حقوق الإنسان والمشروع العلوي

img
جعفر العباد
1 الوسوم:, ,

جعفر العباد

“ملخص يومي لمحاضرات السيد منير الخباز”

تحدث سماحة العلامة السيد منير الخباز في الليلة الثانية من شهر محرم في حسينية السنان بالقطيف حول حقوق الإنسان والمشروع العلوي وقد بدأ خطابه بالآية المباركة

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

حيث أنطلق من الآية الكريمة في حديثه عبر ثلاثة محاور

الركائز القانونية للحق الإنساني المعيار الفلسفي لثبوت الحقوق الشخصية الحقوقية في نهج علي ابن أبي طالب ع

المحور الأول / ماهي الركائز التي يعتمد عليها حق الإنسان؟

علماء الحقوق ذكروا بأن هناك أربعة ركائز يعتمد عليها الحق

الموضوعات
وهي المجالات التي يثبت للإنسان حق فيها كالامن والتعليم والصحة والملكية وتقرير المصير .

الشكل المنطقي
وهو عبارة عن محتوى الحق والحق هو تزاوج بين الحق والواجب

عن علي ع ( فالحق أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف. لا يجري لأحد إلا جرى عليه، ولا يجري عليه إلا جرى له )

العقد الإجتماعي
المجتمع البشري بإنتخابه ينقل المجتمع من مجتمع تسوده الفوضى والاستقلال الى مجتمع يسوده القانون.

السلطة
ودورها حماية الحقوق والأموال والحريات .

المحور الثاني / المعيار الفلسفي لثبوت الحق وكيفية تطبيقه على حق الإنسان في الثروات .

فحتى يتضح المعيار نذكر ثلاثة ثوابت
الحق يعتمد على علة فاعلية وعلة غائية وبتعبير آخر يعتمد على عمل وهدف

فممارسة الرياضة من أجل المحافظة على صحته
فكل عمل يُنتج هدف هو علة فاعلية ، وكل هدف يترتب على العمل فهو علة غائية .

هدفية الطبيعة
الأرض أنفصلت عن الشمس وجاءت صلبة من أجل الحياة ، وتشكلت خلية الإنسان من الماء ونوع معين من الطين. فالإنسان هو الذي يعمر الأرض ويستخرج ثرواتها.

ونستنتج من ذلك
أن الطبيعة هادفة

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ

الأرض هي خليط الكون كله وضمت عناصر الكون فالإنسان الذي هو إبن الارض ضم عناصر الكون كله

(أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر )

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ

هناك علاقة أسرية بين الإنسان والطبيعة

فالهدف من الطبيعة أن يُولَد الإنسان والهدف من ولادة الإنسان أن تخدمه الطبيعة

هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا

فحق الإنسان في الأرض جاء من كونها خُلِقَت لأجله وخُلِقَ الإنسان من أجل إعمارها

العلاقة بين الملكية الخاصة والملكية العامة

نرجع إلى كتاب اقتصادنا للشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره صفحة ٣٠٨ تحت عنوان جهاز التوزيع . يتحدث عن الملكية من بعدين اقتصادي وقيمي.

فالبعد الاقتصادي للملكية يثير نقطة بحث بين المذهب الاقتصادي الرأسمالي والمذهب الاقتصادي الإسلامي

هل الحاجة البشرية عامل إيجابي أم سلبي في إكتساب الثروة؟

فالمذهب الرأسمالي يقول بأنه عامل سلبي كونه كلما اشتدت الحاجة إلى القوت كثرت الايدي العاملة في السوق وقل الطلب من رؤوس الأموال قلت وانخفضت الأجور.

أما المذهب الاقتصادي الإسلامي يقول بأن الحاجة عامل إيجابي لاكتساب الثروة. فالعمل أداة للكسب والحاجة أداة لاكتساب الثروة فالمحتاج المشلول عقلاً او بدناً محتاج للثروة وبما أن الأرض خلقت من أجل الإنسان فمن حقه حيازة جزء من الثروة.

عن علي ع (” إن معائش الخلق خمسة: الإمارة والعمارة والتجارة  والإجارة والصدقات، إلى أن قال: وأما وجه العمارة فقوله: ” هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ” فاعلمنا سبحانه أنه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سببا لمعاشهم بما يخرج من الأرض من الحب والثمرات وما شاكل ذلك مما جعله الله معائشا للخلق)

أما البعد القيمي للملكية هي أن الملكية الفردية ماهي إلا أداة لإنعاش الملكية العامة

وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا

عن علي ع ( مارأيت نعمة موفورة إلا إلى جانبها حق مضيع)
عن علي ع (لكل ذي رمق قوت)

المحور الثالث/ الشخصية الحقوقية القانونية في نهج الإمام علي ع

هناك دراسة نشرتها جامعة اهل البيت العالمية بعنوان الحقوق والحريات في منظار الإمام علي ع
وقسمت هذه الدراسة المجالات التي وضع الإمام ع الحقوق فيها

المجال الشخصي
حق الإنسان في الحياة

فقد روي أنّه ((أُتي بحامل قد زنت، فأمر الخليفة برجمها، فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): ((هب أنّ لك سبيلاً عليها، أيّ سبيل لك على ما في بطنها)) فقال عمر: لا عشتُ لمعظلة لا يكون لها أبو الحسن، ثمّ قال: فما أصنع بها؟ قال(عليه السلام): ((احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحدّ))

حق الإنسان في كرامته

الإمام علي ع وضع حد للهجاء حفاظاً على حرمات الناس وكرامتهم

حق الإنسان في الثروة

فالإمام علي ع ألغى جميع الامتيازات وساوى بين المواطنين في العطاء وقال (أنتم عباد الله والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية لا فضل لأحد على أحد)

المجال الاقتصادي

حق الانسان في فرصة العمل

عن علي ع (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)

حق الإنسان في الملكية

عن علي ع ( للعين مارأت ولليد ما أخذت)

حماية الدولة للثروات والأملاك

عن علي ع ( أيها الناس إن لي عليكم حقاً ولكم علي حق ، فأما حقكم علي فالنصيحتة لكم وتوفير فيئكم)

المجال السياسي

الفصل بين السلطات ووجود السلطة التشريعية

فقد كتب علي ع لمالك الأشتر ( وأكثر مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء ومشاورتهم في تثبيت مايصلح عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام به الناس قبلك)

حق التعبير عن الرأي

فقد قال عليه السلام للخوارج ( إن لكم علينا ثلاث ، أن لانمنعكم مساجد الله لتذكروا اسم الله فيها وأن لانمنعكم من الفيء مادامت أيديكم معنا وان لا نقاتلكم حتى تقاتلونا)

المجال الإجتماعي

الإمام ع أبدى الإهتمام الكبير في حق الإنسان في الاشباع الجنسي والعاطفي

فقد رأى علي ع شاباً يستمني بيده فضربه على يده وزوجه من بيت مال المسلمين.

إذا فعندما نقرأ علي ع بشتى مجالاته وجهاته نجد شخصية حقوقية بصورة ناصعة جذابة على مر تاريخ الإنسان

وهو الذي عاش عيشة الفقراء

فقال عليه السلام (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت وإن دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها)

وبقيت صورته علي ع صورته حية إلى أن جاء الحسين ع ليذكر الأمة بأهمية تلك القيادة والصورة التي افتقدوها

فقال ع ( ولعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الداين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله).

تعليق واحد على “حقوق الإنسان والمشروع العلوي”

  1. “وهو عبارة عن محتوى الحق والحق هو تزاوج بين الحق والواجب”

    الصحيح أنه قال:
    وهو عبارة عن محتوى الحق والحق هو تزاوج بين (الحرية) والواجب

اترك رداً