أقلام

بعض ما تعلمته في بيت أبي ولم أتعلمه في المدارس

أمير الصالح

١- في المدرسة تعلمت أن:
الخطأ مرفوض تماما في عالم سباق جني العلامات، وأن المسائل بكل أنواعها في الرياضيات أو النصوص تكون بين جواب صحيح أو جواب خاطئ، وليس للإبداع أي مكان خارج نطاق الأجوبة النموذجية. وهذا الأمر يجعل من أفقي كطالب لا يصمد أمام أول تجربة فاشلة، ولم يصنع مني رجل أعمال ناجح أو شخصًا مقدامًا أو باحثًا عن كنز خوفًا من الإخفاق.

وفي المقابل، في منزل والدي -حفظه الله- تعلمت أن: المحاولة تلو المحاولة أمر مقبول في ساحة تربية والديّ حتى مع تكرار الخطأ غير المقصود حتى بلوع السلوك الصحيح، ويتم حل ذلك بفضل توجيه الوالدين لفهم الطرق التي يجب اتباعها لتجنب الوقوع في الخطأ وبلوغ المرام والقمة. قلب والديّ أوسع من قلب أي مدرس أو منهج دراسي، فهما نعم المدرسة واكرم بهما من هيئة تدريس وفية ومخلصة. صنعا مني شخصًا مقدامًا وشخصًا يحلل المعضلات خارج الصندوق، ويفكر بطريقة الحل الأكثر عملية وليس بطريقة الصح والخطأ.

٢- في المدرسة تعلمت أن:
التعليم في كل مكان يريد مني أن أتعلم ما يراه المنهج المدرسي كاسأس للنجاح في أداء الاختبارات التحريرية والشفاهية لمواد معينة في العلوم والادب والرياضيات.

وفي المقابل، في منزل والدي -حفظه الله- تعلمت:
أن الحياة كتاب مفتوح وأن التعلم عملية مفتوحة طوال العمر وليست للحصول على شهادة مطبوعة، وإنما لصنع إنسان قادر على إدارة كامل شؤون حياتي بذاتي.a

٣- في المدرسة تعلمت أن:
وقت أطول للمذاكرة يعني بالضرورة تلميذًا أفضل في أداء الامتحانات التحريرية وأعمال مكررة حد الملل وقلة المشاركة مع أنشطة الأهل في البيت.

وفي المقابل، في منزل والدي -حفظه الله- تعلمت أن:
وقت أكثر كفاءة في أداء المهمات من طرفي يعني بالضرورة ابنًا أكثر نجابة ومحل ثقة لإنجاز مهمات أكبر في البيت والحياة ويمكنني المشاركة في عدة مهمات لحمل بعض المسؤولية عن كاهل والديّ.

٤-في المدرسة تعلمت أن:

الكتابة والقراءة وسيلة لقراءة نصوص الكتب المدرسية وأداء الواجبات المدرسية.
وفي المقابل، في منزل والدي -حفظه الله -تعلمت أن: الكتابة وسيلة لتوثيق حقوقي وإطلاق مواهبي وتدوين مشاعري وإيداع مخزون تجاربي وتدوين ملاحظاتي ورسم خطط مستقبلي. وقد تكون الكتابة في يوم ما مصدر قوة وقوة الكاتب. و كالقراءة أيضًا فن استنطاق ما دونه الآخرون وتفكيك مكاسب تجاربهم وزيادة مساحة الوعي.

٥-في المدرسة أخبرت أن:
الحصول على درجات عالية تعني وظائف مرموقة وراتبًا عاليا في إحدى الشركات، وعليه لا بد أن أبذل جهود جبارة لتحصيل كل درجة.
وفي المقابل، في منزل والدي- حفظه الله- تعلمت أن: التعليم هو عملية فهم وتوظيف لما فهمت وليس المقياس درجات وعلامات فقط. وكان والدي -أطال الله في عمره – يقول دائمًا: لا فائدة بعلم دون عمل. ولا فائدة بعلم لا ينفع صاحبه.

٦-في المدرسة تعلمت أن:

الادخار هو السبيل الأمثل لاستحصال الكرامة المالية.

وفي المقابل، في منزل والدي -حفظه الله- تعلمت التالي:

العمل بالجد وحسن توظيف واستثمار وإدارة ما يكون تحت يدي من موارد هو السبيل الأنجع لإحراز الكرامة المالية وديمومتها بإذن الله.

٧-في المدرسة تعلمت أن:

يجب التزام الصمت وعدم الكلام إلا بالنادر وحسب طلب المدرس، حتى تم طمس موهبة الخطابة لدى الغالبية، أو تكون لدى البعض حالة الفزع من الكلام أمام الآخرين بصوت مسموع.

وفي المقابل، في منزل والدي -حفظه الله- تعلمت أن:

أُعبر عن آرائي ومشاعري بصوت عال دونما خوف أو وجل أو تهكم. وكان حلم والديّ يتسع لكل ذلك بطيب خاطر وسعة صدر، وإن قلَّت مفردات تعبيري وضعف خطابي.

٨-في المدرسة تعلمت أن الحقوق تُطلب ولم أتعلم أن الواجبات تؤدى كما الحقوق تُطلب.

وفي المقابل، في منزل والدي -حفظه الله- تعلمت أن لكل منا حقوق وواجبات. ولكي أتمتع بالحقوق يجب أن أقوم بالواجبات.

٩- في المدرسة لم أتعلم أي شي عن كلمة management لأن الوالد أبقاه الله اهتم بكل جوانب حياتي في صغري من غذاء وسكن ومصروف مالي وترفيه ومواصلات وملابس.

وفي المقابل، في منزل والدي -حفظه الله -تعلمت أن الواجب الأخلاقي في إدارة شؤون الحياة هو معروف صُنع لي لكي أتحمل أداءه لأولادي وزوجتي، وأن الإدارة الناجحة للوالدين تنتج أسر ناجحة والعكس صحيح.

١٠- في المدرسة تعلمت أن:

أحترام المدرس ولم أتعلم كل تطبيقات الإتيكيت، وفي المقابل في منزل والديّ تعلمت أن أشرف ذكر على لساني هو الصلاة على النبي محمد (ص) بعد التسبيح لله. وأن رأس الخطيئة حب الدنيا والتعلق بها، وألا أغضب على توافه الأمور.

أكتفي بهذا القدر، وحتما في جعبة كل منكم الكثير ليشارك به في هذا المضمار.

و ختامًا بكل لغات العالم:

شكرًا بابا..
شكرًا ماما..

أنتما صاحبا فضل كبير علي وعلى إخوني وأخواتي. فأنتما من سعى جاهدًا في تعليمي وحسن تربيتي وصنع أبناء يكونوا لبنًا لبناء مجتمع فاضل ومُحترم ومتعاضد. فأنتما بحق المدرسة الخالدة في وجداني وعقلي وقلبي ولحمي ودمي . وأعطف بالثناء والشكر لكل المدرسين الصالحين والإداريين الأوفياء الذين عملوا أو ما بزالون يعملون في قطاع التعليم لمساهمتهم الطيبة في إذكاء روح المعرفة والعلم والسلوك الحسن في نفوس الطلاب. والحمد لله على جميل توفيقه في كتابه هذه الأسطر، والسعي لرد بعض من الجميل لمن لهم حق علينا.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى