ماذا سيحدث لو لم يتم تطوير لقاح لفيروس كورونا؟

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

في حين تعيش الدول حالة الإغلاق وفقد مليارات الناس لمصادر رزقهم، يتحدث شخصيات عامة عن اختراق علمي من شأنه أن يضع  نهاية لجائحة الفيروس التاجي المعوق: عن اللقاح.

ولكن هناك احتمال آخر، وهو أسوأ الحالات المحتملة: أنه لن يتم تطوير لقاح على الإطلاق.

وبهذه النتيجة، تر آمال الناس بشكل متكرر ثم تتلاشى، حين تفشل الحلول المقترحة المختلفة قبل المرحلة النهائية، بدلاً من القضاء على كوفيد-19، قد تتعلم المجتمعات التعايش معه، ستفتح المدن ببطء وستعاد بعض الحريات، ولكن مع الاحتفاظ بالقيود الصارمة لو اتبعت توصيات الخبراء.

الفحوص والتتبع المادي جزءا من حياتنا على المدى القصير، ولكن في العديد من البلدان، يمكن أن تأتي تعليمات مفاجئة للعزل الذاتي في أي وقت.

قد يتم تطوير علاجات- ولكن قد يستمر المرض في التفشي كل سنة، وسيستمر عدد الموتى في العالم في الارتفاع، انه مسار  نادرا ما يؤيده السياسيون، الذين يتحدثون بتفاؤل عن التجارب على البشر الجارية بالفعل لإيجاد لقاح.

لكن العديد من الخبراء يأخذون احتمال عدم وجود لقاح  على محمل الجد- لأنه حدث من قبل عدة مرات.

يقول الدكتور ديفيد نابارو، برفسور الصحة الشاملة في جامعة إمبريال كوليدج لندن، والذي يعمل أيضا مبعوثا خاصا لمنظمة الصحة العالمية، بشأن  كوفيد-19: “هناك بعض الفيروسات التي ما زلنا لا نمتلك لقاحات ضدها”.

“لا يمكننا أن نفترض مطلقا أن اللقاح سيظهر على الإطلاق، أو إذا ظهر، ما إذا كان سيجتاز جميع اختبارات الفعالية والأمان ( السلامة).

لم ينتهي البحث في الثمانينيات، في عام 1997، تحدى الرئيس بيل كلينتون الباحثين في الولايات المتحدة لابتكار لقاح في غضون عقد من الزمن، وقبل أربعة عشر عاما، قال العلماء أننا ما زلنا على بعد حوالي 10 سنوات من تحقيق ذلك.

الصعوبات في ايجاد لقاح  بدأت من طبيعة فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز نفسه.

ويوضح بول أوفيت، طبيب الأطفال وأخصائي الأمراض المعدية والذي شارك في ابتكار لقاح الفيروس العجلي ‪rotavirus vaccine‬، أن “فيروسات الإنفلونزا قادرة على تغيير نفسها من سنة إلى أخرى، لذا الاصابة بالعدوى الطبيعية أو التطعيم في العام السابق يحصنك من الاصابة بها في العام التالي.

فيروس نقص المناعة البشرية يقوم  بذلك التحصين من خلال الإصابة به مرة واحدة”.

قال أوفيت لشبكة ‪CNN‬: “فيروسات  ال ‪HIV‬ مستمرة في التحور داخل الجسم، لذا يبدو أن الشخص أنه مصاب بآلاف من سلاسل ‪strands‬ فيروس نقص المناعة البشرية المختلفة”، “(و) في حين أنه يتحور، فإنه يشل أيضا نظام المناعة لدى الشخص”.

يشكل فيروس نقص المناعة البشرية صعوبات فريدة للغاية، ولا يمتلك كوفيذ-19 مستوى المراوغة التي يمتلكها فيروس الأيدز، مما يجعل الخبراء أكثر تفاؤلا، بشكل عام بشأن ايجاد لقاح له.

ولكن كانت هناك أمراض أخرى تسببت في إرباك كل من الباحثين العلميين وجسم الإنسان، اللقاح الفعال لحمى الضنك، الذي يصيب ما يصل إلى 400 ألف شخص سنويا وفقا لمنظمة الصحة العالمية، قد استعصت على الأطباء لعقود، في عام 2017، تم تعليق الجهود الواسعة النطاق لإيجاد لقاح لها بعد أن تبين أنه يزيد من أعراض المرض سوءا.‪ ‬

وبالمثل، كان من الصعب جدا تطوير لقاحات لفيروسات الزكام والفيروسات الغدانية ‪adenoviruses‬ الشائعة- والتي، كالفيروسات التاجية، يمكن أن تسبب أعراض نزلات البرد.

يوجد لقاح واحد فقط للوقاية من سلالتين من الفيروس الغداني، وهو غير متوفر تجاريا، يقول نابارو، واصفا العملية البطيئة والمؤلمة لتطوير لقاح: “لدينا آمال كبيرة، ثم ما تلبث أن تتبدد، نحن نتعامل مع أنظمة بيولوجية، ولا نتعامل مع أنظمة ميكانيكية، وهذا يعتمد بالفعل إلى حد كبير على كيف يتفاعل الجسم”.

التجارب على البشر جارية بالفعل في جامعة أكسفورد في إنجلترا للحصول على لقاح فيروس تاجي، منتج من فيروس شمبانزي، وفي الولايات المتحدة لقاح مختلف، أنتجته شركة موديرنا ‪Moderna‬.

ويضيف هوتز، الذي عمل على لقاح للحماية ضد فيروس سارس، أن عملية الاختبار- وليس التطوير- هي التي تعطل إنتاج اللقاحات وغالبا ما تفشلها، “الجزء الصعب هو إظهار أنه يمكنك إثبات أنه يعمل وأنه آمن”، الخطة ب إذا كان المصير نفسه سيصيب لقاح كوفيد-19، فقد يبقى الفيروس معنا لسنوات عديدة.

لكن الاستجابة الطبية لفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز لا تزال توفر إطارا للتعايش مع مرض لا يمكننا القضاء عليه.

يقول أوفيت: “في فيروس نقص المناعة البشرية، تمكنا من جعل هذا المرض مرضا مزمنا بمضادات الفيروسات، لقد قمنا بما كنا نأمل دائما أن نقوم به مع السرطان، إنه ليس حكم بالإعدام الذي كان في ثمانينيات القرن الماضي”.

تطوير حبوب الوقاية اليومية  الرائد- الوقاية قبل التعرض، أو ‪PrEP‬ – أدى منذ ذلك الحين إلى وقاية مئات الآلاف من الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية من المرض.

هناك يجرى اختبارات على عدد من العلاجات لمرض كوفيد-19، حيث يقوم  العلماء بالبحث  عن خطة ب بالتوازي مع التجارب على اللقاحات الحالية الجارية، ولكن كل هذه التجارب في المراحل المبكرة جدا، العلماء يجرون تجارب على دواء ريديسيفير التجريبي المضاد لفيروس إيبولا، بينما يتم أيضا استكشاف علاجات بلازما الدم.

الهايدروكسيكلوروكين ‪Hydroxychloroquine‬ ، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “مغير لعبة” محتمل، وجد  أنه لا يفيد المرضى المصابين بمرض حاد.

يقول كيث نيل، برفسور فخري في وبائيات الأمراض المعدية في جامعة نوتنغهام: “الأدوية التي اختاروها هي أفضل الأدوية المرشحة”، ويقول إن المشكلة كانت “الأسلوب التدريجي” لاختبارها، وقال نيل، الذي يراجع مثل هذه الاختبارات لإدراجها في المجلات الطبية، لشبكة ‪CNN‬: “علينا أن نجري تجارب منضبطة معشاة.

إنه لأمر مثير للسخرية أننا لم ننجح إلا في الآونة الأخيرة في إطلاق هذه التجربة “. “الأوراق التي أراجعها- أنا ارفضها على أساس أنها لم يتم اعدادها بشكل مناسب”.

الآن هذه التجارب انطلقت، وإذا كان أحد هذه الأدوية يصلح علاجا لكوفيد-19، فينبغي أن تظهر اشارات بخصوص ذلك “في غضون أسابيع”، كما يقول نيل، ربما وصل الدواء الأول بالفعل؛ وقالت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لشبكة ‪CNN‬ إنها تجري محادثات لإتاحة عقار ريميسيفير للمرضى بعد الاشارات الإيجابية على أنه يمكن أن يسرع من التعافي من الفيروس التاجي.

إن الآثار الثانوية للعلاج الناجح ستكون محسوسة على نطاق واسع؛ لو خفض الدواء من متوسط الوقت الذي يقضيه المريض في وحدة العناية المركزة حتى ببضعة أيام، فإنه سيحرر جزءا من قدرة المستشفيات الاستيعابية.

وبالتالي يمكن أن يزيد بشكل كبير من استعداد الحكومات على فتح المجتمع، ولكن مدى فعالية العلاج يعتمد على الدواء- امدادات دواء الرمديسڤير ‪remdesivir‬ ليست كبيرة على الصعيد الدولي وزيادة إنتاجه من شأنه أن يسبب مشاكل.

والأهم من ذلك، أي علاج فلن يمنع العدوى التي تحدث في المجتمع- مما يعني أن الفيروس التاجي قد يكون من السهل إدارته، وقد تنحسر الجائحة، ولكن قد يكون المرض معنا لسنوات عديدة آتية.

‎كيف ستبدو الحياة بدون لقاح
إذا لا يمكن إنتاج لقاح، فلن تبقى الحياة كما هي الآن، قد لا تعود إلى طبيعتها بسرعة، يقول نيل ‪Neal‬ : “إن الإغلاق ليس مستداما من ناحية اقتصادية، وربما ليس كذلك من ناحية سياسية، لذلك نحن بحاجة إلى أشياء أخرى لضبطه”، وهذا يعني أنه مع بدء الدول في الخروج من شللها،  كان  الخبراء سيدفعون الحكومات لتطبيق طريقة جديدة شاقة للعيش والتفاعل، مع بعضهم البعض لكسب الوقت العالمي في أشهر أو سنوات أو عقود حتى يمكن التخلص من كوفيد-19 باللقاح .

يقول نابارو: “من الضروري للغاية العمل على أن نكون مستعدين للتعايش مع الكوفيد”.

ويدعو إلى “عقد اجتماعي” جديد يتولى فيه المواطنون في كل بلد، في حين يبدأون في  السعي لممارسة حياتهم الطبيعية، تحمل المسؤولية الشخصية للعزل الذاتي إذا ظهرت عليهم أعراض، أو اتصلوا بحالة  يحتمل أنها مصابة بكوفيد-19، هذا يعني أن ثقافة تجاهل السعال أو أعراض الانفلونرا الخفيفة والذهاب المتثاقل إلى العمل يجب أن تنتهي.

يتوقع الخبراء أيضا حدوث تغيير دائم في المواقف تجاه العمل عن بعد، حيث يصبح العمل من المنزل، على الأقل في بعض الأيام، طريقة حياة عادية للموظفين ذوي الياقات البيضاء (موظفي المكاتب).

من المتوقع أن تقوم الشركات بتغيير جداول نوبات عمل موظفيها بحيث لا تكون المكاتب ممتلئة أبدا بدون داع، “يجب أن تصبح هذه طريقة من طرق التصرف التي نرجعها  الى المسؤولية الشخصية… معاملة أولئك المعزولين كأبطال لا كمنبوذين”، يقول نابارو، هذا هو  “الميثاق الجماعي للبقاء على قيد الحياة والرفاه في مواجهة تهديد الفيروس”.

وهذا سيكون من الصعب أن يطبق في البلدان الفقيرة، ويضيف: “إيجاد سبل لدعم البلدان النامية سيصبح أمرا صعبا لا سيما من الناحية السياسية، ولكنه أيضا مهم جدا”.

وذكر نابارو مستوطنات اللاجئين والمهاجرين الكثيفة السكان كمناطق مثيرة للقلق بنحو خاص، في المدى القصير، نابارو يقول أن معظم برنامج اختبار وتتبع الاتصال الجسدي  بين الناس من الضروري تطبيقها لتسمح للحياة بالقيام بوظائفها في وجود كوفيد-19، يضيف هوتز  ‪Hotez‬: “من الأهمية بمكان أن يكون هناك نظام للصحة العامة يشمل تتبع الاتصال الجسدي بين الناس، والتشخيص في مكان العمل.

ومراقبة رصد المتلازمات، والتواصل المبكر حول ما إذا كان علينا إعادة تطبيق التباعد الاجتماعي”، إن ذلك قابل للتنفيذ، لكنه معقد، ولم نقم بذلك من قبل”.

يمكن لهذه الأنظمة أن تسمح بعودة بعض التفاعلات الاجتماعية، يقول هوتز: “إذا كان هناك حد أدنى من العدوى، فقد يكون من الممكن بالفعل فتح الفعاليات الرياضية”، والتجمعات الكبيرة الأخرى- لكن مثل هذه الخطوة لن تكون دائمة وسيتم تقييمها باستمرار من قبل الحكومات وهيئات الصحة العامة.

وهذا يعني أن الدوري الإنجليزي الممتاز، واتحاد كرة القدم الأميركي والفعاليات الجماهيرية الأخرى يمكن أن تمضي قدما بحسب جداول مواعيدها.

طالما أن الرياضيين يخضعون للفحص بانتظام، ويسمح للمشجعين بالدخول إلى الملاعب لفترة أسابيع في كل مرة- ربما وهم جالسون منفصلين عن بعض داخل المدرجات- قبل إغلاق الملاعب بسرعة إذا ما زاد التهديد، أشارت بعض الدول الأوروبية إلى أنها ستبدأ في السماح للمطاعم بخدمة العملاء بعدد زبائن منخفض للغاية (دون قدرة استيعابها).

من المرجح أن تعود القيود خلال فصل الشتاء، وبالنظر إلى اقتراح هوتز ‪Hotez‬ فإن ذروة كوفيد-19 قد تتكرر كل شتاء حتى يتوفر لقاح له.

الإغلاق، الذي يجري رفع الكثير منه تدريجيا، يمكن أن يعود في أي لحظة، يقول نابارو: “من وقت لآخر ستكون هناك فاشيات، وسيتم تقييد الحركة- وقد يطبق ذلك على أجزاء من البلاد، أو قد يطبق حتى على البلاد بأكملها”.

كلما طال الزمن ، كلما أصبحت مناعة القطيع المستفاض النقاش حولها حتمية- حيث يصبح غالبية السكان حوالي، 70 ٪ إلى 90 ٪، محصنين ذاتيا ضد الأمراض المعدية.

يقول أوفيت: “هذا يؤدي  إلى الحد من انتشار المرض إلى حد ما، على الرغم من أن مناعة السكان الناجمة عن العدوى الطبيعية ليست هي أفضل طريقة لتأمين مناعة للسكان، أفضل طريقة هي باستخدام اللقاح”، يقول أوفيت أن الحصبة هي “المثال المثالي لهذه الحالة”، قبل أن تصبح اللقاحات منتشرة على نطاق واسع، كان “سيصاب 2 إلى 3 ملايين شخص بالحصبة كل عام، وسيكون ذلك صحيحا هنا أيضا”.

وبعبارة أخرى، سيكون مستوى الموت والمعاناة من كوفيد-19 هائلا حتى لو لم يكن جزء كبير من السكان قابلا للعدوى.

كل هذه التنبؤات تلطف بالاعتقاد العام بأنه سيتم تطوير لقاح في نهاية المطاف، يقول أوفيت: “أعتقد أنه سيكون هناك لقاح- هناك الكثير من المال، وهناك الكثير من الاهتمام والهدف واضح”، ولكن إذا أثبتت الفاشيات السابقة أي شيء، فهذا يعني أن البحث عن اللقاحات لا يمكن التنبؤ به.

ويحذر أوفيت أنه “لا يعتقد أنه قد تم تطوير أي لقاح بتلك السرعة، سيكون  مندهشا بالفعل لو أصبح هناك شيء في غضون 18 شهرا”.

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً