أقلام

قراءة في كتاب: أريد ألا أريد .. لمؤلفه: جاسم المشرّف

أحمد العيسى

“الكتاب قطعة من عقل كاتبه ونفحةٌ من روح مؤلفه”.

كتاب لا تتجاوز أوراقه الـ 180 صفحة ، لكنه أبهرني بكثرة المحطات الجميلة التي استوقفتني طويلًا للتأمل في معانيها الزاحرة الملأى بأدب الحياة والقيم والفضائل التي تعلي في الإنسان مكارم الأخلاق وتوثق صلته بخالقه .
يقال : القارئ الذي لا يحسن الوقوف على النص البسيط بعمق ، سيتجرأ على القفز فوق النص العميق ببساطة ، وهذا الكتيب الصغير في حجمه الكبير في قيمته متخم بالنصوص السهلة في مبانيها والعميقة في معانيها وهي تستحق التوقف والتأمل والتوظيف في واقع الحياة .

“قبل أن تؤلف كتابًا فعليك أن تكون أنت ذلك الكتاب “.
جاء هذا الكتاب متماهيًا ومنسجمًا مع ما عرف عن مؤلفه الأديب والأستاذ الفاضل من أدب جم وثقافة واسعة وخلق كريم وأعمال إنسانية ومجتمعية يشهد لها القاصي والداني وهي بحق تستحق الإجلال والتقدير.

اعتدتُ أن أقتطف من بساتين بعض الكتب التي أقرؤها بعض الزهرات الجميلة ، ونظرًا لكثرة أعدادها في هذا الكتاب وجدتُ سلتي أضيق من أن تستوعب كل هذا الكم من الجمال فوجدتني بحاجة إلى سلة أكبر حجمًا لأظهر جمال وتنوع ألوان تلك الزهرات ولذلك آثرتُ أن أوجه قارئ تلك الكلمات لاقتناء الكتاب ليشتم عبقه المتنوع بنفسه وينتقي من زهراته الرائعة ما يشاء، ولا بأس أن أشير لبعضها فما لا يدرك كله لا يترك جلّه:
– تتمايز الناس في كمالها بقدر أخذها بالقيم العليا بعد تمسكها بالمبادئ ولا قيمة للعمل ببعض القيم وتجاهل المبادئ ، كأن يتظاهر بعضهم بالجود وهو مغتصب حقوق غيره .
– إذا أردت أن تستريح في خيمة قام عمادها على رضا الناس وثنائهم فحسب فستصحو في العراء .
– نزف الدم قد يؤدي بالإنسان إلى الموت ما لم نتداركه والأخطر من ذلك نزف القيم الذي يحول الإنسان إلى حيوان ووحش في قالب بشري لا هم له إلا إشباع غرائزه وأطماعه ونزواته ولو على حساب دمار البشرية .
– لا شيء في الدنيا يأتي كاملًا ، فلا تستغرق في الأسى على المفقود وتنسى الموجود فإن ذلك من كفران النعم .
– اجعل لسفن آمالك العائمة شاطئًا واحدًا ، ولا تدع فرصة للمشاعر المتباينة أن تشب حروبها في داخلك ، اجعل قلبك ساحة سلام لا ميدانًا للحروب.
– من طرق غير باب الله فقد نسي الله ومن نسي الله فقد ضل الطريق ، ومن ضل الطريق خاف واضطرب واستوحش.
– على بوابة اليقين بعدل الله تعالى وحكمته يتدفق الصبر رقراقًا، فاغرف منه ما شئتَ.
– كل خوف معيق إلا الخوف المقترن بالرجاء في ساحة قدس الله تعالى فإنه يحلق بصاحبه في سماء الفضيلة والطمأنينة والسلام.

مسك القول:
من الإجحاف الكبير أن تُقرأ بعض الكتب لمرة واحدة، وذلك أنك في كل مرة تعيد قراءتها فسوف تضيف لنفسكَ شيئًا جديدًا لم تحظَ به من القراءة الأولى وأزعم واثقًا بأن الكتاب الذي بين يديك من تلك الكتب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى