وقفة في الفكر والاجتماع (٦)

img

الشيخ صالح آل إبراهيم

هل نجعل من أنفسنا مقياسًا ..؟

أن يخرُج الإنسان من دائرة الأنانية وحب الذات يعني ذلك أن يجعل من نفسه مقياسًا فيما يحب ويكره للآخرين، فيحب لهم ما يحبه لنفسه، ويكرهم لهم ما يكرهه لنفسه، والتوازن بينهما دليل الفطرة السليمة، والنفس النقية، والاخوة الصادقة، والعلاقة الاجتماعية العادلة .

إذ قد يحب المرء الخير للآخرين ويجعل من نفسه مقياسًا لذلك، ولكنه قد يغفل عن جعلها مقياسًا كذلك في كراهية الشر لهم، وهذا ما يسبب خللًا وظلمًا في المعادلة الاجتماعية..

فكما أنك لا تحب أن يغتابك أحد، أو يسيء لك، أو يتعدى على حقك، أو يسرق جهودك، أو ينتهك حرمتك، أو يستقوي عليك، أو يظلمك، أو يغشك، أو يخدعك، أو ماشابه .. فكذلك عليك أن تضع نفسك موضع الآخرين، فلا تقبل لهم مالا تقبله لنفسك، وأن تكره لهم ما تكرهه لنفسك، و بذلك تصح المعادلة، ويتحقق الإنصاف والتوازن الاجتماعي .

و للأسف قليل منا من يضع نفسه موضع الآخرين (ويوازن بين ضلعي الحب والكره ) حين يريد أن يتخذ قرارًا، أو موقفًا، أو يشكل صورة عن قضية، أو شخص ما.

فعبثًا يدعي المرء أنه يحب الخير للآخرين، إذا كان يقبل لهم من الشر مالا يقبله لنفسه، فذاك ينافي حقيقة الحب.

من وصية للإمام علي (ع):
«اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا …).

علينا أن نكون أكثر دقة، وتوازنًا، و وررعًا في تعاملاتنا، ومواقفنا الاجتماعية، لنؤسس منظومة قيمية اجتماعية سليمة.

اترك رداً