لعبة القط والفأر: الدماغ له نظامان للاستدلال على أفكار الآخرين

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

يبدو أن الدماغ لديه نظامان مختلفان يمكنانا من خلالهما، وضع أنفسنا في مكان شخص آخر.

هذان النظامان ينضجان (يصلان الى حد البلوغ) في أوقات مختلفة، بحيث لا يستطيع سوى الأطفال البالغين من العمر أربع سنوات فهم ما يفكر فيه شخص آخر، ولا يستطيع الأطفال في عمر سنة واحدة فعل ذلك، كما افترض البعض.

هذه هي نتائج دراسة جديدة نشرت في مجلة PNAS، لفهم ما يفكر فيه شخص آخر وكيف سيتصرف.

‎يجب أن نأخذ وجهة نظر شخص غيره، يشار إلى هذه القدرة باسم نظرية العقل، حتى وقت قريب، كان الباحثون على خلاف بشأن العمر الذي يستطيع فيه الأطفال تبني وجهة نظر [شخص آخر]، العلماء في معهد ماكس بلانك للعلوم الإدراكية و الدماغية (MPI CBS) وجامعة لندن.

‎كوليدج  University College London و مختبر برلين للعلوم العصبية الاجتماعية Social Neuroscience Lab Berlin سلطوا ضوءًا جديدًا على هذا السؤال في دراسة نُشرت في المجلة الشهيرة PNAS.

‎فقط الأطفال بعمر 4 سنوات يستطيعون  فهم ما يفكر به الآخرون، تشير الدراسة إلى أن هذه القدرة الفريدة تنبثق حوالي  في السنة الرابعة، من العمر بسبب نضوج شبكة دماغية محددة، تمكن هذا من الحدوث، الأطفال الصغار قادرون بالفعل على التنبؤ بسلوك الآخرين بناءًا على ما يفكرون به.

‎ لكن الدراسة تظهر أن هذا التنبؤ بالسلوك يعتمد على شبكة دماغية مختلفة، يبدو أن الدماغ لديه نظامان مختلفان لتبني منظور شخص آخر، وينضج هذان النظامان بمعدلات مختلفة.

‎درس الباحثون هذه العلاقات في عينة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و 4 سنوات بمساعدة مقاطع فيديو تظهر قطة تطارد فأرًا، القطة تراقب الفأر يختبئ في أحد صندوقين، عندما تكون القطة بعيدة، يتسلل الفأر إلى الصندوق الآخر، دون أن تلاحظه القطة، وبالتالي، عندما تعود القطة يجب أن تعتقد أن الفأر لا زال في المكان  الأول.

‎باستخدام تقنية تتبع العين، قام الباحثون بتحليل سلوك النظر للمشاركين في الدراسة ولاحظوا: مجموعتا الأطفال في عمر  3 و 4 سنوات توقعتا أن  تذهب القطة إلى الصندوق.

‎ حيث كان الفأر هناك في الأصل، أي أن مجموعتي الأطفال توقعتا بشكل صحيح أين ستبحث القطة عن الفأر  بناءً على اعتقاد القطة،
‎أين تبحث القطة عن الفأر؟ عندما سأل الباحثون الأطفال مباشرة، عن المكان الذي ستبحث فيه القطة عن الفأر، بدلاً من النظر إلى أين تحدق أعينهم، أجاب الأطفال البالغون من العمر 3 سنوات بشكل غير صحيح، نجح فقط الأطفال ذوو الأربع سنوات من العمر في الإجابة الصحيحة.

‎من المثير للاهتمام، عندما سأل الباحثون  الأطفال مباشرة عن المكان الذي ستبحث فيه القطة عن الفأر، بدلاً من النظر إلى آين تحدق أعينهم.

‎أجاب الأطفال البالغون من العمر 3 سنوات بشكل غير صحيح، فقط الأطفال في عمر 4 سنوات من العمر نجحوا  في الإجابة الصحيحة، أكدت  الحالة المسيطر عليها من  أن هذا ليس لأن الأطفال الأصغر سنًا أساءوا فهم السؤال،
‎سبب هذا التناقض كان مختلفًا.

‎تظهر الدراسة أن بنيويات دماغ مختلفة لها دخل في التفكير / الاستدلال اللفظي  حول ما تفكر فيه القطة على عكس  التفكير / الاستدلال  غير اللفظي.

‎لكيف تصرف القطة، يشير الباحثون إلى بنيويات الدماغ هذه كمناطق  لنظرية العقل الضمنية والصريحة، تنضج مناطق الدماغ القشرية هذه في أعمار مختلفة لأداء وظيفتها، التلفيف فوق الهامشي  supramarginal gyrus الذي يدعم التنبؤ بالعمل غير اللفظي ينضج في وقت أبكر، كما أنه يشارك في تبني وجهة النظر  البصرية.

‎والعاطفية (القدرة على استنتاج ما يشعر به الأخر، وهذا يمكّن الأطفال الصغار من التنبؤ بكيف يتصرف الناس.

‎الوصلة الجدارية الصدغية   temporoparietal junction والطّلل precuneus  (وهو لفيف دماغي صغير) ومن خلالهما نفهم ما يفكر به الآخرون – وليس فقط ما يشعرون به ويرونه أو كيف سيتصرفون – يتطوران فقط ليقوما بأداء هذه الوظيفة في سن 4 سنوات “، كما توضح المؤلفة الأولى شارلوت جروس وايزمان من MPI CBS.

‎يقول المؤلف المشارك نيكولاس شتاينبيز من جامعة كوليدج لندن: “في السنوات الثلاث الأولى من العمر ، لا يبدو أن الأطفال يفهمون تمامًا ما يفكر به الآخرون”.

‎ولكن يبدو أن هناك بالفعل آلية وهي شكل أساسي لتبني وجهة نظر الأخر، والتي من خلالها يتبنى الأطفال الصغار ببساطة وجهة نظر الآخر “.

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً