الخطيب الجمعة: سيكون هذا الموسم الحسيني موسما استثنائيا يذكر عبر التاريخ

img

جعفر العمراني: الأحساء

في الليلة الخامسة من هذا الموسم العاشورائي تحدث الخطيب الشيخ مرتضى الجمعة في الحسينية العلوية ببلدة الجبيل في الأحساء تحت عنوان: الشخصية الرسالية في المنظور الاسلامي و التربوي، وكان حديثه ضمن عدة محاور:

1.     بيان الشخصية الرسالية من زاوية اسلامية، وتحدث عنها في ثلاث جهات:

الأول: أركان الشخصية الرسالية في المنظور الاسلامي:

الركن الأول : الرشد : هو يقظة الفطرة

الركن الثاني : البصيرة : وتعني وضوح الهدف، أي أنك تعلم بالمبدأ و المنتهى و الطريق المؤدي بينهما و هذا ما صرح به النبي محمد صلى الله عليه وآله، وعلى لسان أمير المؤمنين عليه السلام: رحم الله عبدا عرف من أين وفي أين وإلى أين، فكلما ازداد علم الانسان بالله و بالمعاد و بالطريق الى المؤدي الى الله ازدادت بصيرته.

الركن الثالث : الهداية :  الالهام الغيبي، أي يعينه على الابتعاد عن حبائل الشيطان و يعينه على النفس الأمارة بالسوء و على المغريات.

الثاني: عناصر الشخصية الرسالية في المنظور الاسلامي.

العنصر الاول : العنصر السلوكي، فعن الامام الحسن المجتبى عليه السلام: الحسن من كل أحد حسن و منك أحسن لقربك منا و القبيح من كل أحد قبيح و منك أقبح لقربك منا، فالمؤمن كلما كانا مراقبا لنفسه و كلماته و حركاته و سكناته استطاع ان يبني في نفسه شخصية رسالية مؤثرة و كذلك المؤمنة.

العنصر الثاني: التخطيط، فالشخصية الرسالية ليست شخصية كسولة بل هي مبادرة و متحركة ولذا أكد أمير المؤمنين  بقوله: أوصيكم وولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم، فنظم الأمر يعني التخطيط و التنظيم.

العنصر الثالث: العطاء أن تكون شخصية معطاءة و ليست أنانية (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ( فاذا رزقوا العلم و المال بذلوه للناس، فزكاة العلم نشره وإذا رزقوا الوجاهة أعانوا الناس و خدموهم بتلك الوجاهة، فينبغي توظيف هذه الوجاهة لخدمة أيتام آل محمد.

الثالث: آثار الشخصية الرسالية في المنظور الاسلامي.

الأثر الاول: الثبات: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ)، فالثبات يعني رسوخ العقيدة يعني ولاية علي ابن أبي طالب.

الاثر الثاني: انشراح الصدر، فمن كان على الولاية ينشرح صدره (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) فاذا انشرح الصدر رزق الحكمة، ورسوخ العقيدة يولد انشراح الصدر و انشراح الصدر يولد الحكمة.

الأثر الثالث: الحكمة: (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ) فالشخصية الرسالية حكيمة حتى في انتخاب الاصدقاء، فعن الباقر عن أبيه السجاد عليهما السلام قال: يا بني أنظر خمسة فلا تصاحبهم، ولا تحادثهم، ولا ترافقهم في طريق، فقال: يا أبه، من هم عرفنيهم؟ قال: إياك ومصاحبة الكذاب، فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق، فإنه بائعك بأكلة وأقل من ذلك، وإياك ومصاحبه البخيل، فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه، فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل.

الأثر الرابع: التقوى، فالمتق هو الحكيم (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ).

الأثر الخامس: اليقين، (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ).

الأثر السادس: الاطمئنان، فلا تزلزله العواصف و لاتحركه الأعاصير و هو دائما في حالة من الهدوء و الاستقرار فمنطقه ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

سيثبت المؤمنون في هذه السنة بأنهم على مستوى راقي من الوعي و سيكون هذا الموسم الحسيني موسما استثنائيا يذكر عبر التاريخ ببركة تطبيق الاحترازات الصحية مع كل الجهات الرسمية و المآتم الحسينية.

و أن شيعة أهل البيت على مستوى عال من المسؤولية، وخير شاهد على ذلك أنهم يجلسون في مآتم الحسين مطمئنين و متيقنين بأن هنالك يدا غيبية ترعاهم و تعينهم و تدعمهم و أن هنالك لسان يلهج لهم بالدعاء في كل صباح و مساء لأنهم اقبلوا بالاحترازات الصحية ليواسوا فاطمة الزهراء.

2.     بيان الشخصية الرسالية من زاوية تربوية ادارية: فتحدث في عناصر ثلاثة:

العنصر الأول: الاستقلال في التفكير.

كن مستقلا في تفكيرك و لا تأخذ كلام أحد كلام المسلمات: فالمقصود هو عرض كل فكرة و كل فعل على الموازين الشرعية و الفكرية لا أن تكون مستبدا برأيك أو لا تشاور (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)، وعن أمير المؤمنين: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع ينعقون مع كل ناعق.

العنصر الثاني: القدرة على الابداع.

علماء النفس يقولون الشخصية الانسانية على قسمين :

–  تقليدية نمطية: تريد أن يكون غدها كيومها و يومها كأمسها، و هذه عبر النبي عنها بأنها شخصية مغبونه عندما قال: من تساوى يوماه فهو مغبون .

– ابداعية تغييريه: تحب دائما أن تبدع و تتغير و ترتقي فكريا و سلوكيا و عباديا، فهذا الابداع في تغيير النفس سينعكس على مجتمعه و عائلته حين ذلك حق أن نقول بأنها شخصية رسالية فذه.

العنصر الثالث: الادارة.

بقوة الارادة نتغلب على الشهوات و تتفجر الطاقات العبادية و نكون ممن يصل الى الله تعالى، فالحسين صاحب الارادة الصلبة الذي كان يسير مع اهل بيته و صلابة و قوة و شوق و نفس مطمئنة الى قدر اختارته السماء الى ارض تسمى كربلاء مع قلة العدد و خذلان الناصر.

 

الكاتب بشائر

بشائر

مواضيع متعلقة

اترك رداً