تنمية التعاون من خلال القرابة

img

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

التعاون بين الأشخاص غير المرتبطين جينيا مختص بالبشر، في حين أن قدرة الكائنات الحية على العمل معا ليست شيئا مستجدًا بأي حال من الأحوال.

فإن البشر يمتلكون قدرة لا مثيل لها على التعاون، مما يبدو أنها تتعارض مع المبادئ التطورية الداروينية، غالبًا ما يظهر البشر سمات- مثل التعاطف والولاء والشجاعة والوطنية- التي تعطي الأولوية للرفاهية الجماعية، على حساب  اللياقة الفردية [الصلاحية/ اللياقة هي قدرة الفرد على الحياة والتكاثر]، وغالبًا ما يحدث التعاون بين الأفراد الذين ليس لديهم علاقة بيولوجية [وراثية] مشتركة.

هذا السلوك، أيضا، يتكيف مع الظروف المتغيرة، مما يدل على الطبيعة المرنة للتعاون البشري.

في الورقة المعنونة: “الهوية والقرابة وتطور التعاون”، المنشورة في مجلة كرنت أنثروبولوجي ‪Current Anthropology‬ ، يجادل بيرتون فورهيس ‪Vorhess‬ ودوايت ريد ووليان غابورا ‪Gabora‬، بأن نزعة البشر نحو هذه السمات التعاونية- أو الاجتماعية الفائقة (الاجتماعية الفائقة هي القدرة على تكوين علاقات مع عدد هائل من الأفراد غير المرتبطين وراثيا،  يصل الى ملايين الأفراد وهي سمة مختصة بالبشر)- تميزهم عن بعض.

وقد أكد ڤورهيس و ريد و غابورا أن عناصر التعاون البشري- وخاصة السلوك التعاوني بين الأفراد من غير الأقارب – فريدة من نوعها.

ويشير المؤلفون أن النظريات الحالية تفتقر إلى تفسيرات عن كيفية ظهور هذا التحول البشري الواضح، إلى سلوك تعاوني وكيف يحافظ على بقاء هذا التعاون داخل المجموعة، توسعا في الأدبيات (الأوراق البحثية المنشورة) الحالية، يقدم ڤورهيز ‪Voorhees‬ وريد ‪Read‬، وغوبرا ‪Gabora، ‬نظرية تعزز العناصر الفريدة للتعاون البشري إلى تنمية الهوية الاجتماعية المشتركة بين أعضاء المجموعة.

اقترح المؤلفون أن التطورات التطورية في الدماغ مكنت من اكتساب هذه الهوية المشتركة بتزويد البشر بالقدرة على الوعي الذاتي الإنعكاسي [على نفسه، أي الشفاف والمراقب لنفسه بنفسه].

يسمح الوعي الذاتي الانعكاسي للفرد بالتعرف بشكل كامل على شخصيته ووجهة نظره، في المقابل، ادراك الناس لتجاربهم ساعدهم في التعرف على حالات ذهنية مماثلة في الآخرين، مما مكنهم من رؤية أنفسهم كجزء من وحدة جماعية، يجادل المؤلفون بأن منظومات الأفكار الثقافية كمنظومات القرابة، وفرت الإطار الضروري لتنمية  هذه الدرجة الفريدة من التعاون بين البشرية.

على عكس نظريات الجينات الثقافية [ التطور الجيني الثقافي المشترك والذي يسمي أيضا الوراثة المزدوجة]، حيث تتطور خصائص المجموعة من السمات الفردية، منظومة الأفكار الثقافية توفر بنية تنظيمية نزولية (من الأعلى إلى الأسفل).

وتحدد توقعات السلوك بين الأفراد في المجموعة وتجعل  الأفراد ينظرون إلى الأعضاء الآخرين كأقرباء، بما ان الأفراد يشربون بفكرة هذه المنظومات أو يثقفون بها، فإن رؤيتهم للعالم تتشكل (تتأثر بذلك)، يطور الأفراد فهما بالمعايير الثقافية المقبولة، وبكيفية تفسيرهم لبيئتهم وممارساتهم، وبكيفية تفاعلهم مع بعضهم البعض.

على وجه الخصوص، يؤكد المؤلفون على أن التثقيف يعزز الإحساس بالالتزام تجاه القرابة الثقافية ‪cultural kin‬ .

بالتأكيد على الروابط بين علم النفس والسلوك، أشار المؤلفون إلى أن هذا الالتزام ردع الأشخاص عن الانحراف عن السلوكيات المقبولة، وبالتالي حافظوا على السلوك التعاوني المستدام داخل المجموعة، قدمت الهوية الاجتماعية المشتركة مزايا مفيدة، ونتيجة لذلك، اقترح المؤلفون أن هناك اقترانا تطور بين هوية الشخص الاجتماعية وغرائز بقائه.

في منظومات القرابة، تمارس المشاعر في سياق ثقافي معين، مما يؤدي إلى أحاسيس نفسية مثقلة (محملة) بالثقافة والتي تحفز علي السلوك.

وبالمثل، يجادل ڤوهيرز ‪Voorhees‬ وريد ‪Read‬ وغوبرا  ‪Gabora‬ بأن القرائن الخارجية التي تتعارض مع الأحاسيس النفسية الحالية، المحملة بالثقافة يمكن أن تؤدي إلى ردود فعل عاطفية، أي سلوك يختلف عن المعايير الثقافية ويهدد هوية الفرد، يمكن أن ينظر إليه من الناحية الفسيولوجية، على أنه يعرض بقاءه للخطر.

سيشعر أعضاء المجموعة بالدافع لمعاقبة الشاذين (عنهم استجابة لذلك)، وبالتالي يمكن لهذه النظرية أن تفسر لماذا الفشل في الوفاء بالتزامات المجموعة قد يثير الشعور بالذنب لدى أولئك الذين يشذون عن التوقعات الثقافية.

الكاتب عدنان أحمد الحاجي

عدنان أحمد الحاجي

مواضيع متعلقة

اترك رداً