مؤسسة فتحي آل شنار
أقلام

سرّاق العمامة

حوارية (٨٦)

زاهر العبدالله

السائل: من هم سرّاق العمائم؟ وما مدى خطورتهم على المجتمع؟ وما الجهة التي يفترض أن تتصدى لهم؟ وما هو المطلوب من المجتمع تجاه هؤلاء؟

الجواب:
من هم سرّاق العمائم؟ وماهي خطورتهم؟
مقدمة:
أعلم أخي العزيز أن كل مجتمع لا يخلو من وجود عناصر سلبية لا تحترم العنوان العام، والحوزة العلمية زاخرة بوجود نماذج مشرفة، من أبرزهم مراجعنا العظام، وعلمائنا الأبرار، والشهداء من العلماء والمحققين، التي شهدت لهم الحوزة العلمية بنشاطهم الفكري والعلمي. ولكن هناك نماذج قليل تعلموا العلم ليماروا به السفهاء، وليبلغوا به الجاه، وليتاجروا به على رؤوس الأشهاد. والذين لا يعملون بما يعلمون فيصدق قول أمير المؤمنين عليه السلام في حقهم
(لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له)
فينبغي لطالب العلم أن يطلب العلم لوجه الله تعالى، ويدعو به الناس لطريق الحق والهداية. فقد حذر أمير المؤمنين عليه السلام فقال: خذوا من العلم ما بدا لكم، وإياكم أن تطلبوه لخصال أربع:
لتباهوا به العلماء، أو تماروا به السفهاء، أو تراؤوا به في المجالس، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للترؤس.

بل شدد النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم التحذير، ووعد من يتخذ العلم وسيلة لغايته الشخصية بالنار كما روي عنه عليه أفضل الصلاة والسلام حيث قال: عنه (صلى الله عليه وآله): من طلب العلم لأربع دخل النار:
ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه، أو يأخذ به من الأمراء.
فيتبين حينئذ حجم المعاناة والخطورة على المجتمع من حولهم التي يخلفها المنتحلون لأعلم وأهله.

م: ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٣ – الصفحة ٢٠٨٠.
ونلخص أن سراق العلم يحملون عدة صفات
١- يطلبه للدنيا وليس للأخرة.
٢- يجلب به وجوه الناس
٣- يتاجرون به في ترضية الأهواء والشهوات والنزوات
٤- ليدمر مشاريع العلماء العاملين الجادين المخلصين ويشوه سمعة الطلبه في اذهان الناس.
٥- يتقرب به إلى أصحاب المال والجاه للتملق الزائد أو يتواضع له لغناه فقد ذهب ثلثا دينه كما أشار ذلك النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه، ذهب ثلثا دينه.
ثم قال: ولا تعجل، وليس يكون الرجل ينال من الرجل المرفق فيجله ويوقره فقد يجب ذلك له عليه، ولكن تراه أنه يريد بتخشعه ما عند الله، أو يريد أن يختله عما في يديه)
م: ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٤ – الصفحة ٣٥٥٧

السائل:ماهي الجهة التي من المفترض أن تتصدى لسرّاق العمائم؟

الجواب: هم عدة جهات أولها: المختصين في المجال نفسه، والمثقفين والغيارى على الدين والمذهب، ولكن كلها بعلم وحلم وذلك باختيار العبارات المناسبة واللائقة التي ترد على الفكرة
ثانياً: المنطق العلمي الرصين
كما قال تعالى في كتابه العزيز (وجادلهم بالتي هي أحسن)
ثلاثا: ضروري جدًا أن يكون الراد عليهم متمكنًا من العلم والمعرفة لكي لا يضعف جانب الحق على جانب
الباطل.
وعلى المجتمع أن يحتاط في دينه فلا يأخذ إلا من شهدت له الحواضر العلمية والحوزات العلمية بفضله وفقاهته، ولديه من التلاميذ الذين يفخر بهم المذهب، وله حلقة درس دائمة يشهد لها بالحضور العلمي في الأوساط العلمية، وله تقريرات لأعلام المدرسة الحقه.

مطعم الأرز المديني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى