نجاح واعي لـ موسم عاشوراء ١٤٤٢ في ظل أزمة كورونا

img

رقية السمين: الدمام

منذ بداية عاشوراء هذا العام تداول رواد منصات التواصل الإجتماعي صوراً برز فيها المجتمع، متمسكاً بتطبيق الاحترازات الصحية والوقائية من أجل سلامة الوطن والمجتمع بقدر تمسكه بإحياء شعائره في محرم ١٤٤٢.

إذ أشاد رواد منصة تويتر بـ آلية التنظيم التي كان بعضها من قبل لجان مختصة بالمآتم و البعض الآخر شكلو تنظيم ذاتي نم عن مسؤولية و وعي حملها الأفراد على عاتقهم في تطبيقهم للتباعد الإجتماعي من دون كادر منظم أو موجه.

وفيما يخص ذلك فقد اطلعت صحيفة بشائر على عدد من آراء ممن آثروا حضور المجالس لإحياء ذكرى استشهاد سيد الشهداء في سبيل العبور بالوطن وأبنائه لبر السلامة.

 

إذ ارتأى الحاج محمد السمين (أبو مصطفى) أن المجتمع واجه إحياء الشعائر بوعي كبير إذ : “هناك بعض المجالس الحسينية توجد بقربها ساحات أو مرافق عامة بحيث استفاد المستمعين بالحضور والجلوس مع الأخذ بالتطبيقات الاحترازية “.

وأضاف :” الحقيقة الجميلة ومن خلال مشاهداتي أن الحضور جلّهم متعاونين، من منطلق حس المسئولية عمل المستمعين بشكل ذاتي على تطبيق التعليمات والاحترازات الصحية”.

وختم الحاج السمين حديثه بعرفانٍ لـ الحضور المنظم بقوله:” نشكر كل من ساهم في تنظيم الحضور والدخول وإلانصراف، وأتصور أن أفراد المجتمع اكتسبوا في ظل الظروف الراهنة مهارات مما قد يخفف الحمل بالمواسم القادمة على الكوادر آلية تنظيم الحضور “.

من جانب آخر تحدث للصحيفة أحد المنظمين في مأتم بوحليقة عن مدى انضباطية المجتمع الذي راهن على نفسه إما وعي وسلامة أو العكس.

فقال” كان المجتمع في مستوى المسؤولية والوعي والانضباطية والتقيد بالتعليمات والاحترازات التي وضعتها الجهات المسئولة، وطبقتها إدارات المآتم في المنطقة ككل بمستوى عال ومتقدم وباحترافية كبيرة والحمد لله، وتقبل المجتمع هذه التعليمات والتزم بها بشكل يفوق الوصف وليس هذا بغريب على أبناء المجتمع فلقد سبق وأن واجهوا تحديات أمنية من قبل والتزموا بجميع التعليمات التي وضعتها إدارات المآتم وإشراف ومتابعة وتوجيه من الجهات المعنية”.

ونبه في حديثه بأن موسم عاشوراء واجه صعوبات وتحديات أبرزها كانت محدودية الأماكن لاستقبال ضيوف الحسين (ع) إلا أن مجالس الأحياء أستمرت وفق ماتقتضيه الظروف.

وختم بقوله : “لعل ما يمكن الاستفادة منه للسنوات القادمة هو التطور الكبير وابتكار الأساليب في مجال التقنية والبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي ساهم في إبقاء أمر إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام حياً في ضمائر وقلوب أتباعهم وجعل من كل بيت حسينية.

وفي ذات سياق الفكرة قال سماحة الشيخ محمد السمين: “أن جائحة كورونا دفعت المجتمع للاهتمام بالجانب الإعلامي كبديل عن الحضور للمجالس فكان هذا أحد أوجه الوعي والانضباط، مما جعلهم يبتكرون أيضاً أساليب فنيه وطريقة عرض إبداعية في إحياء الشعائر الحسينية”.

وأشار سماحته في حديثه إلى أن هذا التوجه دفع بدوره العلماء والخطباء لتوثيق مجالس العزاء والاهتمام أكثر بجودة الآداء عبر وسائل التواصل الإجتماعي”.

وأتم الشيخ السمين حديثه بإشادته بأن المجتمع يمتلك طاقات وقدرات كبيرة جدا بالتعايش مع كل ظرف يمر على مواسم عاشوراء وقد اثبوا ذلك قبل أعوام في مجابهة الإرهاب والآن في ظل ظروف جائحة كورونا.

 

 ومن جهة أخرى أشاد مسؤولي مأتم الحسينية العلوية بالأحساء بالتكيف الذي أظهره الحضور مع التغييرات والإجراءات الاحترازية,بقولهم: “مجتمعنا على درجة عالية من الوعي و التكيف مع المتغيرات و لاحظنا تعاون و تفهم كبير من المؤمنين بتطبيق كافة الإجراءات الاحترازية المطلوبة و الإلتزام بها, لم نواجه صعوبة في التعامل معهم بالإضافة أن هذه السنة تم تقليل عدد الكوادر حيث لم يتجاوز الأربعة ( كوادر تنظيم ) لكشف الاسماء + مقياس الحرارة + التعقيم + إرشاد حضور الحسينية لأماكن الجلوس ), و كما هو كل موسم عاشورائي يثبت المجتمع الشيعي بأنه على قدر المسؤولية و إبراز قضية الإمام الحسين عليه السلام”.

فيما ذكرت إدارة حسينية العلي بالعمران, أن موسم عاشوراء هذا العام لقي نجاحاً فوق المتوقع وأن الحضور قادرين على تنظيم أنفسهم بشكل جيد جداً ويحتاجون لإرشادات فقط.

 من جانب آخر أفاد حسين  اليحيى أحد مسؤولي مأتم الزهراء ببلدة الجبيل أنها في ظل الإجراءات الجديدة نجحت باحياء أربعة مجالس على مدار اليوم, لأجل فسح المجال لأكبر عدد من المستمعين وأن المجتمع واجه التغييرات بشكل إيجابي جداً.

كما أوضحت إدارة مأتم حسينية الحجة بالمبرز أن أفراد المجتمع التزم بالشروط الاحترازية وتعاون مع خدام المأتم مما ساهم بنجاح هذا الموسم,وذكرت إدارة المأتم لصحيفة بشائر:” النجاح كان فوق المتوقع والفضل يرجع لله ثم للحسين عليه السلام. 

هذا وذكر منذر العوفي أحد المنظمي في المجالس الحسينية أن أبناء المجتمع واجهوا التغيير الجذري في إحياء الشعائر الحسينية لهذا العام بوعي كافٍ وتعاون ملحوظ مع المنظمين من حيث الإنتظام بالدخول للمجلس والخروج منه واتباع الاحترازات الوقائية التي صدرت من الجهات الرسمية من أخذ درجة الحرارة و التعقيم و التباعد بالمجلس وتقبل الفرد برحابة صدر حين إكتمال العدد ٥٠ شخص.

فيما أشار سماحة الشيخ أمجد الأحمد أن عاشوراء 1442 نجح بانسيابية رغم صعوبة الأوضاع بقوله:” برغم ما شاهدناه من أبناء المجتمع من التسابق على أبواب الحسينيات رغبة في الظفر بفرصة الدخول للحسينية إلا أنهم يدخلون بكل انسيابية حتى يكتمل العدد, وحينما يُعتذرمن باقي المؤمنين عن استقبالهم بسبب اكتمال العدد يرجعون بكل أدب وتفهم”.

وأكد سماحته على أهمية دور الكادر التنظيمي بالمجالس فقال:” لابد من وجود الكوادر لضبط العملية والتنسيق والتذكير بالنظام لما له من دور كبير في إعداد المجلس والتعقيم وأخذ قياس الحرارة ويشرف على دخول المستمعين وتوجيههم”.

فيما ذكر هاني المعاتيق في أحد مقالاته:” كان هذا العام شهر محرم محطة لإثبات الوعي والأخذ بالأسباب وليست محطة للمزايدة أو المغامرة خلاف كل تلك التوصيات وتحت مسميات وعبارات توحي بحب اللامبالي للحسين، وضَعْفِ ذلك الحب للمتحرز العامل بالتوصيات”.

وختاماً أثنى الشاعر القدير جاسم المشرف على المرونة التي أبداها أفراد المجتمع في التعاطي مع التغيير الذي طرأ في إحياء الشعائر الحسينية هذا العام قائلاً:” مستوى وعي مجتمعنا في التعاطي مع الشعائر مما نراهن ونعتمد عليه، والتجاوزات القليلة  والطارئة لا يعول عليها هنا يبرز دور  الإدارة منظمة مهما بلغ وعي المجتمع وانضباطه,فالأنشطة ذات الطابع الجماهيري لا بد لها من كوادر وإدارة”. 

وأتم حديثه بقوله:” النجاح يقاس بتحقيق الهدف، وبفضل الله وبرعاية بقية الله في أرضه نجح هذا الموسم، بكل المقاييس، وما كنا نخشاه تم تجاوزه”.

 

الكاتب رقية السمين

رقية السمين

مواضيع متعلقة

اترك رداً