أقلام

نِعْمَ

أمير الصالح

أضحت كلمة ” والنِعْمَ” تستخدم لإظهار الإطراء. وهي فعل ماضٍ جامد لإنشاء المدح، عكسه بئس لإنشاء الذمِّ وقد تلحق به (ما) نِعْمَ ما صنعت، : أصلها نِعْم ما. وكلمة” نِعم ” أداة للتعبير عن قمة سنام الإطراء ورفعة الشيئ وذروة الوسيلة في انجاز عمل شي ما. في القرآن عدة شواهد لتلكم الكلمة:

سورة آل عمران، آية 136، صفحة 67
(وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ)

سورة آل عمران، آية 173، صفحة 72
(وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)

سورة الأنفال، آية 40، صفحة 181
(وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى‏ وَنِعْمَ النَّصِيرُ)

سورة الكهف، آية 31، صفحة 297
(نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً)

 

وورد على لسان أمير المؤمنين ووليهم وسيد الأوصياء المتقين الإمام علي بن ابي طالب( ع)، نِعم الوصي الأمين لرسول رب العالمين مجموعة حكم قصار تبدأ بكلمة نِعم تشخيصا منه للأشياء وأنجع السبل لتحقيقها:

– نِعْمَ الحاجز عن المعاصي الخوف.
– نِعْمَ الظهير الصبر.
– نِعْمَ السلاح الدعاء.
– نِعْمَ المروة الصبر على البلاء.
– نِعْمَ الوسيلة الطاعة.
– نِعْمَ الخليقة القناعة.
-نِعْمَ الدليل الحق.
– نِعْمَ الرفيق الرفق.
– نِعْمَ الشفيع الاعتذار.
– نِعْمَ الوسيلة الاستغفار.
– نِعْمَ شافع المذنب الإقرار.
– نِعْمَ الشيمة حسن الخلق.
– نِعْمَ الاستظهار المشاورة.
– نِعْمَ الطارد للهم الاتكال على القدر.
– نِعْمَ الإيمان جميل الخلق.
– نِعْمَ العبادة السجود والركوع.
– نِعْمَ عون الدعاء الخشوع..
– نِعْمَ قرين الأمانة الوفاء.
– نِعْمَ قرين التقوى الورع وبئس القرين الطمع.
– نِعْمَ عون المعاصي الشبع.
– نِعْمَ الاعتداد العمل للمعاد.
– نِعْمَ الطارد للهم الرضا بالقضاء.
– نِعْمَ عون الشيطان اتباع الهوى.
– نِعْمَ صارف الشهوات غض الأبصار.
– نِعْمَ الحزم الاستظهار.
– نِعْمَ دليل الإيمان العلم.
– نِعْمَ وزير العلم الحلم.
– نِعْمَ الحسب حسن الخلق.
– نِعْمَ البركة سعة الرزق.
– نِعْمَ الهدية الموعظة.
– نِعْمَ العبادة الخشية.
– نِعْمَ الحظ القناعة.
– نِعْمَ الطارد للشك اليقين.
– نِعْمَ قرين الحلم الصمت.
– نِعْمَ الزاد [حسن] العمل.
– نِعْمَ عون العمل قصر الأمل.
– نِعْمَ الذخر المعروف.
– نِعْمَ قرين العقلاء الأدب.
– نِعْمَ النسب حسن الأدب.
– نِعْمَ قرين السخاء الحياء.
– نِعْمَ قرين الإيمان الرضا.
– نِعْمَ المحدث الكتاب.
-نِعْمَ المرء الرؤف.
– نِعْمَ عمل المرء المعروف.
– نِعْمَ الأنيس كتاب الله

وهناك ما يربو عن إحدى وستين حكمة منسوبة للامام علي بن أبي طالب (ع ) تبدأ بكلمة نِعْمَ.

في عالم ضبط الجودة Quality Control يعكف المهندسون والمبتكرون والصناع وأصحاب الاستثمار ورواد الأعمال والباحثون على تلمس كل السبل والوسائل لتشخيص حدود ضبط الجودة في المنتجات ورفع مستواها وأنجع السبل لتحقيقها بأقل تكلفة وأسرع وقت. وفي هذا الكون الفسيح، الإنسان هو محور كل تلكم الأعمال والمشاريع والصناعات وإدارة الثروات وهو الأولى في إيجاد وتلمس كل الطرق الفعالة لإيصاله للمرحلة الأفضل في هذه الدنيا وفي الآخرة. وكأن لسان حال حِكم ومقاصد الإمام علي عليه السلام لجميع بني البشر وعبر الزمان ولكل من ينشد الأفضل من نفسه في أي مجال، عليه طرق الأبواب الأصلح لإنجاز مبتغاه في هذا أو ذاك الأمر. فعبر الإمام علي (ع) بكلمة ( نِعْمَ) الوسيلة لولوج هذا أو ذاك المبتغى هو طرق هذا أو ذاك الباب.

الأوفياء الصادقون والقادة المؤمنون في أي مجال يبدعون في ترك بصماتهم الجميلة على مدى الزمان وإن استخف بهم أو تجاهلهم أو استعداهم بعض أبناء زمانهم لسبب أو لآخر.

لله درك يا سيدي ومولاي يابن أبي طالب من وصي أوفى حق الوفاء لأمة نبينا محمد (ص) وبذل النصيحة والعلم وأرسل عبر الزمان حكمه وخلاصة علمه واستشرق طرق الفلاح تترى وعلمنا الأدب الجم والخلق الرفيع، فحشرنا الله معه وفي زمرة نبينا محمد (ص) وزمرته.

ولكون الإنسان الواعي يستطرق دون هوادة طرق الهداية وسبل النجاة ليحصد الأفضل لدنياه وآخرته، فحتما سيستكشف الحق ويعرف أهله وإن كثر الضجيج من حوله، ولكوننا نعيش في زمن طفرة الإعلام والاتصالات وانهمار المنتجات الإعلامية بغثها وغثيثها، قد تنحجب الرؤية الواقعية والبصيرة الواعية عند البعض. قد يقع البعض تحت تأثير الترندات في التويتر والدراما في بعض القنوات الفضائية، فيغيب عنه الإدراك لما يجب أن يصرف طاقته فيه وعليه.

من صنائع رد الجميل والعرفان للأبوان الروحيان للأمة نبينا محمد (ص) وإمامنا علي (ع) هو حسن إظهار مناقبهم وجميل إرشادهم وجميل صنائعهم والاستفادة القصوى من هديهم. ونحن على أعتاب شهر رمضان الكريم، من الجميل إعادة شحن النفس بالإيمان والتقوى والوفاء بالعهود والمواثيق وتدارس حسن الخلق والاستضاءة بهدي النبي محمد (ع) وحكم الإمام علي (ع) وتجنب المهاترات وتفادى أهدار الوقت على المسلسلات.

وإن لم تجد من:
١- يملي عينك في وفائه أو
٢- يملي سمعك في إلقائه وحديثه أو
٣- يزيد بصيرتك في كتاباته أو
٤- يشوقك في أسلوب تقديمه

عن الرسالة والرسول وأهل بيت الرسول وتفسير القرآن الكريم، فكن أنت ذاك الشخص الذي يليق به نعت ” نِعْمَ” الوفي لله ولرسوله. فاكتب وتحدث وغرد وانشر الجميل من القول والعمل وانصح لله ولرسوله الكريم وإبراز مناقب النبي محمد وآل محمد، بدل التحلطم والنقد السلبي للآخرين ودخول معترك الشتم والسباب مع اطراف مستفزة. ولنتذكر جميعا اننا مطالبين بالعمل، (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) سورة التوبة، آية 105.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى