وقفة في الفكر والاجتماع (٣).. التوبة أمل والاستغفار حياة

img

الشيخ صالح آل إبراهيم

التوبة والاستغفار تعبير عن حقيقة الكرم وجوهر الفضل الإلهي، وهما من أكبر نعم الله على العباد .

إذ يعدان الفرصة السماوية التي تحفز الإنسان ليصلح نفسه، ويتدارك ما فرط في عمره .

فمهما أخطأ وتعثر فإن بابهما مفتوح، وإمكانية العودة و محو صفحة الماضي والاستئناف متاحة.
﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾.

فحينما نخطيء في أي شأن من شؤون حياتنا الدينية، أو الأسرية، أو الاجتماعية فلا نتخيل ذلك نهاية الطريق، ولا نؤصد الأبواب، فالله عزوجل فتح باب التوبة والاستغفار ليزرع الأمل في النفوس، فتتمكن من تجديد حياتها و تتحرك نحو الأفضل مدفوعة بالندم على الماضي، ومستشرفة نور المستقبل .

“فالتوبة أمل والاستغفار حياة” وهما حركة نحو التغيير و البناء، وانتفاضة على الواقع المريض، وعدم الإستسلام له والإسترسال فيه .

ولكي نصل لحقيقة التوبة فإن علينا القفز على الماضي بشجاعة الندم ومبادرة التغيير .

فليس قبيحًا أن يخطيء المرء، ولكن القبيح أن يسترسل فيه ويصر عليه .

وما الحر بن يزيد الرياحي إلا نموذج رائع لمن تدارك نفسه وولج باب الرحمة الإلهية عبر نصرة الحسين (ع)، فنتقل بتوبته من الشقاء إلى السعادة، ومن عبودية الدنيا وشهواتها، إلى حرية النفس بطاعة ربها، وتحقيق هدف وجودها.

اترك رداً