أقلام

حوارية رقم (٦٠)

زاهر العبدالله

لماذا يعد الكلب نجس العين رغم أن القرآن الكريم مدحه في سورة الكهف؟
أخي أبو سجاد.. حفظك الله تعالى، طرح سؤال من إحدى النساء المنفتحات، وهو كيف أن علماء الدين الإسلامي يفتون بنجاسة الكلب.. ولا يوجد دليل في القرآن الكريم على ذلك.. رغم أن الكلب معروف عنه الوفاء لصاحبه، والقرآن أثنى على كلب في سورة أصحاب الكهف.
كيف نرد على هذه السيدة؟ وشكراً.

الجواب: بسمه تعالى
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مقدمة مهمة.
*سؤال: هل جميع الأحكام الشرعية موجودة في القرآن الكريم؟
الجواب: ليست جميع الأحكام الشرعية موجودة في القرآن الكريم، لماذا؟ لأن الله أمرنا أن نأخذ بقية الأحكام والتشريعات من النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

*سؤال: هل موضوع المعنويات والاستحسان والقياس والذوق العام له دخل في ثبوت الحكم الشرعي أم لا؟

*الجواب: الأحكام الشرعية أحكام تعبدية، أي ليس للإنسان حق أن يقول لماذا حكم الله ورسوله بهذا الحكم رغم أنه هناك مصلحة أو مفسدة يشخصها العبد يراها حسب ظاهر فهمه، فالله هو الحاكم والمشرع، وله علينا حق الطاعة بمقتضى حاكميته وخلقه ولطفه علينا بالوجود. فنترجم ذلك بالعبودية له سبحانه لا شريك له. كمال قال تعالى وهو يصف ملائكته
{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱلله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}٦التحريم.
وسنبين لماذا كل ذلك.

*السائل: طيب لماذا يجب علينا الأخذ بقول النبي الأعظم وعترته عليهم السلام،هل هناك دليل على ذلك؟؟

*الجواب: نعم هناك أدلة.
وهنا سنذكر جملة من الأدلة القرآنية تدفعنا للأخذ بقول النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

الأحكام الشرعية:
قال تعالى: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)} الحشر.

وقال تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)}.

وقال تعالى:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31)}آل عمران.

وقال تعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (36)} الأحزاب.

من خلال هذه الآيات الكريمة التي توجب طاعة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام هنا نسألهم عن الكلب هل هو نجس أم لا؟
*الجواب: نعم هو نجس.
الدليل على ذلك:
روى في التهذيبين عن الحسين بن سعيد عن حمّاد(بن عيسى) عن حريز عن الفضل أبي العباس، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فضل الهِرَّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع، فلم أترك شيئاً إلا سألته عنه فقال: ( لا بأس به) حتى انتهيتُ إلى الكلب فقال: ( رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء، واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء )(١)
*هل ذكر ذم للكلب في القرآن كما ورد المدح في سورة الكهف؟
لاتوجد منافاة بين نفع الكلب وبين نجاسته كما هي الذبيحة فهي حلال ودمها الخارج من الذبح حرام، أما المدح كما ذهبت إليه هناك ذم الكلب أيضاً. قوله تعالى:
{ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىه فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فاقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ١٧٦ الأعراف.

*سؤال: هل معنى النجاسة هنا يعني عدم النظر إلى وفاء الكلب وحمايته لصاحبه وما سوى ذلك أم لا؟

*الجواب: ليس كذلك وإنما الكلام هنا عن الطهارة والنجاسة الموجبة للمكلف؟
فحرمة الكلب والخنازير وأنها نجسة العين هذا ليس له علاقة بخصال الكلب من الوفاء وغيرها فالحكم الشرعي لا ينظر إلى الخصال في الحلال والحرام، وإنما مداره هو التعبد المحض لله وبما أمر وهناك شواهد في القرآن الكريم على ذلك مثل تحريم الصيد يوم السبت لليهود رغم أنه في هذا اليوم كانت تكون وفرة في الأسماك.
قال تعالى:
{وَلَقَد عَلِمتُمُ الَّذينَ اعتَدَوا مِنكُم فِي السَّبتِ فَقُلنا لَهُم كونوا قِرَدَةً خاسِئينَ}
[البقرة: ٦٥] .
وحرم الماء على جيش بقيادة العبد الصالح طالوت الذي أعطاه الله بسطة في العلم والجسم، إلا من اغترف غرفة بيده وتعلم أن الماء به حياة كل شيء ،كما قال تعالى
{ أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَٰهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}٣٠الأنبياء
انظر كيف أن الله اختبر عباده في الماء مع العبد الصالح طالوت، كما قال تعالى:
﴿فَلَمّا فَصَلَ طالوتُ بِالجُنودِ قالَ إِنَّ الله مُبتَليكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيسَ مِنّي وَمَن لَم يَطعَمهُ فَإِنَّهُ مِنّي إِلّا مَنِ اغتَرَفَ غُرفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبوا مِنهُ إِلّا قَليلًا مِنهُم فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ قالوا لا طاقَةَ لَنَا اليَومَ بِجالوتَ وَجُنودِهِ قالَ الَّذينَ يَظُنّونَ أَنَّهُم مُلاقُو الله كَم مِن فِئَةٍ قَليلَةٍ غَلَبَت فِئَةً كَثيرَةً بِإِذنِ الله وَالله مَعَ الصّابِرينَ﴾[البقرة: ٢٤٩].

*الخلاصة:
يا أخي الكريم قل لهذه الفتاة: أختي الكريمة، الدين لا يؤخذ بالقياس والاستحسان أو الذوق أو بما يظهر للإنسان أنه صلاح. كما لا يؤخذ القرآن الكريم لوحده دون من نزل في بيوتهم وهم العترة الطاهرة فإنهما عدل القرآن الكريم والشارحين والمظهرين أحكامه وأسراره. ثم لو كان المدار للنفع والضر فإن الإنسان أشرف خلق الله سبحانه ورغم ذلك فإن دم الإنسان ومنيه نجس، وجسده إذا مات نجس مالم يغسل
ولذا من أسباب سعادة والشقاوة الإنسان في هذه الحياة كما رواها سيد الموحدين علي عليه السلام يقول: (عصم السعداء بالإيمان، وخذل الأشقياء بالعصيان من بعد اتجاه الحجة عليهم بالبيان، إذ وضح لهم منار الحق وسبيل الهدى) (٢)
وعليه فإن بيان القرآن وأحكامه وحدوده منوط بمحمد المصطفى صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام.
فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض(٣)

والحمد لله رب العالمين.

المراجع:
١-وسائل الشيعة، الشيخ الحر العاملي، ج1، ص163
٢-نهج البلاغة: الخطبة 83، 23
٣-بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٢٣ – الصفحة ١٥٢

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى