إضاءات قرآنية ٢

img

الشيخ صالح ال إبراهيم

﴿ذلِكَ الكِتابُ لا رَيبَ فيهِ هُدًى لِلمُتَّقينَ﴾ [البقرة: ٢]

إن استخدام الإشارة بالبعيد في ” ذلك “مع كون الكتاب قريب بين يدي النبي (ص) إظهار للتفخيم، والتعظيم، والتجليل، كما يقال “ذلك البطل”، كما أن القرآن قريب في أسلوبه، وعرضه، ومحتواه، ولكن بعيد من حيث متشابهه، ومحكمه، ودقائقه التي لا يعلمها إلا الراسخون في العلم قال الإمام علي (ع):( إن القرآن حمَّال ذو وجوه ).

كما أن الآية استعرضت ثلاث صفات للقرآن الكريم:
الكمالية: فهو الكتاب المحكم الشامل الكامل الذي كان ينتظره الأنبياء بفطرتهم الكاملة لتكميل النفوس، كما أن ” الألف و اللام ” تدلنا على النوع -الكتاب- والمقصود الكمال، والتعظيم المطلق للكتاب، فهو يتضمن بيان لكل ما يرتبط بحياة الدارين. ﴿وَنَزَّلنا عَلَيكَ الكِتابَ تِبيانًا لِكُلِّ شَيءٍ﴾.

اللاريبية: نفي الشك في أدنى صوره عن كل جوانب الكتاب، “إذ الريب يعد أدنى مراتب الشك،” فهو غير متناقض في ذاته، ولا مع فطرة الإنسان وعقله، فلا يتسرب له الريب لإحكامه، وشموليته، و كماله.﴿ كِتابٌ أُحكِمَت آياتُهُ..﴾.

الهداية: فهو هداية لمن أراد الهداية، وتعرض لنوره واستضاء به، وكان أهلًا لذلك برفع الحجب والأقفال عن القلب بالتقوى.

اترك رداً