أقلام

متى نرتقي بالمنبر الحسيني وننقيه من الشوائب!

عبدالله جفال

ما يزال للمنبر الحسيني والثورة الحسينية صدى عند  جميع شعوب العالم قاطبة، تستلهم منها الدروس والعبر، للمسلم والمسيحي وغير المسلم، فهي ثورة عالمية إنسانية ضد الظلم والاضطهاد والرق، وليس مهمًا أن تكترث شعوب العالم بتفاصيلها وجزئياتها طالما بقيت تتماشى مع العقل والفطرة السليمة التي من شأنها أن تحثها على البحث عن مصالحها وحريتها ونبذ الظلم ومقارعة الظالمين وإرساء العدل وإفشائه بين العالمين متسلحة بسلاح الإرادة والصبر والتضحيات والدماء التي ستصبح حبرًا يسطر على مدى التاريخ مشرقًا وبماء الذهب مكتوبًا كثورة الإمام الحسين عليه السلام.

هذا ما يجعلنا نتطلع لأن يرتقي خطباء المنابر بطرحهم، فما قبل خمسة عقود يختلف عن ما بعده، وهنالك اليوم أجيال منفتحة ومثقفة تعي ما يقوله الخطباء، فلا بد أن يواكب الطرح هذه العقول ويتماشى وواقعهم المعاش.

وفي رأيي تقع المسؤلية في هذا الجانب على الخطيب بالدرجة الأولى وأصحاب المآتم في الدرجة الثانية، فالخطيب لا بد أن يبتعد عن الخرافات والموروثات الموضوعة من أجل استعطاف المستمعين وجر الدمعة والصراخ والعويل بحيث تضج المجالس أو الحسينيات بالصراخ. ولربما يُنال استحسان الخطباء وأصحاب المآتم هذا العويل والصراخ المتأتي من قصص خيالية محزنة، فمثلاً بعد مقتل حبيب عليه السلام يؤتى برأس حبيب عليه السلام للكوفة ويشاهده ابنه وهو بعمر السابعة كما يُقال وحبيب احدودب ظهره لكبر سنه بحدود ٩٠ سنة فهل يعقل أن لديه ابن بهذا العمر؟ إلا إذا كان قد تزوج امراة  أخرى تصغره كثيرًا في العمر ؟ فلماذا ضياع الوقت والتطويل بأمور لم تحصل، فيما الأجدر بالخطيب اختصار المجلس بمواعظ وأحاديث موثقة شريفة ولا سيما بهذه الأيام الحسينية بما يفيد المستمعين، وما أحوج الشباب وأحوجنا لحل قضايا الطلاق المتفشيه بهذا الزمن وعقوق الوالدين والتنصل عن المسؤليات والتفسخ الخلقي والهجمات الشرسة من أعداء الدين وتبني بعض الأفكار المنحرفة التي تنخر عقول الشباب بهذا الزمن، بدل التعويل على الصراخ والعويل وتلك المسائل التي يعرفها جميع الخطباء كزفة القاسم ورجوع علي الأكبر فهي غير مثبته وإنما جرت العادة على استحضارها لذرف الدموع.

وأوصي أصحاب المآتم بأن لا يثقلوا على الخطباء بطلباتهم كاشتراط مدة معينة للقراءة وطلب ذكر كذا وكذا أو التلويح بعدم دعوته للسنة القادمة، فيلجأ للحشو وتلفيق الوقائع غير المثبته من أجل التطويل وجعل  المجلس ينهي بحدود خمس وأربعين دقيقة، فلا بد في ختام القول من تنقية ثورة الإمام الحُسين عليه السلام من الخُزعبلات والخرفات وتجنب الكذب على اللهِ ورسوله.

السلامُ على الحُسين وعلى علي ابن الحُسين وعلى أولادِ الحُسين وعلى أصحابِ الحُسين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى