عشرة أسباب تجعل جوازات المناعة فكرة سيئة

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

مقدمة الدكتور غسان علي بو خمسين
‎فكرة جواز المناعة هل سيساهم في الحد من  المشاكل المترتبة على مرض كوفيد-19؟

‎يحتدم الجدل حاليا في بعض الدول حول الإجراءات الأنسب التي يجب اتخاذها للسيطرة على الجائحة، وآثارها الصحية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ونتيجة لذلك برزت فكرة مطالبة بإصدار وثيقة صحية باتت تعرف باسم ” جواز المناعة” وهي وثيقة رسمية تصدرها السلطات الصحية المختصة، تثبت بأن صاحبها يحمل مناعة من مرض كوفيد-19 نتيجة إصابة سابقة بالمرض، وتكوين جسمه أجساما مضادة للمرض، يمكن كشفها بالفحوص المصلية serological tests.هذا الجواز يمكن صاحبه من حرية العمل والتنقل بدون خوف عليه من المرض او من إمكانية نقله العدوى للآخرين.

‎الفكرة تبدو جيدة ومفيدة للوهلة الأولى، لكنها تعاني من عدة محاذير عملية وأخلاقية، تجعلها فكرة خطيرة وضارة، مما اضطر منظمة الصحة العالمية للتدخل والتحذير من تطبيق هذه الفكرة.

‎المقال المترجم الذي بين أيدينا، من مجلة نيتشر العريقة، تتحدث فيه الكاتبة عن عشرة أسباب عملية وأخلاقية؛ لماذا فكرة ” جواز المناعة” فكرة سيئة وضارة.
الموضوع المترجم
‎تخيل عالما تعتمد قدرتك على الحصول على وظيفة، أو سكن، أو قرض، فيه على اجتياز فحص دم، فأنت ستكون محصورا في منزلك، ومحظورا عن المجتمع، لو افتقرت إلى أجسام مضادة معينة.

‎شيء مشابه يمكن أن يكون عليه مستقبلنا البائس إذا طرحت الحكومات “جوازات المناعة” في مساعيها لعكس reverse آثار الكارثة الاقتصادية لجائحة كوفيد-19.

‎الفكرة هي أن هذه الشهادات (الجوازات) ستصدر لأولئك الذين تعافوا، وكان  فحص الأجسام المضادة لفيروس سارس-كوف–2 – وهو الفيروس التاجي الذي يسبب مرض كوفيد-19، موجبا، من شأن السلطات أن ترفع القيود المفروضة على أولئك الذين يُفترض أنهم يتمتعون بالمناعة، مما يسمح لهم بالعودة إلى أعمالهم والاختلاط والسفر.

‎هذه الفكرة لديها العديد من العيوب بحيث يصعب معرفة من أين نبدأ،
‎الدليل أظهر على أن تطبيقات تتبع جهات اختلاط الحالات  المصابة ب كوفيد-19 آمنة وفعالة.

‎في 24 أبريل، 2020، حذرت منظمة الصحة العالمية من إصدار جوازات مناعة لأنه لا يمكن ضمان دقتها، ويقول التحذير أنه: “لا يوجد حاليا دليل على أن الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد-19 ولديهم أجسام مضادة، لديهم وقاية من الإصابة بعدوى ثانية” ومع ذلك، الفكرة مطروحة في الولايات المتحدة، وألمانيا والمملكة المتحدة، ودول أخرى لجس الآراء حولها.

‎أدخلت الصين بالفعل ضوابط طبية افتراضية، وتتبع جهات الإختلاط، ورموز الاستجابة السريعة ( QR ) الرقمية للحد من حركة الناس.

‎يمكن دمج نتائج فحوص الأجسام المضادة هذه بسهولة في هذا النظام، وتقول دولة تشيلي، في لعبة دلالات الكلمات  game of semantics إنها تعتزم إصدار “شهادات الإفراج الطبي medical release” مع صلاحية مدتها ثلاثة أشهر للأشخاص الذين تعافوا من المرض.

‎في رأينا، فإن أي وثائق تحد من الحريات الفردية على أساس أخطار البيلوجيا، قد تصبح منصة للحد من حقوق الإنسان وزيادة التمييز والتهديد – لا منصةً  لحماية – الصحة العامة.

‎نقدم هنا عشرة أسباب تبين لماذا اصدار  جوازات المناعة لن تعمل، ولا تستطيع أن تعمل ولا ينبغي، أن يجاز لها أن تعمل،
عشر نقاط
‎أربع مشاكل عملية ضخمة وستة اعتراضات أخلاقية تضاف معا لتصبح فكرة واحدة سيئة للغاية،
1. مناعة كوفيد-19 غامضة.
‎آخر البيانات تشير إلى أن أغلبية المتعافين من المرضى، ينتجون بعض الأجسام المضادة ضد فيروس سارس-كوف-2، لكن الباحثين لا يعرفون ما إذا كان كل واحد منهم ينتج ما يكفي من الأجسام المضادة لضمان وقاية مستقبلية له.

‎،وما هو المستوى الذي قد يكون آمنا الآن وكم طول مدة بقاء المناعة؟. التقديرات الحالية، استنادا إلى الاستجابات المناعية للفيروسات ذات الصلة الوثيقة بهذا الفيروس.

‎مثل تلك التي تسبب متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (سارس) و متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس MERS)، تشير إلى أن مناعة الأشخاص المتعافين من كوفيد-19 يمكن أن يكون لديهم وقاية من الاصابة،  بالعدوى مرة ثانية لمدة عامين، ولكن إذا كانت مناعة فيروس
‎سارسكوف-2  تحاكي المناعة التي شوهدت في نزلات البرد، فإن فترة الوقاية قد تكون  أقصر.

‎الفحوصات المصلية serological لا يمكن الاعتماد عليها، فحوصات  لقياس الأجسام المضادة، لفيروس سارس-كوف-2 في الدم يمكن أن تكون أداة قيمة لتقييم انتشار وسيطرة الفيروس.

‎ولكن هذه الفحوصات  تختلف اختلافا  واسعا في النوعية والفعالية، وأدى ذلك بمنظمة الصحة العالمية، والمفوض السابق لهيئة الغذاء والدواء الأمريكية سكوت غوتليب إلى التحذير من استخدامها في تقييم صحة الشخص الحالية وحالة مناعته، عدة من الفحوصات المتاحة هي فحوصات دقيقة بما فيه الكفاية، مما يعني أنها قد جرى التأكد أن لديها ما لا يقل عن 99٪ من الخصوصية والحساسية.

‎ولكن البيانات الأولية تشير إلى أن الغالبية العظمى منها غير موثوقة، خصوصية منخفضة تعني أن الفحص قاس أجساما مضادة أخرى غير تلك الخاصة بفيروس سارس-كوف-2.

‎مما يسبب نتائج ايجابية كاذبة، مما يؤدي بالناس الى الاعتقاد أنهم محصنون بينما ليسوا كذلك، فحص منخفض الحساسية يعني أن الفحص يتطلب أن يكون لدى الشخص تركيز عال، من الأجسام المضادة  لفيروس سارس-كوف-2 لكي يمكن  أن تقاس بنحو فعال، يؤدي هذا الى نتائج سلبية كاذبة في الناس الذين لديهم القليل من الأجسام المضادة، مما يؤدي إلى أن يوسم الأشخاص الذين لديهم مناعة كافية بالفعل بأنهم ليس لديهم مناعة كافية.

‎حجم الفحوصات اللازمة غير مجد، عشرات إلى مئات الملايين من الفحوصات المصلية سيحتاج لها لبرنامج توثيق المناعة الوطنية.

‎على سبيل المثال، ألمانيا لديها من السكان ما يقرب من 84 مليون نسمة، وعليه تتطلب ما لا يقل عن 168 مليون فحص مصلي serological للتأكد  من حالة مناعة كل مواطن ل كوفيد-19 مرتين على الأقل، فحصان لكل شخص هما الحد الأدنى، وذلك لأن أي شخص تكون نتيجة فحصه سلبية قد يصاب بالعدوى في وقت لاحق، وسوف يحتاج إلى اعادة فحصه  حتى تكون  مناعته معتمدة.

‎كرر الفحص، بمعدل لا يقل عن مرة سنويا، سيكون من الضروري ضمان المناعة السارية المفعول، ابتداءًا من يونيو,  2020  ستتسلم الحكومة الألمانية 5 مليون فحص مصلي serological في الشهر من الشركة السويسرية روش فارماسوتيكالز Roche.

Pharmaceuticals  – وهي  أحد الموردين الرئيسيين لفحص فيروس سارس-كوف-2  المصلي  serological  المعتمد  من  الجهات الرقابية. وسيسمح  لفحص 6 في المائة من السكان الألمان كل شهر،
‎حتى لو كانت جوازات المناعة،  مقتصرة  على موظفي العناية الصحية، ربما يكون عدد الفحوصات اللازمة غير مجدٍ.

‎الولايات المتحدة، على سبيل المثال، قد تحتاج أكثر من 16 مليون من هذه الفحوصات المصلية، حتى وقت كتابة هذا التقرير، مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية، ومختبرات الصحة العامة.

‎قد أنجزت أكثر من 12 مليون فحص تشخيصي لفيروس سارس-كوف-2  (أي 3 في  المائة من إجمالي سكان الولايات المتحدة؛ حتى كوريا الجنوبية، الدولة التي أنجزت معدلات عالية من الفحوصات، قد تمكنت من فحص 1.5٪ فقط من سكانها بحلول 20 مايو 2020،
2. عدد قليل جدا من الناجين من الجائحة لتعزيز الاقتصاد، تفاوت نسبة الأشخاص المعروفين أنه تعافوا من كوفيد-19 بشكل كبير في مجموعات سكانية مختلفة.

‎تشير التقارير الواردة من النقاط الساخنة في ألمانيا والولايات المتحدة، إلى أن بعض الأماكن يمكن أن يكون لها معدلات تعافي تتراوح بين 14٪ و 30٪.

‎في ولاية نيويورك، على سبيل المثال، حيث تم فحص 3000 شخص بشكل عشوائي في البقالات، وغيرها من الأماكن العامة، كان لدى 14.9٪ منهم  أجسام مضادة ضد كوفيد-19، ولكن يبدو أن هذه هي الاستثناء، في مؤتمر صحفي في أبريل 2020، قدرت منظمة الصحة العالمية أن 2-3٪ فقط من سكان العالم قد تعافوا من الفيروس.

‎انخفاض معدل انتشار المرض مع قدرة فحص محدودة، ناهيك عن ذكر الفحوصات غير الموثوقة للغاية، يعني أنه لن يتم توثيق (إعطاء شهادات)  إلا إلى جزء صغير من أي مجتمع على أنه يمكنهم العمل.

‎استنادا إلى الأعداد الحالية للحالات الأمريكية المؤكدة، على سبيل المثال، سيتم توثيق 0.43٪ فقط من السكان (اعطاؤهم شهادات) على ذلك، هذه النسب ليست ذات أهمية بالنسبة للاقتصاد والسلامة، لا يمكن لمقهى أن يفتح أبوابه، ويخدم العملاء دون مخاطر إذا كان جزء فقط من موظفيه موثقين  بالمناعة.

‎لا يمكن لمتجر أن يحقق أرباحا لو تم السماح فقط بدخول نسبة ضئيلة فقط من العملاء،
‎3. المراقبة تقوض الخصوصي،
‎الهدف الأساسي من جوازات المناعة  هو التحكم في الحركة.

‎وبالتالي، يجب أن تتضمن أي استراتيجية للحصول على شهادة مناعة نظامًا لتحديد الهوية ومراقبتها، قد تكون الوثائق الورقية عرضة للتزوير، وثائق إلكترونية مدمجة في تطبيق هاتف ذكي من شأنها أن تكون عصية أكثر على الاحتيال، وأكثر فعالية لتتبع الاختلاط، وإعادة الفحص، وتحديث حالة المناعة، لكن المستندات الإلكترونية تشكل خطرًا أكبر على الخصوصية.

‎في بعض المقاطعات الصينية ، تتحكم رموز الاستحابة السريعة ( QR ) على الهواتف الذكية، في الدخول إلى الأماكن العامة على أساس حالة كوفيد-19 الصحية لدى الشخص .

‎ومع ذلك، فإن هذه التطبيقات تعطي معلومات ليس فقط عن كوفيد-19 ولكن معلومات عن أماكن تواجد الأشخاص، وسجل أسفارهم/ تنقلاتهم، وبمن اختلطوا ومعلومات صحية أخرى، تتراوح من درجات حرارة أجسامهم إلى ما إذا كانوا قد أصيبوا بنزلات برد مؤخرًا،
‎تستخدم تايوان أيضا تطبيقات هواتف ذكية بأنظمة تنبيه مرتبطة مباشرة بأقسام الشرطة.

‎المملكة المتحدة والولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى تختبر خيارات تطبيقات مختلفة، ومع ذلك، ليس هناك ما يضمن تراجع التطبيقات عندما يتراجع كوفيد-19.

‎أعلنت الصين أن عناصر من نظام تتبع رمز الاستجابة السريعة QR الخاصة بها من المرجح أن تظل فاعلة حتى بعد انتهاء الجائحة،
‎4. ستواجه المجموعات المهمشة المزيد من التمحيص،
‎مع زيادة المراقبة تأتي زيادة مراقبة الشرطة، وتأتي معها مخاطر عالية من التنميط، وأضرار محتملة على الأقليات العرقية أو الجنسية أو الدينية أو الأقليات الأخرى.

‎أثناء الجائحة، فقد اتهمت الصين بالتنميط العنصري للسكان، بإرغام جميع المواطنين الأفارقة على أن يخضعوا لفحص الفيروس، في أجزاء أخرى من العالم، واجه أناس من آسيا طفرات في التحيز العنصري.

‎قبل هذه الجائحة، أثرت قوانين الاشتباه في الولايات المتحدة بالفعل بشكل غير متناسب على الأشخاص الملونين، في عام 2019، كان 88 ٪ من الأشخاص الذين تم إيقافهم وتفتيشهم في مدينة نيويورك من الأمريكيين، من أصل أفريقي، أو من أمريكا اللاتينية، وأثناء الجائحة، مراقبة الشرطة واصلت استهداف الأشخاص من الأقليات.

‎بين منتصف مارس وبداية مايو 2020 في بروكلين، نيويورك، 35 من أصل 40 شخصا أعتقلوا بتهمة انتهاك قوانين التباعد الاجتماعي كانوا من السود.

5. هل فحوصات الأجسام المضادة لفيروس كورونا يغير كل شيء بالفعل؟
‎هذه الأرقام مقلقة بعمق، ولكن ستكون أكثر عمقا، لو كانت هناك مراقبة، وتطبيق للوائح القانونية، بشأن مناعة كوفيد-19 تستخدم لدوافع سيئة، على سبيل المثال، “الحبس” الرقمي بالفعل يزداد في بلدان مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والبرازيل وإيران، حيث  يطلق السجناء من السجن للحد من انتشار كوفيد-19 ويوضع في كاحلهم  أساور رصد رقمية.

‎في الولايات المتحدة، حيث الناس الملونون يفصلون علي أساس عرقي بالحي السكني ويحبسون،  بشكل غير متناسب، الحبس الرقمي يمكن أن يستخدم لرصد شرائح كبيرة لبعض المجتمعات المحلية.

‎الخطر سيكون أعلى من ذلك إذا ما ربط الحبس الرقمي بحالة الهجرة،
6. امكانيات الحصول على الفحص غير منصفة،
‎مع نقص الفحوصات، العديد من الأشخاص لن يتمكنوا من الحصول على فحص، التجربة الآن تشير إلى أن الأثرياء والأقوياء هم  أكثر احتمالا،  في أن يحصلوا على فحص  من الفقراء والضعفاء الذين يحتاجون عناية خاصة.

‎في أنظمة العناية الصحية المتدرجة، هذه التفاوتات يشعر بها بأكثر حدة، في أوائل مارس 2020، على سبيل المثال، عندما فحصت الفرق الرياضية المحترفة، وفحص ورؤساء شركات التكنولوجيا التنفيذيون ومشاهير السينما ، تم إجراء أقل من 20 اختبارًا في اليوم  في العشرات من الولايات الأمريكية.

‎الناس أنفسهم الذين يحتاجون أكثر الى  العودة إلى العمل على وجه السرعة- العمال الذين يحتاجون إلى المسكن والغذاء لأسرهم – من المرجح أن يجدوا صعوبات في الحصول على فحص الأجسام المضادة، أولوية فحص الأطفال قبل العودة إلى المدارس قد تكون منخفضة، كما هو الحال بالنسبة لكبار السن المتقاعدين، وأولئك الذين يواجهون صعوبات بدنية وصحة عقلية أو ادراكية،
7. التقسيم الطبقي المجتمعي.
‎وسم الأشخاص على أساس وضع حالة  كوفيد-19 التي لديهم من شأنه أن يستحدث مقياسا جديدا لتقسيم “من يملكون” و “من لا يملكون”-  من يتميزون بالمناعة، والمحرومون منها.

‎ ومثل هذا الوسم يثير القلق بشكل خاص في غياب لقاح مجاني، ومتاح للجميع، إذا أصبح اللقاح متاحا، يمكن للأشخاص أن يختاروا الإنضمام الى حملة اللقاح والحصول على شهادة مناعة.

‎بدون لقاح، التقسيم الطبقي يعتمد على الحظ، والمال والظروف الشخصية، إن حصر العمل والحفلات الموسيقية والمتاحف، والخدمات الدينية، والمطاعم ومواقع الاقتراع السياسي، وحتى مراكز الرعاية الصحية على الناجين من برنامج كوفيد-19 سيضر ويحرم غالبية السكان،
8. كيف ينشر الأطفال الفيروس التاجي؟لا يزال العلم غير واضح بهذا الشأن،
‎عدم المساواة الاجتماعية، والمالية ستُضخم.

‎على سبيل المثال، قد يمنح أرباب العمل الذين يرغبون في تجنب العمال، الذين قد يكونون معرضين لخطر الإصابة بالمرض، الموظفين الحاليين، الذين قد أصيبوا بالمرض امتيازا خاصا، ويفضلون توظيف أولئك الذين لديهم مناعة “مؤكدة”.

‎جوازات المناعة يمكن أيضا أن تغذي الانقسامات بين الدول، الأشخاص من الدول غير القادرة أو غير الراغبة في تنفيذ برامج جوازات المناعة قد يحظرون من السفر إلى البلدان التي تنص عليها، المصابون بفيروس نقص المناعة يخضعون بالفعل، لقيود الدخول والعيش والعمل، في البلدان التي لديها قوانين تصطدم مع حقوق أولئك الذين ينتمون إلى الأقليات الجنسية، والجندرية – مثل روسيا ومصر وسنغافورة.

9. أشكال جديدة من التمييز.
‎منصات شهادة فيروس سارس-كوف-2 المناعية يمكن بسهولة توسيعها لتشمل أشكالًا أخرى من بيانات الصحة الشخصية، مثل سجلات الصحة العقلية ونتائج الفوحوصات الجينية.

‎يمكن أن تصبح جوازات المناعة الحالية جوازات سفر بيولوجية، شاملة للمستقبل، ومن شأن ذلك أن يشكل خطرا جديدا، للتمييز إذا تمكن أصحاب العمل، وشركات التأمين، وضباط إنفاذ القانون، وغيرهم من الوصول إلى المعلومات الصحية الخاصة لمصلحتهم الخاصة، تم تصنيف هذه المخاوف على مدى السنوات القليلة الماضية في المناقشات التي جرت حول من يجب أن يكون لديه إمكانية الوصول إلى المعلومات الجينية.

‎حينما  يزداد الطلب من الأطباء والباحثين وشركات التأمين وأصحاب العمل ومنفذي القانون، على سبيل المثال،
‎10.تهديدات للصحة العامة
‎جوازات المناعة يمكن أن تخلق حوافز ضارة.

‎لو تم منح امكانية الدخول/ الوصول الى بعض الامتيازات الاجتماعية، والاقتصادية فقط للأشخاص الذين تعافوا من كوفيد-19، فإن جوازات المناعة يمكن أن تحفز الأشخاص الأصحاء، والذين ليس لديهم مناعة على البحث عمدا عن العدوى- مما يعرض أنفسهم، والآخرين للخطر، المصاعب الاقتصادية قد تضخم الحافز إذا أصبح جواز المناعة، هو الطريق الوحيد للحصول على شيكات الراتب .

‎يمكن للأفراد الحصول على وثائق بطريقة غير مشروعة، من خلال الرشوة، ونقلها بين الأشخاص أو تزويرها.

‎وهذه يمكن أن يخلق المزيد من التهديدات الصحية، لأن الأشخاص الذين يدعون أن لديهم مناعة يمكن أن يستمروا في نشر الفيروس، الأزمات تنزع إلى تعزيز التجارة الشريرة،
الخطوات التالية
‎الاستراتيجيات التي تركز على الفرد- باستخدام مفاهيم الأخلاق المتجذرة في الليبرالية- تتعارض مع مهمة الصحة العامة.

‎فهي تصرف الانتباه عن الإجراءات المفيدة للجميع، مثل تمويل التعاون الدولي، وممارسة تدابير الصحة العامة الفعالة ومعالجة عدم المساواة في الدخل.

‎في أمريكا الشمالية (وأماكن أخرى)، وبسبب عدم المساواة الهيكلية (التمييز بين الناس بحسب فئاتهم،  الأشخاص الملونون يموتون من كوفيد-19 بمعدلات أعلى بكثير من البيض، ويؤثر الفيروس بشكل غير متناسب على أولئك الذين يعيشون في أقاليم الأمم الأولى (السكان الأصليين في امريكا الشمالية، النجاح يعتمد على التضامن، والتقدير الحقيقي هو أننا جميعًا معًا في هذه الأزمة.

‎ الأخلاق القائمة على الاستقلالية الفردية غير مناسبة بشكل صارخ خلال أزمات الصحة العامة ؛ يجب أن يكون الهدف الشامل هو تعزيز الصالح العام.

‎بدلا من جوازات المناعة، نؤكد على أنه ينبغي على الحكومات، والشركات أن تستثمر الوقت المتاح والمواهب، والمال في شيئين،
‎الأول هو الصيغة المجربة، والحقيقية للحد من أضرار الجائحة – وهي الفحوصات والتتبع  والعزل- التي نجحت بشكل جيد من سنغافورة ونيوزيلندا إلى غيرنسي وهانوي.

‎يجب أن تكون الحالة الصحية والبيانات الشخصية والموقع مجهولة المصدر، يجب إعطاء الأولوية، للتطبيقات التي تمكن الأفراد من اتخاذ خيارات آمنة، بشأن تحركاتهم الخاصة.

‎والثاني هو تطوير، وانتاج وتوزيع لقاح لفيروس سارس- كوف – 2 على الصعيد العالمي، إذا أصبحت الاستفادة المجانية الشاملة وفي الوقت المناسب من التطعيم ممكنة، فقد يكون من المسموح به  أخلاقيا طلب شهادة لقاح للمشاركة في بعض الأنشطة، ولكن إذا كان الحصول على اللقاح محدودا بأي شكل من الأشكال، فإن بعض أوجه عدم المساواة التي سلطنا الضوء عليها يمكن أن تظل سارية المفعول، كما تشهد المنشورات العلمية الخاصة بتناول لقاحات أخرى.

‎التهديدات للحرية، والإنصاف والصحة العامة متأصلة في أي منصة مصممة لفصل المجتمع، على أساس البيانات البيولوجية، يجب أن تسترشد جميع التشريعات والممارسات، بالالتزام بالعدالة الاجتماعية.

‎تشير التقارير الواردة من النقاط الساخنة في ألمانيا والولايات المتحدة، إلى أن بعض الأماكن يمكن أن يكون لها معدلات تعافي تتراوح بين 14٪ و 30٪.

‎في ولاية نيويورك، على سبيل المثال، حيث تم فحص 3000 شخص بشكل عشوائي في البقالات، وغيرها من الأماكن العامة، كان لدى 14.9٪ منهم  أجسام مضادة ضد كوفيد-19، ولكن يبدو أن هذه هي الاستثناء، في مؤتمر صحفي في أبريل 2020، قدرت منظمة الصحة العالمية أن 2-3٪ فقط من سكان العالم قد تعافوا من الفيروس.

‎انخفاض معدل انتشار المرض مع قدرة فحص محدودة، ناهيك عن ذكر الفحوصات غير الموثوقة للغاية، يعني أنه لن يتم توثيق (إعطاء شهادات)  إلا إلى جزء صغير من أي مجتمع على أنه يمكنهم العمل.

‎استنادا إلى الأعداد الحالية للحالات الأمريكية المؤكدة، على سبيل المثال، سيتم توثيق 0.43٪ فقط من السكان (اعطاؤهم شهادات) على ذلك، هذه النسب ليست ذات أهمية بالنسبة للاقتصاد والسلامة، لا يمكن لمقهى أن يفتح أبوابه، ويخدم العملاء دون مخاطر إذا كان جزء فقط من موظفيه موثقين  بالمناعة.

‎لا يمكن لمتجر أن يحقق أرباحا لو تم السماح فقط بدخول نسبة ضئيلة فقط من العملاء،
‎3. المراقبة تقوض الخصوصي،
‎الهدف الأساسي من جوازات المناعة  هو التحكم في الحركة.

‎وبالتالي، يجب أن تتضمن أي استراتيجية للحصول على شهادة مناعة نظامًا لتحديد الهوية ومراقبتها، قد تكون الوثائق الورقية عرضة للتزوير، وثائق إلكترونية مدمجة في تطبيق هاتف ذكي من شأنها أن تكون عصية أكثر على الاحتيال، وأكثر فعالية لتتبع الاختلاط، وإعادة الفحص، وتحديث حالة المناعة، لكن المستندات الإلكترونية تشكل خطرًا أكبر على الخصوصية.

‎في بعض المقاطعات الصينية ، تتحكم رموز الاستحابة السريعة ( QR ) على الهواتف الذكية، في الدخول إلى الأماكن العامة على أساس حالة كوفيد-19 الصحية لدى الشخص .

‎ومع ذلك، فإن هذه التطبيقات تعطي معلومات ليس فقط عن كوفيد-19 ولكن معلومات عن أماكن تواجد الأشخاص، وسجل أسفارهم/ تنقلاتهم، وبمن اختلطوا ومعلومات صحية أخرى، تتراوح من درجات حرارة أجسامهم إلى ما إذا كانوا قد أصيبوا بنزلات برد مؤخرًا،
‎تستخدم تايوان أيضا تطبيقات هواتف ذكية بأنظمة تنبيه مرتبطة مباشرة بأقسام الشرطة.

‎المملكة المتحدة والولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى تختبر خيارات تطبيقات مختلفة، ومع ذلك، ليس هناك ما يضمن تراجع التطبيقات عندما يتراجع كوفيد-19.

‎أعلنت الصين أن عناصر من نظام تتبع رمز الاستجابة السريعة QR الخاصة بها من المرجح أن تظل فاعلة حتى بعد انتهاء الجائحة،
‎4. ستواجه المجموعات المهمشة المزيد من التمحيص،
‎مع زيادة المراقبة تأتي زيادة مراقبة الشرطة، وتأتي معها مخاطر عالية من التنميط، وأضرار محتملة على الأقليات العرقية أو الجنسية أو الدينية أو الأقليات الأخرى.

‎أثناء الجائحة، فقد اتهمت الصين بالتنميط العنصري للسكان، بإرغام جميع المواطنين الأفارقة على أن يخضعوا لفحص الفيروس، في أجزاء أخرى من العالم، واجه أناس من آسيا طفرات في التحيز العنصري.

‎قبل هذه الجائحة، أثرت قوانين الاشتباه في الولايات المتحدة بالفعل بشكل غير متناسب على الأشخاص الملونين، في عام 2019، كان 88 ٪ من الأشخاص الذين تم إيقافهم وتفتيشهم في مدينة نيويورك من الأمريكيين، من أصل أفريقي، أو من أمريكا اللاتينية، وأثناء الجائحة، مراقبة الشرطة واصلت استهداف الأشخاص من الأقليات.

‎بين منتصف مارس وبداية مايو 2020 في بروكلين، نيويورك، 35 من أصل 40 شخصا أعتقلوا بتهمة انتهاك قوانين التباعد الاجتماعي كانوا من السود.

5. هل فحوصات الأجسام المضادة لفيروس كورونا يغير كل شيء بالفعل؟
‎هذه الأرقام مقلقة بعمق، ولكن ستكون أكثر عمقا، لو كانت هناك مراقبة، وتطبيق للوائح القانونية، بشأن مناعة كوفيد-19 تستخدم لدوافع سيئة، على سبيل المثال، “الحبس” الرقمي بالفعل يزداد في بلدان مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والبرازيل وإيران، حيث  يطلق السجناء من السجن للحد من انتشار كوفيد-19 ويوضع في كاحلهم  أساور رصد رقمية.

‎في الولايات المتحدة، حيث الناس الملونون يفصلون علي أساس عرقي بالحي السكني ويحبسون،  بشكل غير متناسب، الحبس الرقمي يمكن أن يستخدم لرصد شرائح كبيرة لبعض المجتمعات المحلية.

‎الخطر سيكون أعلى من ذلك إذا ما ربط الحبس الرقمي بحالة الهجرة،
6. امكانيات الحصول على الفحص غير منصفة،
‎مع نقص الفحوصات، العديد من الأشخاص لن يتمكنوا من الحصول على فحص، التجربة الآن تشير إلى أن الأثرياء والأقوياء هم  أكثر احتمالا،  في أن يحصلوا على فحص  من الفقراء والضعفاء الذين يحتاجون عناية خاصة.

‎في أنظمة العناية الصحية المتدرجة، هذه التفاوتات يشعر بها بأكثر حدة، في أوائل مارس 2020، على سبيل المثال، عندما فحصت الفرق الرياضية المحترفة، وفحص ورؤساء شركات التكنولوجيا التنفيذيون ومشاهير السينما ، تم إجراء أقل من 20 اختبارًا في اليوم  في العشرات من الولايات الأمريكية.

‎الناس أنفسهم الذين يحتاجون أكثر الى  العودة إلى العمل على وجه السرعة- العمال الذين يحتاجون إلى المسكن والغذاء لأسرهم – من المرجح أن يجدوا صعوبات في الحصول على فحص الأجسام المضادة، أولوية فحص الأطفال قبل العودة إلى المدارس قد تكون منخفضة، كما هو الحال بالنسبة لكبار السن المتقاعدين، وأولئك الذين يواجهون صعوبات بدنية وصحة عقلية أو ادراكية،
7. التقسيم الطبقي المجتمعي.
‎وسم الأشخاص على أساس وضع حالة  كوفيد-19 التي لديهم من شأنه أن يستحدث مقياسا جديدا لتقسيم “من يملكون” و “من لا يملكون”-  من يتميزون بالمناعة، والمحرومون منها.

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً