دروس مستقاة من أول لقاح جديد لشلل الأطفال فموي منذ 50 عاما لإبتكار لقاح لكوفيد-19

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

قبل أن تتوقف بسبب جائحة كوفيد-19، نجحت حملة التطعيم التي لم تنقطع في استئصال شلل الأطفال من العالم.

بين عامي 2000 و 2017، قدرت منظمة الصحة العالمية أن حملتها قد خفضت عبء المرض بنسبة 99 في المائة، مما حمى أكثر من 13 مليون طفل من الإصابة بالعدوى، وخطر اصابتهم بالشلل الموهن المحتمل، ولكن في السنوات الأخيرة، أُبتليت جهود الاستئصال بتفشي شلل الأطفال المشتق من اللقاح- والتي  يطور فيها الفيروس الموهن المستخدم في لقاحات شلل الأطفال عن طريق الفم.

من قدرته على الهروب من الأشخاص الملقحين/ المطعمين، وانتشاره في المجتمعات ذات معدلات التطعيم( النسبة المئوية للمجموعة السكانية المستهدفة التي تلقت آخر جرعة منخفضة، موصى بها لكل لقاح موصى به في الجدول الوطني لكل لقاح).

الآن، بدعم من مؤسسة بيل وميليندا غيتس، عالم الفيروسات بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو راؤول أندينو، وأندرو ماكادام من المعهد الوطني البريطاني للمعايير والمراقبة البيولوجية (‪NIBSC‬) نشرا تقريرا واعدا بالنتائج السريرية، للمرحلة الأولى لأول لقاح جديد منذ 50 سنة لشلل الأطفال، يؤخذ عن طريق الفم، والذي صمماه ليكون غير قادر على تطوير قدرته على إمراض البشر.

حصر اللقاح من التحور
في دراسة أجريت عام 2017، اكتشف أندينو وزملاؤه أنه في كل تفشي شلل أطفال مشتق من اللقاح الذي درسوه، استخدم الفيروس نفس الخطوات التطورية الثلاث للتحول من لقاح غير ضار إلى خطر إقليمي.

في دراستهم الجديدة، المنشورة في مجلة حاضن الخلية والميكروب ‪Cell Host and Microbe‬، استخدم أندينو وماكادام وزملاؤهما في مؤسسة غيتس ومركز ابتكار اللقاحات، والوصول إليه( الحصول عليها) في مدينة سياتل ‪Center for Vaccine Innovation and Access in Seattle‬، ومركز تقييم التطعيم في جامعة أنتويرب ‪Antwerp‬ جينات علاجية ذكية، مستندة إلى عقود من دراسة بيولوجيا فيروس شلل الأطفال لإعادة تصميم اللقاح، للتأكد من عدم قدرته على اتخاذ هذا المسار ذي الثلاث خطوات لإعادة تطوير قدرته الامراضية.

على وجه التحديد، ثبتوا منطقة الجينوم الفيروسي المتطلبة من قبل الفيروس لإعادة تطوير القدرة على إمراض البشر، والتأكد من عدم تمكن الفيروس من التخلص من هذا التعديل حتى من خلال تبادل المواد الوراثية مع الفيروسات ذات الصلة.

” حسب علمي، هذا هو أول جهد لتصميم فيروس حي موهن بشكل عقلاني بناء على المعرفة التفصيلية البيولوجيته، مقابل المقاربة العادية المتمثلة في نقل الفيروس من مزرعة ‪culture‬  بشكل أعمى واستزراعها في خلايا حيوانية( ‪passaging‬) للتخلص  من إمراض الناس من خلال آليات غير مفهومة جيدا”، كما قال أندينو برفسور في علم الأحياء الدقيقة، والمناعة بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو.

تقدم الدراسة الجديدة نتائج المرحلة الأولى للتجربة السريرية المزدوجة التعمية، التي أجريت على 15 متطوعا بالغا في جامعة أنتويرب، وجميعهم تم تطعيمهم سابقا بلقاح خامل يتكون من جزيئات فيروس ممزق/ مقطع للتأكد من عدم امراضهم باللقاحات الحية.

وجدت التجربة أن اللقاح المصمم الجديد لشلل الأطفال كان أكثر استقرارا وفعالية من لقاح سابين ‪Sabin‬، المشتق منه والبالغ من العمر 50 عاما، على وجه التحديد، اللقاح الجديد جعل المشاركين ينتجون أجسام مضادة لفيروس شلل الأطفال بكميات كبيرة، وعلى الرغم من التخلص من الجسيمات الفيروسية عن طريق البراز، إلا أن هذه الجسيمات كانت غير قادرة على إصابة أو تسبيب شلل في الفئران.

في المقابل، وجدت الدراسات السابقة أنه عندما تتعرض الفئران لعينات فيروسية من براز الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاح سابين  ‪Sabin‬ لشلل الأطفال الذي يؤخذ عن طريق الفم، فإن 90 بالمائة منهم يصابون بالشلل.

قال أندينو إن تجربة المرحلة الثانية جارية حاليا وتبشر بالخير، وتخطط منظمة الصحة العالمية لتجربة المرحلة الثالثة، على أمل الإسراع في تطوير اللقاح كإجراء طارئ لاحتواء حالات تفشي مرض شلل الأطفال المشتق من اللقاح، تطبيق الدروس المستقاة من لقاح شلل الأطفال على البحث عن لقاح كوفيد-19
في أعقاب تعليق جهود منظمة الصحة العالمية لاستئصال شلل الأطفال خلال أزمة كوفيد-19، يقوم مختبر أندينو الآن بتطبيق كل ما تعلموه في تصميم لقاحات شلل الأطفال للبحث عن طرق جديدة للقاح فيروس سارز كوف-2، بما في ذلك تطوير نموذج  فأر لفهم بشكل أفضل كيف ينتشر الفيروس ويتسبب في المرض.

العشرات من جهود لقاح كوفيد-19 الأخرى تسعى وراء التطعيمات التقليدية المتوفرة، التي لا تحتاج جهود باستخدام جزيئات فيروسية معزولة أو تطعيم مستند إلى الحمض النووي الريبي أكثر تطورا.

لكن أندينو يعمل على معرفة المسارات البيولوجية داخل الفيروس الذي قد يكون أكثر قابلية للتحول إلى لقاح حي موهن وآمن وفعال، يمكن إنتاجه بسرعة ليصار لتوزيعه في جميع أنحاء العالم، وقال أندينو:” أعتقد أن درس شلل الأطفال هو أن تطوير لقاح أمثل ضد فيروس لسارس- كوف-2 سيستغرق بعض الوقت، ومن المرجح أن تواجه الجهود الأولية تحديات غير متوقعة”.

” بمجرد أن نحصل على لقاحات آمنة وفعالة، سنحتاج إلى إنتاجها على نطاق عالمي، الأمر الذي سيتطلب على الأرجح استخدام التقنيات القديمة الموجودة بالفعل، نظرا لقلة معرفتنا بهذا الفيروس كورونا المستجد، أراهن أننا سنحتاج إلى جميع الأسلحة التي يمكننا حشدها لهذا الغرض”.

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً