دولة الأمة في الخلافة العلوية

img
جعفر العباد
0 الوسوم:, ,

جعفر العباد

“ملخص يومي لمحاضرات سيد منير الخباز”

تحدث سماحة العلامة السيد منير الخباز ليلة الخامس من شهر محرم في حسينية السنان بالقطيف حول دولة الأمة في الخلافة العلوية وبدأ حديثه بالآية الكريمة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا

وقال هناك فرق بين مصطلح الدولة ومصطلح الحكومة فالدولة كيان سياسي سيادي في نطاق إقليمي معين في ظل إعتراف دولي بسيادته وشخصيته القانونية . أما الحكومة فهي جزء من الدولة وهي سلطة من سلطات الدولة . فعندما نتحدث عن مصطلح الدولة المدنية او دولة الأمة نقصد بها السلطة القائمة على إرادة الأمة

وقد كان الحديث في ثلاثة محاور

تاريخ مفهوم الدولة المدنية
الدولة المدنية ودولة الأمة الالتقاء والافتراق
مبادىء الدولتين في الخلافة العلوية

الدكتور أحمد بوعشرين الأنصاري له دراسة بعنوان (مفهوم الدولة المدنية في الفكر الغربي والإسلامي) نشرها المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات. وهو يذكر في هذه الدراسة بأن الدولة المدنية مرت بمراحل
التأسيس للسلطة المطلقة بإسم الدين( نظّر لها جان بودان) في كتابه كتب الجمهورية الستة .
السلطة المطلقة اعتماداً على العقد الإجتماعي(نظّر لها هوبز)
التأسيس لسلطة مقيدة (نظّر لها جان لوك)
سمو الإرادة المجتمعية ( نظّر لها روسو)

الدولة المدنية في العصر الحديث ترتكز على
استناد السلطة الى الإرادة المجتمعية العامة
سيادة القانون
الفصل بين السلطات
التداول السلمي للسلطة
ضمان الحقوق والحريات

من أجل بحث مواطن الإلتقاء والإفتراق بين الدولة المدنية ودولة الأمة نتعرض لتاريخ دولة الأمة فدولة الأمة هي ماترسّخ في الفكر الإسلامي والدولة المدنية ماترسّخ في الفكر الغربي

فمراحل دولة الأمة
البيعتان اللتان أبرمهما النبي ص في العقبة وبيعة الرضوان مع أهل يثرب فقد تضمنت تأسيس مجتمع مدني يقوم على التضامن والحرية والعدالة والإنصاف.

عقد المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فهو تجسيد حي لإرادة مجتمعية أتفقت على تلاحم الجهود والطاقات في بناء دولة تستند الى هذا التلاحم.

العقد بين النبي ص وأهل المدينة وبين أهل الكتاب وهذا تطور واضح في دولة الأمة وتضّمن العقد على قيام الدولة على أن المواطنة ليست على أساس ديني وإنما على أساس السلم . وعلى أساس التعاون بين المسلمين وبين أهل الكتاب على بناء مرافق الدولة ، وعلى أساس أن لكل دين وكل ملة الحرية في إقامة الطقوس والشعائر .

نقاط الإلتقاء بين الدولتين

الهدف وهو عبارة عن
تنظيم الحياة الإجتماعية عبر قوانين ثابتة
توفير الأمن لحماية الأنفس والأعراض والأموال والحقوق
حرية ممارسة الطقوس والشعائر

ابن حزم الظاهري في كتابه (الفصل في الملل والنحل) يقول (أتفق جميع أهل السنة والمرجئة والمعتزلة والشيعة والخوارج على وجوب الإمامة وأن على الأمة فرض واجب الانقياد إلى إمام عادل يقودهم ويسوسهم.

العقد الإجتماعي

الولاية جعلية وهي المنصوصة من قبل السماء نافذة على من يؤمن بها.
أما الولاية الإجتماعية فهي عقد بين طرفين يلزم كلا الطرفين وإن لم يؤمن أحدهما بالنبوة ولا الإمامة .

فالنبي ص حتى يلزم أهل الكتاب بقوانين دولته أجرى معهم عقداً. والإمام علي ع حتى يطبق القانون على جميع مواطني دولته أجرى معهم عقد إجتماعي .
وذلك انطلاقا من تحقيق ولاية عقلائية اجتماعية تنفذ على الجميع حتى وإن لم يؤمنوا بالمنصب السماوي .

وعلي ع احتج على معاوية بهذا العقد (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فان اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا)

الحاكمية للعدالة وسيادة القانون

نقاط الافتراق

المرجعية العليا للقانون

في الدولة المدنية (القانون الوضعي) أما في دولة الأمة(الخطوط العامة المستفادة من الكتاب والسنة)

الرقابة والمحاسبة

في الدولة المدنية حق يمكن يتنازل عنه المجتمع ، أما في دولة الأمة فهو واجب على المجتمع لا يمكن التنازل عنه .

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

السيد الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه (الأئمة تنوع أدوار ووحدة هدف ) دور القيادة للمعصوم ودور الرقابة للأمة وتم توزيع هذه الأدوار على أساس العصمة والطاقة الحرارية فكل اتجاه عقائدي على الأرض يؤمن بالعصمة وأن تكون قيادته إلى إنسان معصوم منصهر في مبادئه وقيمه روحا وفكرا وسلوكا .

الاتجاه الرأسمالي اقتصادي بينما الإتجاه الماركسي عقائدي وحاول أن يصوغ المجتمع البشري على طبق عقائده . فالإسلام كإتجاه عقائدي لابد أن تكون قيادته منصهره في الإسلام روحاً وفكراً وسلوكاً. وهذا الانصهار عبارة عن العصمة . بينما الأمة لاتملك عصمة بل تمتلك طاقة حرارية للتفاعل مع المبادىء والقيم ولذلك كان دور الأمة المراقبة والمحاسبة.

التداول السلمي للسلطة

في الدولة المدنية لابد من التداول السلمي للسلطة بينما في دولة الأمة التداول السلمي للسلطة هو وسيلة وليس هدف وبما أنه وسيلة والهدف هو تحقق العدالة . فمتى تحقق هذا الهدف كان هو المطلوب .

من الطبيعي أن النبي ص والإمام علي ع لم يتمكنوا من إقامة دولة السماء بكامل تفاصيلها . فدولة السماء يتحدث عنها القرآن

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ

فالدولة التي أقامها النبي ص والإمام علي ع هي مجموعة من المبادىء بمقدار ما سمحت به الظروف التي عاشوا فيها .

وهذا ماعبر عنه علي ع ( لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز)

مبادىء دولة الإنسان ودولة الإسلام التي تجسدت في الخلافة العلوية

الحرية

فقد مارس علي ع الحرية في نفسه

(وإنما هي نفسي أرُوضها بالتقوى)
(من ترك الشهوات أصبح حراً)

ومارس علي ع الحرية مع أبناء دولته ( من بايعني طائعا قبلت بيعته ومن لم يبايع فلا آمره بالبيعة ولا أنكر عليه)

المنصب وسيلة وليس هدف

(قال عبد الله بن عباس: دخلت على أمير المؤمنين بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت لا قيمة لها. فقال: والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا)

الإرادة المجتمعية الواعية

(دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان
لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم)

التواصل مع القاعدة المجتمعية

(أما بعد، فإن حقا على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص به وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده وعطفا على إخوانه ألا وإن لكم عندي أن لا أؤخر لكم حقا عن محله، وأن تكونوا عندي في الحق سواء. فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة وأن لا تنكصوا عن دعوةولا تفرطوا في صلاح)

وقال بعد معركة صفين

(أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلاَيَةِ أَمْرِكُمْ وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ اَلْحَقِّ مِثْلُ اَلَّذِي لِي عَلَيْكُمْ وَ اَلْحَقُّ أَوْسَعُ اَلْأَشْيَاءِ فِي اَلتَّوَاصُفِ وَ أَضْيَقُهَا فِي اَلتَّنَاصُفِ لاَ يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلاَّ جَرَى عَلَيْهِ وَ لاَ يَجْرِي عَلَيْهِ إِلاَّ جَرَى لَهُ)

نبذ الإعلام الدعائي

( فَلاَ تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لاِِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللهِ سُبْحانَهُ وَإِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا، وَفَرَائِضَ لاَ بُدَّ مِنْ إِمْضائِهَا، فَلاَ تُكَلِّمُونِي بَمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ وَلاَ تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ، وَلاَ تُخَالِطُونِي بالْمُصَانَعَةِ، وَلاَ تَظُنّوا بِيَ اسْتِثْقَالاً فِي حَقٍّ قِيلَ لِي، وَلاَ الِْتمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوْ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ، فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَالةٍ بِحَقّ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْل)

معيار المواطنة الإنسان المسالم

(وأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ، والْمَحَبَّةَ لَهُمْ ، واللُّطْفَ بِهِمْ . ولا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً ، تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ : إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ ، وإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ)

إلغاء الامتيازات انطلاقاً من العدالة

( إنما أنا رجل منكم، لي ما لكم وعلي ما عليكم. ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان، وكل مال أعطاه من مال الله، فهو مردود في بيت المال فإن الحق القديم لا يبطله شئ، ولو وجدته قد تزوج به النساء وملك الإماء وفرق في البلدان لرددته. فإن في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق)

المساواة أمام القانون

(وليكن امر الناس عندك في الحق سواء)

(واخفض للرعية جناحك وابسط لهم وجهك، وألن لهم جانبك، وآس بينهم في اللحظة، والنظرة والإشارة والتحية حتى لا يطمع العظماء في حيفك، ولا ييئس الضعفاء من عدلك)

المحاسبة

(فقد بلغني عنك أمر أن كنت فعلته فقد أسخطت ربك ، وعصيت إمامك ، وأخزيت أمانتك . بلغني انك جرّدت الأرض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك ، فارفع الي حسابك، واعلم ان حساب الله أعظم من حساب الناس)

استحداث مناصب وإدارت

الشرطة
ديوان المظالم

(واجعل لذوي الحاجات منك قسما (1) تفرغ لهم فيه شخصك، وتجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع فيه لله الذي خلقك، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك، حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في غير موطن لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع ثم احتمل الخرق منهم والعي ونح عنك الضيق والأنف يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته، ويوجب لك ثواب طاعته)

◼️ الفصل بين السلطات

(اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك وأعطه المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك فانظر في ذلك نظرا بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار، يعمل فيه بالهوى، وتطلب به الدنيا)

اترك رداً