أقلام

الصراعات النفسية الخفية

جواد المعراج

تتمثل مهمة العمل التطوعي في تعزيز الممارسات التي تنطوي على العمل لمواجهة العوامل السلبية ومقاومة العوائق النفسية التي يعاني منها الفرد والمجتمع، إضافة إلى تطوير السلوكيات والأفكار والقدرات الإنسانية.

يعد التطوع عملاً إنسانياً يقدمه الشخص على حسب مستوى قدراته وإرادته ورغبته دون أن يجبره من حوله على فعل ذلك، ويهدف هذا العمل لدعم الفرد والمجتمع من مختلف الجوانب النفسية وغيرها من جوانب أخرى.
الإنسان لديه حاجات ورغبات فعندما يفقد التوازن النفسي فإنه لم يتمكن من خفض القلق الناشئ عن هذا الشعور، ولهذا يجب أن يبذل نوع من النشاط الذهني والجهد ليعود سلوكه إلى حالته الطبيعية ويحدث تقدم إيجابي، كي لا يخاف فتصبح لديه مشاكل تؤدي به لفقدان السيطرة على الانفعالات الخاصة به.

التطوع في المعارك النفسية الخفية يعد عاملاً مساعداً لتخفيف الانفعالات الذاتية الشديدة، حيث يساهم التطوع في إشباع الحاجات النفسية أو يساهم بشكل كبير في التطوير ليس فقط للمجتمع بل للمتطوع نفسه، لأنه يبذل الجهد الفكري الذي يمكنه من الصمود بالضغوطات النفسية.

يسعى كل طرف من أطراف الصراع الثقافي إلى شن هجوم محبط خفي على القوى النفسية لدى الآخر، لهذا من اللازم أن يقوم المرء بنشاطات معينة، حتى يحمي ذاته من الهجمات النفسية الخفية.
فهذا ما يفعله أطراف الصراع الثقافي الذين يريدون إقلاق الأطراف الأخرى بطريقة خفية بغرض جعلهم يشعرون بالخوف وذلك حتى يتم إضعاف الإرادة ليفقدون القدرة على القيام بالمهمات التي تساعد على تخطي الصعوبات.

إن عدم مقاومة الهجمات النفسية الخفية أثناء الصراع تحطم معنويات الفرد، من هنا نرى أن القيام بالأعمال التطوعية تقود لزيادة الطاقة المعنوية، فالمشاريع السرية تهدف لإيجاد حلول لمساعدة المتضررين من المعارك الخفية، في فترة المعارك هناك مشاريع تطوعية مدعومة من قبل فئة من الشباب أو جماعات أو شخصيات معينة، من شأنها العمل على مساعدة الأفراد وتحفيزهم وتشجيعهم على تحمل الضغوطات النفسية، إضافة لتدعيم التماسك الاجتماعي.

ويمكن القول أن التطوع في المعارك النفسية الخفية له مجموعة من الأثار الإيجابية وهي كالتالي: تنمية الإرادة والعزيمة، وإنجاز الأهداف الصعبة وسط الإحباطات الشديدة (زيادة تقدير الذات- إمكانية التغلب على العوائق)، وتحفيز وتنشيط الذهن، وتنمية المهارات بشكل عام.

ولا تقتصر الأعمال التطوعية فقط بالمهمات التي يكون بها نشاط وجهد قليل بل حتى في المعارك النفسية الخفية يحتاج الإنسان للتطوع، فهو مطالب بخوض صعوبات كثيرة حتى يحقق الأهداف والرغبات والحاجات النفسية الكبيرة، ليكون منتجاً وفعالاً في أداء العمل، ويكسب مهارات نفسية متعددة تساعده على حل المشكلات التي تعوق سير عمله وهو بحاجة لأن يدرك أن هناك أفكار وعادات تأثر عليه سلباً.
يفقد الأفراد الدافعية الإيجابية ويشعرون بخيبة الأمل عند عدم وضع الإستراتيجيات النفسية التي تهدف لاختراع وسائل تسهل من مقاومة الضغط النفسي الناتج عن الهجمات الخفية، فالذي يمنع الشخص من التخطيط هو ضعف مستوى الإرادة.
ولتجاوز الصعوبات التي تعترض الطريق للتطور الطاقة النفسية الإيجابية يجب تحمل العوائق الشاقة، من أجل تدعيم التماسك النفسي للفرد والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى