أقلام

علي سمو الذات وعظمة الشخصية

علي محمد عساكر

أتقدم بخالص العزاء، وصادق المواساة لبقية الله في الأرض، وحجته على الخلق، الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف، ثم إلى كافة العلماء الأعلام، والمجاهدين في سبيل الله، وعموم المؤمنين والمؤمنات، بذكرى استشهاد بطل الإسلام والإنسانية الخالد، ينبوع الفضائل، ورمز المكرمات، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

لقد كان لي شرف الكتابة عن هذه الشخصية العظيمة الملهمة، وبعض ما كتبته عنها أخرجته في كتاب بعنوان (علي سمو الذات وعظمة الشخصية) كانت طبعته الأولى سنة (1435هـ 2014م) دار الخط بيروت لبنان.

وبمناسبة هذه الذكرى الأليمة التي يعيشها المؤمنون بعلي، المتيمون بحبه، العاشقون لقيمه، أقتطع هذا المقطع من مقدمة الكتاب، لأضعه بين أياديكم الكريمة معنونا بعنوان الكتاب نفسه: (علي سمو الذات وعظمة الشخصية) فقد قلت:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وأهل بيته الطاهرين، لا سيما ابن عمه وصنوه ووصيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين…الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وعلى أبنائه الغر الميامين.

الإنسان -بطبعه وفطرته- يكره النقص وينفر من الرذائل، التي تسلبه إنسانيته وتشده إلى الأرض، وتجعله كالبهائم والحيوانات التي لا همّ لها إلا إرضاء غرائزها وإشباع شهواتها، حتى ولو كان على حساب القيم الفاضلة والأخلاق الكريمة والمثل العليا، كما إنه يحب الكمال، ويعشق الفضائل، التي تبني نفسه، وتهذب سلوكه، وتوصله إلى أعلى عليين من السمو والرفعة، وتجعله ملاكا نقيا طاهرا يمشي على الأرض.

وما نراه لدى البعض من الناس من انسلاخ من القيم والفضائل، وانغماس في الفجور والرذائل، لا يدل على عدم صحة وصدق ما أشرنا إليه من أن الإنسان مطبوع على حب الخير والكمال، مفطور على عشق الفضيلة وكره الرذيلة، وإنما هو ناشئ عن انحراف الفطرة عن مسارها الصحيح، وتأثرها بالعوامل الخارجية من البيئة الأسرية والاجتماعية وأثرها على الإنسان، وكذا غفلة الإنسان عن نفسه، واهتمامه بغرائزه وشهواته على حساب روحه وفطرته وقيمه ومبادئه.

فعدم التوازن في إشباع حاجات الإنسان المادية والروحية والعقلية له تأثيره الفاعل وأثره الكبير في غلبة جانب على آخر، فالإنسان الذي لا يظفر بتربية أسرية سليمة، أو ينشأ في وسط اجتماعي فاسد ومنحرف، أو يغفل عن احتياجاته الروحية والنفسية والعقلية، ويصب اهتمامه فقط على غرائزه وملذاته وشهواته وسائر احتياجاته البدنية…من الطبيعي جدا أن يحيد عن الجادة السوية، وينحرف عن الصراط ال المستقيم، ويصبح كالأنعام بل هو أضل سبيلا.

أما الإنسان الذي يظفر بتربية أسرية سليمة، وينشأ في مجتمع نظيف ومعافى من الأمراض الخلقية والاجتماعية، ويصحب الأصدقاء الصالحين الطيبين، ويهتم بجميع أبعاد شخصيته على مستوى البدن والروح والعقل، فيعطي كل ذي حق حقه، ولا يسمح لبعد أن يطغى على آخر، فلا شك أنك تراه يجسد الاستقامة في سيرته وسلوكه، وسيكون محبا للفضية ، كارها للرذية، مجدا في السعي نحو مدارج الكمال والسمو والرفعة….مما يؤكد لنا أن الإنسان فعلا مطبوع على حب الخير، مفطور على عشق الكمال، وأن انحرافه عن الصراط المستقيم، وما يبتلى به من أمراض أخلاقية واجتماعية وغيرها، إنما هو نتيجة عوامل خارجية شوهت نقاء الفطرة التي فطره الله عليها، وهي قابلة للزوال متى زالت أسبابها وانتفت دواعيها.

وفي التاريخ نماذج كثيرة لشخصيات عبقرية عظيمة، لم تغفل عن نفسها طرفة عين، ولم تتأثر بالعوامل الخارجية المنحرفة، ولم تسمح للأمراض الخلقية والاجتماعية وغيرها أن تلّوث نقاء فطرتها البيضاء الصافية النقية بما يمكن أن يسيء إلى كرامة النفس وعزتها، أو يحط من جلال قدرها وسمو منزلتها، فحلّقت في سماء المجد والعظمة الإنسانية، حتى وصلت إلى أعلى المراتب وأرفع المقامات، فأصبحت مثلا يحتذى به في كل الفضائل والمآثر والمناقب والمكرمات.

وتأتي شخصية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في طليعة هذه الشخصيات العظيمة المقدسة، لما تحلّى به هذا الرجل الكبير في كل شيء، من إيمان وتقى، وزهد وورع، وعفة وسداد، ونقاء وصفاء، وكرم وسخاء، وبطولة وشجاعة، وصبر وتحمل، وعزيمة وإرادة… وإلى ما هنالك من القيم العالية، التي تجسّدت في شخصه الطاهر، وتجلّت للناس بأجلى المظاهر، وبوّأته المنزلة الأعلى والمكانة الأسمى عند الله ورسوله والراسخين في العلم.

والواقع إننا حين نتحدث عن علي عليه السلام، فإننا لا نتحدث فقط عن عابد من العباد، أو زاهد من الزهاد، أو جواد من الأجواد، أو بطل من الأبطال، أو شجاع من الشجعان، أو عالم من العلماء، أو فقيه من الفقهاء، أو حكيم من الحكماء، أو فيلسوف من الفلاسفة، أو فذّ من أفذاذ التاريخ، أو عبقري من عباقرة العالم…فإن عليا عليه السلام فوق هذه العناوين، وأرفع منها بكثير، ونحن لا نستخدمها في حقه ونطلقها عليه ونصفه بها، إلا من باب الأمثلة التوضيحية، التي من شأنها أن تكشف لنا بعض جواب العظمة، في هذه الشخصية المقدسة، وأما كنه حقيقته ومدى عظمته، فهي فوق أن يبلغها علمنا القليل، أو يعرفها عقلنا القاصر، أو يدركها إدراكنا المحدود بكثير، كما أن اللغة بكل مفرداتها قاصرة وعاجزة عن بيان تلك الحقيقة العظيمة والكشف عنها.

ولعل هذا معنى من معاني ما جاء في الحديث المأثور المشهور: (يا علي، ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا)

والمراد بذلك حق المعرفة، كما يشرحه ويوضحه الحديث الآخر: (يا علي ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك، وما عرفك حق معرفتك غير الله وغيري)[1].

هذه هي المعرفة التي نحن -قطعا- نجهلها، ولم نصل إليها، سواء في معرفتنا بالله، أو رسوله، أو أوصياء رسوله، فمعرفتنا بهم قاصرة ومحدودة، وبقدرنا لا بقدرهم، فإن قدرهم لا ينال، ولا يدرك بهذا العلم القليل، والإدراك القاصر.

ولأن عليا عليه السلام بهذا المستوى الرفيع في كل شيء، جعله القرآن الكريم نفس رسول الله صلى الله عليه وآله في آية المباهلة، كما أكد النبي هذه الحقيقة في الكثير من أحاديثه الشريفة التي جعل فيها عليها نفسه، كما نهانا صلى الله عليه وآله من أن نقيس أحدا به أو بأهل بيته لأنهم لا يقاس بهم أحد[2].

يصفه ضرار بن ضمرة لمعاوية فيقول: (إنه والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من لسانه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، وكان غزير الدمعة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، وكان فينا كأحدنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا، لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، قابضا على كريمته بيده، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غري غيري، أبي تعرّضت، أم إليّ تشوقت؟! هيهات هيهات، طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وخطرك كبير، وعيشك حقير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق)

ورغم عداء معاوية لأمير المؤمنين إلا إنه ما ملك نفسه إذ سمع هذا الوصف الجامع المانع من ضرار حتى بكى، وشهد لعلي عليه السلام بأنه حقا كذلك[3]، وكأنّ الحق أنطق منصفا وعنيدا!.

ولهذا وذاك قال الكاتب الكبير الأستاذ جعفر الخليلي عن علي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه:(منذ أربعة عشر قرنا واسم الإمام علي عليه السلام يحتلّ الصدارة في بحوث المؤرخين والمتتبعين والباحثين، حين يمرّ ذكر الإيمان والاستقامة والعدل والشجاعة والجهاد في سبيل الله والصبر على المكاره، أو حين يجيء ذكر المعرفة والحكمة والأدب والشعر والخطابة، فتمرّ سيرته في صور مزدانة بألوان من الصفات التي لم تجتمع في شخصية إنسان موهوب كما اجتمعت في هذه الشخصية العجيبة، التي خلبت العقول، وحيّرت الألباب…

كان علي أمة مستقلة بذاتها، تحكي عقلية الدهر، وتعبّر عن نضج الزمان، وتصور نهاية المراحل من سمو البشرية، وقمّة المجد.

فليس من الصحيح أن يقاس علي بالأفراد، فهو نسيج وحده، ومن الخطأ أن يقال عن علي: إنه كان أورعهم وأتقاهم وأنبلهم وأسخاهم، وأنت تعرض لسيرة العظماء والمزايا الإنسانية، فكما أنك لا تستطيع أن تقرن الأرض بالقمر بهاء، وتقرن معدن الراديوم بالمعادن الأخرى جوهرا، وتقيس عليه، فإنك لا تستطيع أن تقرن اسم علي بأسماء العظماء، باستثناء من خصوا برتبة النبوة، وهو غير نبي طبعا[4]، لأن مزايا علي قد تجاوزت الحدود المألوفة، ولأن شخصيته بلغت القمة من الأمجاد والمثل العليا في دنيا البشرية.

وحين يستعرض المرء المبادئ والملكات والمزايا، فلا يصح أن يأتي بعلي مثلا، ذلك لأن عليا -كما قلت- أمة مستقلة، ليس لها بين الأفراد من شبيه، وإنه قد سما بما جاء به من موازين، وما أعرب به من مزايا، وما عبّر به من صفات الإنسان الكامل العديم النظير، حتى صارت كلمة (علي) وحدها تكفي لترسم أمام العين كل الصور الجذابة من معاني الإنسانية.

ولعل كلمة (علي) التي يكتبها البعض فوق مخازنهم وحوانيتهم، أو يعلقونها في إطار من الألواح الفنية المزخرفة في بيوتهم، أو ينقشونها على أبواب العمارات والمساجد والمعاهد والمؤسسات.

أقول -والكلام ما زال لجعفر الخليلي-: لعل هذه الكلمة ضرب من ضروب البديع، ورمز من رموز الفن المعروف في البديع بالاكتفاء، وهي صريحة المنطوق، واضحة المفهوم، فلا حاجة لأن يضاف إليها شيء ليفهم الناس أن عليا يحكي المجموعة الكاملة من فضائل الدنيا ومزاياها.

يقول مهدي الجواهري:

تعداد مجد المرء منقصة إذا      فـاقـت مـزايـاه عـن الـتـعـداد

ولقد فاقت مزايا علي حدود التعداد، وتحدت عوامل الزمن التي تجرف أمامها الماضي والحاضر فتجعله أثرا بعد عين.

لقد تحدّت مزايا علي عوامل الزمن بقوة لم يعرف لها نظير في تاريخ العظماء، حتى أصبحت شخصيته كالشمس التي إذا ما حجبها الضباب، أو السحاب، أو الغبار، أو حال بينها وبين الأرض مرة، فلن يستطيع أن يحجبها مرات، ولن يقوى على تغيير جوهرها، ونفوذ عملها وأثرها في الأرض وفي الطبيعة)[5].

ولقد حاول أعداء علي، والحاقدون عليه وعلى القيم السامية، والأخلاق الرفيع، والمثل العليا، أن يمحو ذكره، ويميتوا وحيه، ويخمدوا صوته، ويشوّهوا نقاء صورته، وجمال سيرته…واستخدموا في ذلك كل وسائلهم الشيطانية، من الترغيب، وشراء ضمائر مرضى القلوب والنفوس ليضعوا لهم الأحاديث المكذوبة في ذمه وانتقاصه، وتلفيق القصص والأخبار عنه وحول سيرته، وشفعوا ذلك بوسائل الترهيب، بقتله وقتل أهل بيته، وبتعذيب شيعته، وحرمانهم من العطاء، ومنعهم من ذكره، أو الحديث عنه، وإنزال أشد العقوبات بمن لا يمتثل لهم، ويسمع قولهم، ويطيع أمرهم[6]، لكنهم لم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا، كونهم أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

فقد ذهبوا جميعهم إلى مزبلة التاريخ، وبقي علي نورا مضيئا، وشمسا مشرقة في سماء الدين والعقيدة والمبدأ والقيم والمثل…ولقد كان وما زال وسيبقى مالئ الدنيا وشاغل الناس، وسيظل الأحرار من جميع المذاهب والملل والنحل ينجذبون إليه، ويتغنون بعشقه، بعد أن ملك منهم القلوب والأرواح، بسمو ذاته، وعظمة شخصيته، وجمال قيمه، وكمال فضائله.

يقول فيه الشاعر المسيحي بولس سلامة فيه وعنه عليه السلام:

هو فخر التاريخ لا فخر شعب

يـدعـيـه ويـصـطـفيـه ولـيـــّا

ذكره إن عرى وجوم الليالـي

شـقّ من فلقه الصبـاح نجيـّا

لا تــقـل شـيـعـة هـواة عـلــي

إنّ فـي كـلّ منصـف شيعيـّا

إنمـا الشمـس للنواظـر عيـد

كل طرف يرى الشعاع السّنيّا

إلى أن يقول :

يـا أمـيـر الإسـلام حسبـي فخـرا

إنـنـي منـك مـالـئ أصـغـــريـــّا

جلجل الحق في المسيحي حتى

عــدّ مـن فـرط حــبـه عــلـويـّا

أنا من يعشق البطولة والعدل والإلهام والخلاق الرضيّا

فــإذا لــم يـكــن عــلــي نـبـيــا

فـلـقــد كــان خــلــقــه نــبــويــّا

يا سماء اشهدي ويا أرض قـري

واخشعـي، إنـنـي ذكـرت عـلـيـّا

[7]

إذن فعلا نحن حين نكون بحضرة علي أمير المؤمنين فهذا يعني أننا بين يدي رجل يمتاز بسمو الذات وعظمة الشخصية كل الامتياز، حتى بزّ كلّ من كان قبله، وأتعب كلّ من جاء بعد في كلّ فضيلة ومنقبة، حتى عزّ نظيره، وندر مثيله، بل كأنه ليس كمثله شيء في كل شيء صلوات الله وسلامه عليه!

ولعله من محاسن الصدف، بل أتمنى أن يكون من بوادر ودلائل التوفيق الإلهي الكبير أن أكتب عن شخصية دونها كل شخصية، وليس فوقها شخصية إلا شخصية خاتم الأنبياء وسيد المرسلين صلى الله عليه وآله الطاهرين، تلك هي شخصية علي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى.

فقد شاءت الأقدار الإلهية والتوفيقات الربانية أن نعيش أياما هي أجمل أيام العمر، لأننا كنا خلالها في ضيافة سيد الكرماء علي، يغمرنا بفضله، ويجود علينا بعطاياه.

[1]/ بحار الأنوار المجلد 39 الباب 73 المعنون بأن فيه عليه السلام خصال الأنبياء ص84

[2]/ ستقف على شيء من تفاصيل ذلك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

[3]/ انظر الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص127

[4]/ صحيح ما أكده الخليلي من أن عليا ليس نبيا، ولكنه عليه السلام إمام، والإمامة أرفع من النبوة والرسالة، بشهادة آية الابتلاء وجعل إبراهيم إماما، كما أن عليا هو نفس رسول الله بشهادة القرآن وشهادة الذي ما ينطق عن الهوى كما أشرنا في المتن، وليس المراد من ذلك إلا الشراكة في الدعوة، والمماثلة في المقام والصفات، التي منها تفضيل رسول الله على كل أحد، فكذلك من هو نفس النبي يكون أفضل من كل أحد، باستثناء خاتم الأنبياء وسيد المرسلين صلى الله عليه وآله الطاهرين.

[5]/ من مقدمة الأستاذ جعفر الخليلي لكتاب (الإمام علي نبراس ومتراس) للكاتب المسيحي سليمان كتاني.

[6]/ ستقف على بعض تفاصيل ذلك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

[7]/ انظر القصيدة كاملة في (عيد الغدير) لبولس سلامة ص306-312

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى