أقلام

مــسجــد جويخ.. عراقة وتجديد

إبراهيم بوخمسين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
قال تعالى: ” لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ “.
إن مسجد الإمام صاحب الزمان المسمى بمسجد جويخ هو أحد تلك المساجد المنتشرة في منطقتنا، والتي يعبد الله سبحانه وتعالى فيها، وتعمر بالعبادة والصلاة امتثالًا لقوله تعالى: ” إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ “.
وقد تم تجديده حديثا، وقبل الحديث عن تجديده لا بأس بأن نأخذ فكرة عن موقع وتاريخ المسجد خلال ” 235 ” سنة الماضية.

موقع المسجد:
يحيط بالمسجد من الجهات الأربع بساتين النخيل ويقع في طرف الموازن الجنوبية المعروفة ب (أم مازن) قديمًا، والتي كان لها نهر خاص يتفرع من عين الحقل الموازي في اتجاهه شرقًا لنهر سليسل المتفرع من عين الخدود، وهي تقع في الجهة الشمالية من نهر سليسل. شرق مدينة الهفوف للقادم من طريق عين الخدود شمال الجسر الثاني المؤدي لقرية بني معن، وكانت المزارع التي تحيط بهذا المسجد أراضٍ سكنية حيث كانت هذه المنطقة عامرة بالسكان، ويتضح ذلك من الصكوك الموجودة والوثائق للأوقاف المجاورة للمسجد ومنها على سبيل المثال صك الوقف الذي بولاية الحاج عبدالله المحمد صالح اليحيى الذي يشير إلى أن حد المسجد الشرقي كان بيتين تحولا إلى أشراب نخل، كما أشير في الصك نفسه إلى تملك بيت ولد حميدان وبيت آل سلمان الكائنين في “الموازن”.
وكانت قرية الموازن عامرة بالسكان إلى قريب العقد الثاني ما قبل نهاية الدولة العثمانية، حيث دخل سكان القرية وأيضًا سكان قرية بني نحو المجاورة لها في مشاكل سياسية مع الدولة العثمانية ـ لا يعرف أسبابها بالتحديد لتعدد الأقوال في ذلك ـ أدى إلى لجوء بعض أهالي قرية بني نحو إلى أم مازن، مما جعل السلطة العثمانية تلاحق الفارين من بني نحو إلى أم مازن وممن أواهم، وبهذا دخل أهالي القرية في العراك السياسي مع السلطة العثمانية مما أدى إلى نزوح أهل القرية وهجرانها، ومع الوقت أدى ذلك إلى خرابها واندراسها وتحولت البيوت إلى مزارع -كما أشرنا إلى ذلك سابقًا- ولكن المسجد بقي محافظًا على وجوده ولم تتحول أرضه إلى مزرعة، وذلك لما يتمتع به من الحرمة الشرعية.

وقفية المسجد وولايته:
قبل خمسة وعشرين سنة كلمني سماحة العلامة الشيخ حسن بن الشيخ باقر بوخمسين، وبعد أن استكمل سماحته تجديد بناء المسجد، طلب مني عمل لوحة تعريفية يبين فيها وقفية هذا المسجد وولايته حسب صك الوقفية الذي بيده، الصادر من دائرة الأوقاف والمواريث بمحافظة الأحساء، الذي ذكر فيه أن المسجد المعروف بمسجد جويخ هو وقف للشيخ حسين الشيخ علي بوخمسين واقع بطرف أم مازن، وذلك لتكون مرجعًا تعريفيًّا، وليبين فيها تسلسل تجديد هذا الأثر المهم. فأخبرته بأني لا أملك المعلومات لتوثيق مثل هذه العمل، فطلبني لزيارته وأملى عليَّ المعلومات اللازمة، على أن المعلومات التي ساقها سماحته فيها إضافات مهمة تبين تسلسل ولاية هذا المسجد أبًا عن جد.
فقال -كما جاء في الصك المذكور أعلاه- إن المسجد المعروف بمسجد جويخ هو وقف من جدي الشيخ حسين الشيخ علي بوخمسين وكان ذلك في حدود سنة ” 1210هـ “، ثم انتقلت ولايته من بعده إلى ابنه الشيخ عبدالله بن الشيخ حسين بوخمسين في حدود سنة ” 1265 هـ” وقد أوقف نخلًا لصالح المسجد”، ثم إلى ابنه آية الله الشيخ موسى بوخمسين” قدس سره ” الذي قام بتجديده سنة ” 1340 هـ “، ثم انتقلت ولايته إلى ابنه سماحة العلامة الشيخ باقر بوخمسين الذي جدد بناءه مرة أخرى سنة 1390هـ، ثم انتقلت ولايته إلى ابنه سماحة العلامة الشيخ حسن ” قدس سره” وقد قام بتجديده، وذلك بعد أن أصيب المسجد بحريق سنة “1414 هـ”، ثم انتقلت ولايته إلى سماحة الشيخ عبدالله بن الشيخ حسن بوخمسين الذي أشرف على تجديده أخيرًا.
ومما تشير إليه التواريخ أعلاه يتبين بأن مسجد ” جويخ ” كان بحوزة وولاية الشيخ حسين بوخمسين وأبنائه، ولا يزال لأكثر من 235 سنة.

تسمية المسجد:
تشير الوقفية إلى اسم المسجد بمسجد جويخ، وهذا توثيق تاريخي له، ولا يعرف على وجه الدقة سبب تسميته بذلك وهناك عدة أقوال في ذلك، وإن كان هناك اسم آخر للمسجد يتداوله الناس باسم مسجد الإمام المهدي، وذلك لما رأوا من آثاره وبركاته ولمسوه من حصول كرامات ببركة التوجه إلى صاحب العصر والزمان أرواحنا له الفداء.
وكان المسجد في تخطيطه السابق ينقسم إلى قسمين قسم لمصلى الرجال وقسم آخر لمصلى النساء معزولين عن بعضهما البعض، وفيه مطبخ كان يستخدم لطبخ النذور التي تنذر من قبل العوائل التي كانت ترتاد المسجد للصلاة، ومكان خاص للوضوء أيضًا، وغرفة لإمام المسجد.
وقد هدم كل ذلك في التعمير الأخير وجعل قاعة واحدة للصلاة تضم مصلى للنساء متصل بمصلى الرجال يفصل بينهما أبواب متحركة.

التجديد الأخير للمسجد:
عودة إلى إعادة بناء مسجد جويخ في التعمير الجديد يجدر بنا ذكر الإضافات التي أضافها العلامة الشيخ حسن بوخمسين:
فمن الأمور التي أضافها الشيخ حسن بوخمسين للمسجد كعناية به الآتي:
1- إنشاء طريق خاص بالمسجد بدل الطريق السابق فقد كان في الماضي يتوجب على من أراد الوصول إلى المسجد دخول أحد البساتين من الجهة الشرقية، ومن قبل كان المصلون يدخلون للمسجد من الجهة الجنوبية للوصول إليه. أما الآن فالطريق مريح ومسفلت من الجهة الغربية.
2- توسعة الطريق الزراعي المؤدي إلى المسجد وذلك بردم الصرف الزراعي المكشوف الكائن في وسط الطريق وجعله صرفًا مغلقًا تحت الأرض وذلك بتصريح من هيئة الري والصرف.
3- قام سماحته بشراء المزرعة الغربية للمسجد ومساحتها ” ٦٠٠م ” وأوقفها لتكون تابعة للمسجد، وقد عمل بها الآن في التجديد الأخير مصلى مكشوفًا.
4- ضم للمسجد القطعة الزراعية التي كان الشيخ عبدالله بن الشيخ حسين بوخمسين قد أوقفها للمسجد وعمل فيها مرافق صحية ومكانًا للوضوء تخدم المسجد.
5- قام سماحته بشراء القطعة الغربية التي خارج سور المسجد التي يفصل بينهما الطريق ومساحتها ” 560م ” وأوقفها للمسجد لتكون مواقفًا للسيارات.
وقد تم تعمير المسجد أخيرًا حيث افتتح في يوم المولد النبوي الشريف في 17/ ربيع الأول عام 1444هـ، وكان ذلك بسعي من سماحة العلامة الشيخ حسن بوخمسين قبل رحيله إلى الرفيق الأعلى وإشراف ابنه سماحة الشيخ عبدالله بوخمسين، وبتبرع سخي من رجل الأعمال الوجيه الأستاذ باسم بن ياسين الغدير فجزاه الله خير الجزاء وجعله في ميزان حسناته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى