قياس منسوب النميمة والبهتان قبل الجائحة وأثنائها

img
أمير الصالح
0 الوسوم:, ,

أمير الصالح

لعل الحظر الصحي المنزلي القائم حالياً أدرج عدة أمور وعادات وتقاليد وممارسات على طاولة النقاش والبحث والتشريح الاجتماعي الموضوعي بمستواه الفردي والجماعي.
ما قبل كورونا، خصلتان: النميمة والبهتان (التهمة بالظن) كانتا تصولان وتجولان بشكل مستعر داخل النسيج الاجتماعي الواحد. فهدمتا بيوتاً،
وأسقطتا شخصيات،
وشرذمتا تجمعات،
وفتتتا أعضاد إخوان،
وخونتا أجواداً، وعززتا دخلاء، وخذلتا أعزاء.
ونادراً ما يتواجد الإنسان قبل حظر التجمعات في مكان ما، مثل تجمع عبادي أو صالة أفراح أو دار تعزية أو سوق أو مقهى إلا ويسمع كلمات فيها نوع من الغمز واللمز والنميمة أو البهتان في حق شخص أو مجتمع أو بلاد ما.

مع شديد الأسف، لا يتورع البعض من الناس بقذف المحصنين أو المحصنات، و لا يتورع البعض باتهام الآخرين في دينهم ودنياهم وأخلاقهم. ولا يتورع البعض بوصف آخرين بما ليس فيهم، ولا يساور أحدهم التردد في التقول على الآخرين بما لم يقولوه، بل يتسابق البعض من الناس تطوعاً في نشر البهتان بحق أبناء مجتمعهم دون تمحيص أو مراجعة أو تدقيق ( أو علي يصلي ! ) . هكذا كان الحال في بعض المجتمعات قبل الجائحة. فأصبح البعض يتراشق ضد البعض الآخر بإطلاق أقذع الصفات وأقسى النعوت إمعاناً في الهتك وتنطعاً في البهتان.

في زمن عالم مرض كورونا، ترد إلينا التقارير الصحية بأن هذا أو ذلك المكان/ الحي/ المزرعة/ المدينة/ البلد بؤرة لانتشار الفيروس القاتل،
وعليه يتم تطويق المكان المشخص، وتنكبّ الجهود في معالجة المصابين، ويتقاطر إصدار الأوامر والتحذيرات بالتزام العزل، وتجنب ذلك المكان والمرضى، واتخاذ الإجراءات الوقائية من قبل الأصحاء. كم كنت أتمنى أن تتم الإجراءات نفسها بعد تشريح أسباب انتشار النميمة والبهتان في أي تجمع بتشخيص الأماكن المنتشر فيها ذلك الوباء الأخلاقي وتطويقها وعزل المرضى من بقية الجسد الاجتماعي، حتى يرتدعون ويقلعون عما هم فيه من انزلاقات هابطة وإفشاء البهتان.
ولكون هذا الإجراء لا يمكن تفعيله على مستوى مجتمع كامل أو مدينة ما، أضحى من الواجب الأخلاقي أن يقوم كل شخص متزن وراشد،
ويحب ربه ومجتمعه،
وينشد السلام الأهلي
والنفسي، أن يقوم بشكل شخصي بتشخيص بؤر أماكن النميمة والبهتان في الحي الذي يقطنه،
في مدينته أو بلاده، فيتجنبه ويُحذّر من يعز عليه من الوقوع في وحله أو الإصابة بتلكم الأمراض الأخلاقية. قد تكون تلكم الأماكن المشخصة بالنميمة والبهتان والتهتك مجمعاً تجاري أو ديوانية افتراضية أو مطعماً أو مكان احتساء قهوة
وشاي، أو صالة رياضية أو قاعة أفراح، أو أي مكان آخر. والعاقل خصيم نفسه.
بسبب فرض تطبيق التباعد الاجتماعي، شخصياً بحمد الله أرى تدني مؤشر القيل والقال في العالم المحسوس بسبب انحسار نشاط النمامين، وتقلص عدد بؤر نشر البهتان والنميمة داخل المجتمع على الصعيد الفيزيائي،
وانتشار نشاط النمامين وأهل البهتان في العالم الافتراضي. ومن الجميل ولزيادة رصيد منسوب الأخلاق الحميدة أقترح على المتضررين أو الجادين في طمس بؤر النميمة والتهكم
والتشرذم الخروج من أي قروب افتراضي، لينعم الجميع بالهدوء لأطول فترة ممكنة. وتمثّل الآية الكريمة لتجنب الانزلاق في أي بهتان “كل نفس بما كسبت رهينة”… الآية أمر يستحق الإصرار في الممارسة لتجذير زراعة الخير في المجتمع .

 

اترك رداً