أقلام

السنبلة

أنور أحمد

ماهذا المكان الغريب؟
يبدو أنني أضعت الطريق! جدران عثى الزمان بها حتى خرت قواها وبدت متصدعة.
أسقف متهالكة يتنفس الماء من خلال فتحات توزعت في السقف.
أطفال ابتسامتهم جائعة ملابسهم مهترئة (متهالكة)
احتلت أجزاءها بقعة ملونة ولم ينسَ التمزق حقه
منها، فقد نال خيوطها وفكك عقدها.
رجال بشوشة ملامحهم يستقبلونك بترحيب مع مايشكون من انحناء في ظهورهم! هل هذا مرض أم ثقل الحياة أتعبهم؟
لا أعلم أين أنا
أسمع أصوات الأمعاء تصارع الجوع وعيون ذابلة تبحث عن أمل لأذهب وأسأل هذا الشاب الواقف هناك لعله يدلني على الطريق.
-لو سمحت أين أنا ماذا يسمى هذا المكان أنا تائه هنا *أنت في حي البؤساء
-البؤساء لم أسمع به من قبل ؟!
*لعلك من عالم لا ينتمي لهذا الحي ولم يهتم به، ولذلك تستغرب وجوده!
-أيها الشاب اللطيف هل تعرفني باسمك
*اسمي فقر، وذاك الواقف هناك مسكين، وتلك المسنة المتعبة تدعى أرملة، وذلك الرجل الذي احتل الشيب رأسه يدعى محتاج. تجد هنا ابن السبيل والفقير والمتعسر واليتيم.
هل سمعت بهم من قبل ؟!
دعني اسألك بعد أذنك بعد أن أكثرت من تساؤلاتك وبعد أن أجبتك ماهو انطباعك هل أنت متعاطف أم مبادر هل أنت ممن يمد يد العون؟ لعلك ممن يحث الآخرين بكلمة تحفزهم لزرع السنبلة
أم أنت ممن يقال له عالم متجاهل أخبرني أين موقعك من كل هذا ؟
من يزرع الحبة ولا يجد الغربة والتجاهل؟
قال تعالى (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍۢ مِّاْئَةُ حَبَّةٍۢ) سورة البقرة.
لنتحسس من حولنا ونستشعر حاجاتهم لنزرع التراحم والتكافل. كفانا غربة وأنانية كفانا تجاهلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى