلف، وصفك النبي (ص) بالكرم، لك هيبة وشوق واستعداد منقطع النظير، سنويا تستهل الدنيا بتباشير الفرح بالتبريكات، وتزين المنازل بالفوانيس الرمضانية وتستعد بالتموين الغذائي والأواني الخاصة بالأطباق الشهية حتى تليق بمقام لياليك المنشرحة البهية، وبدلا من أن نستضيفك فأنت من تقوم بضيافتنا،

كرمك طاغٍ باذخ، حتى نومنا تحسبه لنا عبادة، أنفاسنا تتحول إلى تسبيح ، ودعاءنامستجاب، وأعمالنا مقبولة، والعجب فيك كيف تمتاز الساعات والأيام بالبركة غير ساعات وأيام الشهور الأخرى،

ومن فيض كرمك علينا فالشياطين التي تغوينا مغلولة، وأبواب النيران مغلقة، والأجمل من ذلك أبواب الجنان مفتوحة على مصراعيها وتدعونا للدخول إليها، أراك تمد يدك إلينا بدعوات تلاوة القرآن والنوافل وصلة الرحم ومساعدة الفقراء والايتام والمساكين، وترغبنا لنصعد إلى أعلى مراتب الإيمان ومن أفضلها حسن الخلق، وهاهو وعدك إكرامنا بالجنان.

ولكن يارمضان لدي هم سأبث شكواه إليك قد أضاق صدري، وأثقل حمله ظهري، والتفكير فيه أعجزني..، فالوضع مختلف عن رمضان ذي قبل؟

نحن الآن ملزمون بحضر منزلي، وتباعد إجتماعي، وعزلة عن الأرحام والقربى، والخوف من المرض، وفقد النفوس هو مايشغلنا، أما العالم قد توقف عن الحركة، والأقتصاد العالمي مني بخسائر وانهيارات فادحة، ولا أعلم إلى متى سيبقى هذا الحال، وضعنا غريب.

فأحيانا أشعر كأننا في فلم هندي طويل، وأحيانا أرى حالنا مثل قصص الأقوام السابقة تتكرر كما في سور القرآن، وفي اختلاف وجهات النظر بين من يعتقد أنه من صنع البشر وصراع القوى بين الدول، وبين من يرى أنه تأديب من رب البشر وردع طغواهم،
وبين من يقول إنه تمهيد لخروج صاحب الزمان.

عند النوم فالأحلام مزعجة، والتوقعات مخيبة، أما التحليلات فكريا صادمة.
أشعر أنني أطلت عليك الشكوى، أعتذر منك يا شهر رمضان ليس لي إلا أن أطمئنك بتوجه الناس بتعمق العبادة والالتفات للأدعية والزيارات لرفع هذا الوباء القاتل..

أتمنى وأسأل الله أن يكون قدومك ببركته علينا تزول به معاناتنا وتفرج هذه الغمة عن الأمة، ونصوم ونحن في أحسن حال لافاقدين ولا مفقودين.

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً