أقلام

الحركة النسوية والجندر في رؤية نقدية ..السيد الخباز الليلة الثانية

تهاني الوباري

بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)

تغزو العالم الإسلامي والدول الشرق أوسطية تيارات ومنها تيار الجندر والحركة النسوية، وتفرض هذه التيارات على الواقع الاجتماعي آثاراً خطيرة جداً  ولذلك تحتاج هذه الأمور الى تسليط الضوء عليها بنحو دقيق ، وهنا عدة محاور أتحدث فيها حول هذه الظاهرة

– المحور الأول: – بيان الفرق بين الجندر والحركة النسوية.

– المحور الثاني: – تداعيات هذه الحركة على الواقع الإجتماعي.

– المحور الثالث: – النقد والملاحظة على التيارات المتنوعة وبيان المفهوم الإسلامي نحو دور كل من الرجل والمرأة تجاه الآخر.

المحور الأول : –

مصطلح الجندر : هو كلمة انجليزية من أصل لاتيني تعني الجنس (ذكر وأنثى) ولكن استخدم في عدة معاني أخرى بينها قاسم مشترك وهو رفض تجذر الوضع الأنثوي والوضع الذكوري ، أي ليس هناك صفة حتمية أسمها الانوثة ، وليس هناك صفة حتمية اسمها الذكورة .
ونلاحظ عندما نراجع موسوعة ستانفورد الفلسفية نجد أنها تفرق بين الجنس والجندر ،
فالجنس هو صفة يكتسبها الإنسان من عامل بيولوجي (صفة الأنوثة أو صفة الذكورة) من خلال الهرمونات والأعضاء التناسلية والجينات ، بينما الجندر صفة  وهوية يكتسبها الإنسان من عوامل اجتماعية، موقع الإنسان في الأسرة، دوره الإجتماعي ، سلوكه ، هويته الرسمية والقانونية، كل هذه العوامل تحدد هويته أنه رجل أم امرأة . إذن ليس هناك ملازمة بين الطبيعة التكوينية والطبيعة الإجتماعية ، لاملازمة ولاسببية ، قد يكون هو بطبيعته التكوينية أنثى لكنه يحمل هوية الرجل، وقد يكون بطبيعته ذكراً لكنه يحمل هوية الأنثى ، يكتسب كل من الجنسين جندرا يتناسب مع موقعه الإجتماعي ويتناسب مع سلوكه ويتناسب مع هويته القانونية أو الرسمية ، لذلك عندما نرجع الى الموسوعة البريطانية تقول أن الجندر شعور بالذكورة او بالأنوثة ، وليس انه ذكراً أو انثى بل هو بماذا يشعر .  نتيجة العوامل النفسية والإجتماعية، لذلك الحركة الجندرية أصرت على التغيير وإلغاء الأدورا ، اي ممكن للرجل أن يقوم بدور الأم ويمكن للأنثى أن تقوم بدور الأب ولامائز بينهما من حيث الأدوار.

– مصطلح الحركة النسوية:
الحركة النسوية نظرية مرحلة ضمت مدارس مختلفة وضمت اتجاهات متباينة ،
تذكر الباحثة خديجة العزيزي في كتابها الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي : أن الحركة النسوية تضم عدة مدارس منها النزعة الأنثوية المتطرفة التي تهدم كل أشكال وأنساق الترابط بين البشر ، منها النزعة الأنثوية التي تتمركز حول الأنثى ،
سيمون دي بوفوار فيلسوفة فرنسية مؤلفة كتاب الجنس الآخر تذكر في كتابها أن الزواج والأسرة سجن للمرأة ، لأن الأسرة تحطم طموحات المرأة وأحلامها وآمالها ، لذلك لايمكن للمرأة ان تأخذ دورها إلا بتجاوز هذا السجن وتجاوز هذا الدور ، وعندها كلمة معروفة لايولد الإنسان رجلا بل يصير رجلا اي انه يكتسب من المجتمع صفة الرجولة وقد يكون هو انثى ، ولايولد إنسان امرأة بل يصير امرأة وقد يكون ذكر لكنه يصبح امرأة نتيجة المحيط الإجتماعي والعوامل النفسية.
وهناك النزعة الأنثوية أو الحركة النسوية الليبرالية وهذه منتشرة في المجتمع الخليجي والدول العربية وهي التي تدعو الى المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين الذكر والأنثى بحيث لايبقى تمايز بين كل منهما من حيث الدور والأداء . وهناك الحركة النسوية الراديكالية التي تعتبر أن الرجل هو المشكلة وهو المسؤول عن استغلال المرأة وقمعها وعن حصرها في المنزل حتى يقتل طموحاتها وأحلامها وتطلعاتها، لذلك نحن أمام اتجاهين
إتجاه يُلغي الفوارق بين الرجل والمرأة وبالتالي هو يلغي الدور الذي تتميز به الأنثى -واضح أن اهم دور تتميز به الأنثى كونها ربة منزل ومصدر لتربية الأطفال – هو يلغي هذا الدور والنتيجة انه يلغي كيان الأسرة الذي هو أهم المؤسسات الإجتماعية .
والتيار الثاني الذي يعترف بالفروقات بين الرجل والمرأة لكنه مع اعترافه بالفروق يدعو بكل قوة إلى المساواة والتماثل في الحقوق والواجبات بين الطرفين وبين الجنسين .
لهذا فإن هذه الحركات النسوية التي هبت الآن على الدول العربية ومنها المجتمعات الخليجية بشكل واضح لها تداعيات خطيرة مستقبلية كما حدثت في الغرب تماما ، لأن نتيجة هذه الحركات سحق إنسانية المرأة التي تتجلى في الدور الأسري وماتقدمه من عطاء وماتمنحه من بذل فعندما يُسد أمامها هذا الباب تُسحق انسانيتها ويزج بها في المصانع والمقاولات التجارية والأعمال الشاقة لتعيش كل يومها تكدح من أجل تحصيل لقمة العيش مما يحرمها عن ذلك الدور الذي ينسجم مع طبيعتها الانثوية وفطرتها وحقيقتها .

المحور الثاني : – تداعيات الحركة النسوية وآثارها على المجتمع الإسلامي.
_ الأثر الأول: هدم دعائم الأسرة
مادامت الحركة النسوية تعتبر أن أهم عامل لمعاناة المرأة ومأساتها هو وجودها داخل الأسرة وكيان الزوجية إذن هذا يشجع الفتيات على عدم الزواج أو تأخيره لفترة طويلة باعتبار أن الاسرة تقيد طموحاتها وتحجّم آمالها وتطلعاتها
_ الأثر الثاني : تدنيس موقع الأمومة هذا الموقع العظيم بما يحمل من بذل وتضحية وإيثار وعطاء ، الحركة النسوية تجعل موقع الأمومة هو موقع ثانوي هامشي لاقيمة له ، فالمهم أن المرأة تثبت جدارتها في ميدان العمل لا في ميدان الأمومة ، فالأمومة -من وجهة نظر الحركة النسوية – مجرد صفة ثانوية لاأكثر من ذلك ، لذلك حتى مع وجود يوم عالمي بإسم يوم الأم إلا ان هذا اليوم العالمي بدأ يخفت ويتضاءل نتيجة هذه الصيحات أن الأمومة عمل تستطيع أن تقوم به الخادمة والعاملة ودور الحضانة ورياض الأطفال ولاحاجة لأن تنهك الأم وتتعب نفسها في القيام بهذا الدور ، لهذا مثل هذه الحركات تدعو الى التقليل من شأن دور الأمومة ، بينما هناك الكثير من النساء يرون أن دورهن في الأسرة وفي أن تكون مصنعاً ومهدا لإنشاء مواطنين صالحين ومواطنات صالحات ، ترى أن دورها الذي ينسجم مع طبيعتها هو دورها كأم من خلال الأسرة فلماذا نحن نصادر هؤلاء وندعوهن للخروج إلى ميدان العمل بكل وسيلة وتهميش دور الأمومة، ليس من الصائب قانونيا ولاأخلاقياً زج المرأة -التي هي غير مقتنعه بهذا الدور – الى أن تتخلى عن الدور الأسري وتتجه إلى دور آخر   ، المفروض أن مبادئ الحرية الفكرية ومبادئ الحرية القانونية تفرض أن المرأة هي التي تختار قرارها وهي التي تقرر الدور الذي ينسجم مع طبيعتها، فإذا اختارت أن تكون أما وزوجة وتقوم برعاية الأسرة واحتضانها فلا معنى للوقوف أمامها وهي تمارس هذا الدور الطبيعي.
– الأثر الثالث: الدعوة الى الإجهاض ، أن المرأة من حقها أن لاتحمل واذا حملت من حقها أن تجهض لأن الاجهاض يخلصها من قيود الإنجاب ومن الحمل والولادة والإرضاع وماأشبه ذلك.
-الأثر الرابع : فتح الباب أمام الحرية الجنسية بألوانها المختلفة.
فهذه تداعيات وآثار خطيرة تترتب على اتساع الحركة النسوية خصوصا في الدول الشرق أوسطية.

_ المحور الثالث : – النقد والملاحظة حول هذه الظاهرة والتبنيات التي تطرحها الحركة النسوية.

الحركة النسوية تعتمد على ركيزتين ، ركيزة فلسفية وركيزة قانونية.
الركيزة الفلسفية هي التي تثبتها سيمون دي بوفوار في كتابها الجنس الآخر ، أن الرجل والمرأة جنس واحد ليس هناك جنسان ونوعان ، نعم يوجد فوارق طبيعية، لكن هذه الفوارق لاقيمة لها فالرجل والمرأة ينحدران من جنس واحد وأصل واحد ويمتلكان الصفات الثلاث العقل والإرادة والحرية ، ف لأن كل منهما يمتلك هذه العناصر الثلاثة إذن المرأة إنسان واعي ، مستقل   صاحب قرار مستقل لايمكن أن نخضعه لقيادة الرجل ، الكاتبه تأثرت بزوجها الفيلسوف الفرنسي الوجودي المشهور سارتر وتأثرت بنظرته أن الكيان الوجودي للرجل والمرأة كيان واحد ولاميز بينهما من هذه الجهة ، النسوية الراديكالية استغلت هذه الركيزة الفلسفية ولذلك طرحت على أنه يمكن للفئات من النساء أن يعشن بلارجال ويستغنين عن الرجال ، تعيش المرأة مع المرأة دون حاجة الى أن تكون هناك علاقة بينها وبين الرجل .
وأما الحركة النسوية الليبرالية ركزت على الركيزة الثانية وهي الركيزة القانونية وهي مادام كل منهما إنسان وكل منهما يمتلك عقل وإرداة وحرية إذن يجب أن تكون الحقوق متماثلة وأن يكون هناك مساواة تامة ،
اليوم الحركة النسوية تستند الى فقرات في مفردات هيئة الأمم المتحدة وتدعو الحكومات والمؤسسات وجميع المنظمات الحقوقية الى لائحة المساواة التامة في الحقوق بين الرجل والمرأة ، في مجال العمل والتعليم والمجالات المؤسسية المختلفة بناء على ذلك.
من هنا نفهم أن هناك ركيزتين فلسفية وقانونية فماهي الملاحظات التي نسجلها على هذه الظاهرة بتبنياتها المختلفة؟
الملاحظة الأولى :  المرأة مربية والرجل يقود الأسرة ، هذه الأدوار الطبيعية المعروفة لو فرضنا ان هذه الأدوار أدوار اجتماعية لاترجع الى طبيعة الإنسان وإنما هي أدوار فرضتها الثقافة التاريخية وفرضتها عملية اجتماعية بعيدة المدى والا ماكان الناس هكذا ، لكن لايمكن تجاهل اختلافات فيسيولوجية بين الرجل والمرأة ، المرأة تملك الإستعداد للدورة الشهرية وللحمل والولادة والإرضاع وهذه ليست تغيرات فسيولوجية فقط بل تفرض هذه الاستعدادات تفاعلات نفسية وفكرية تفرزها عن الرجل شاءت أم أبت ، هذه الإختلافات الفسيولوجية بين الجنسين تفرض حتما اختلافات سيكولوجية بينهما واختلافات نفسية وفكرية شاء كل من الجنسين أم أبى هذا أمر تفرضه الطبيعة ويفرضه الواقع ، لذلك لايمكن التغاضي عن الاختلافات الفسيولوجية والسيكولوجية بين الطرفين ، بل يؤكد علم النفس الإجتماعي أن النظر العاطفي من قبل الرجل للمرأة يختلف عن النظر العاطفي من قبل المرأة للرجل ، النظر العاطفي من الرجل للمرأة هو الحاجة الى السكينة والإستقرار فهو يطلب المرأة ليحصل على السكينة والاستقرار ، والنظر العاطفي من المرأة للرجل هو حاجتها للدفء والحماية والحضن الذي يحتضنها ، كل منهما تختلف عاطفته تجاه الآخر ، ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)
بيترسون عالم نفس غربي مشهور له صيت واسع يقول  لايمكن إلغاء الفروق الجوهرية بين الرجل والمرأة والبناء على قانون المساواة بينهما،  بل لابد من التفصيل والتدقيق في هذه المسألة فلا يمكن الغاء هذه الفروق لحساب شيء آخر ، وهذه الفروق بين الرجل والمرأة ليست فروق تفضيلية بمعنى أن الرجل أفضل من المرأة أو المرأة أفضل من الرجل ، هذه الفروق جعلت العلاقة علاقة تكامل كل منهما يكمل الآخر ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)   كل يكمل الآخر تماما كما في اختلاف البشر في القدرات هناك ذكي وهناك أذكى ، هناك شخص عنده قدرة عقلية وشخص آخر عنده قدرة بدنية وشخص عنده قدرة فنية وشخص عنده قدرة رياضية ، هذه قدرات وزعها الله بين البشر ، هل اختلاف القدرات تفضيل؟ اختلاف القدرات لكي يتكامل البشر بعضهم ببعض ولذلك قال تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ليستفيد بعضكم من بعض،  لتتلاقح تجاربكم ومعارفكم ، تماما كأعضاء البدن كل عضو وحاسة لها دور معين وتحتاج الى الحاسة الأخرى ، فالإنسان لايتكامل إلا بحواسه الخمس مع أن كل حاسة لها قدرة ووظيفة متميزة ، كذلك المجتمع لايتكامل إلا بقدرات وطاقات متنوعه ، ذكر وأنثى ، هذا صاحب قدرة عقلية وهذا صاحب قدرة مهنية ، لذلك يقول القرآن الكريم وهو يتحدث عن تمايز الأدوار ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) اختلاف الأدوار والمواقع نتيجة اختلاف القدرات فلايمكن التغاضي عن هذا الإختلاف .

الملاحظة الثانية: لنفترض أن اختلاف الأدوار نشأ من عملية تاريخية وإلا فهو ليس اختلاف طبيعي أي كون الأنثى أما  وكون الرجل أبا  هذا ليس اختلاف طبيعي وإنما اختلاف نشأ عن بناء اجتماعي وتصالح اجتماعي على ممر التاريخ ، لنفترض ذلك لكن متى حصل هذا ؟ وفي أي لحظة من لحظات التاريخ تحول المجتمع من ندّين إلى أم وأب وزوج وزوجه ؟ هذا الذي يدعي هذه الدعوى يقول كان البشر يعيشون في حالة ندّية (الذكر والأنثى) كل منهما ند للآخر ونتيجة بناءات اجتماعية وعادات وتقاليد وثقافات أصبح هذا أب وهذه أم ، في أي لحظة تاريخية تحول المجتمع من تعامل ندّي الى اختلاف في الأدوار ؟ لايوجد ولامؤرخ ولاأثر من الآثار يدل على أن المجتمع مر بتاريخ ندّي ثم تحول الى توزيع في الأدوار نتيجة اختلاف الطبائع ، من الواضح أن صياغة المجتمع بهذه الصياغة (رجل وامرأة   زوج وزوجه، أب وأم) من الواضح أن هذه الصياغة الإجتماعية جائت نتيجة الإختلافات الطبيعية بمعنى أن البشرية حينما التفتت الى أن المرأة تملك صفات عاطفية لايملكها الرجل   وأن الرجل يملك سمات قيادية لاتملكها المرأة وزع الأدوار حسب الإختلاف الطبيعي بينهما   لا أن هذه الإختلافات جائت نتيجة خلفية اجتماعية على العكس الخلفية الإجتماعية هي التي جائت نتيجة اختلاف الطبائع بين الطرفين وبين الجنسين ، ولذلك لو رجعنا الى علم النفس الإجتماعي يؤكد أن الرجل كلما كانت صفات الذكورة فيه أكثر يميل للأنثى التي صفات الأنوثة فيها أكثر ، والأنثى التي صفات الأنوثة فيها أكثر تميل للرجل الذي صفات الذكورة فيه أكثر  لايميل الرجل للأنثى التي فيها صفة ذكورية ، ولاتميل الأنثى للرجل الذي فيه صفة أنثوية ، كل منهما يميل الى المختلف لا إلى المتفق هكذا خُلِقوا ، خُلِقَ الطرفان وميولهم الطبيعية الى المختلف ، هذه قاعدة سيكلوجية موجودة في علم النفس الإجتماعي لايمكن التغافل عنها أو تجاهلها .

الملاحظة الثالثة :
كارول جيلجان باحثة أمريكية عندها ملاحظة على ماتطرحه الحركة النسوية تقول : كل من الطرفين الذكر والأنثى والرجل والمرأة يعيش حس المسؤولية ، طبيعة الإنسان عنده حس المسؤولية (كل امرئ بما كسب رهين) (وان ليس للإنسان الا ماسعى)
فكل من الجنسين يعيش شعور المسؤولية تجاه الآخر ، لكن الدافع ماهو؟ يوجد اختلاف في الدوافع ، الرجل يعيش حس المسؤولية لكن بنزعة قانونية حقوقية، والمرأة تعيش حس المسؤولية لكن بنزعة أخلاقية اجتماعية ، أي أن الرجل حينما يتجه للمسؤولية في أي مجال فهو يركز على الحقوق وقانون العدالة (حقي المهم بالدرجة الأولى) الرجل يركز على نظرة الإستحقاق ويطالب بتطبيق العدالة وإعطاءه حقه الكامل ، فهذه نزعة موجودة في الرجل ، أما المرأة تتجه إلى المسؤولية بشعور التضحية والإيثار والعفو والتسامح ، طبيعة المرأة هكذا انها إذا حُمّلت مسؤولية الأسرة أو مسؤولية إدارة مكان معين فهي لاتتحمل المسؤولية بروح العدالة وتطبيق القانون، بل تتحمل المسؤولية بروح الإيثار والتضحية ولذلك فإن اتجاه الرجل لتحمل المسؤولية بنزعة فردانية، واتجاه المرأة نحو المسؤولية بنزعة اجتماعية أخلاقية، ولهذا تحلّت الأم بالإيثار والتضحية والعطاء المجاني اللامقابل بشيء في سبيل زوجها وابنائها وأسرتها لأن طبيعتها بُنيت على ذلك ،
من هنا الدعوة لتحرير المرأة من ميدان الأسرة
ونقلها إلى ميدان العمل بتمامه عبارة عن تهميش هذه المبادئ الخلقية من العطاء والإيثار والصفح،  وتهميش هذه المبادئ يعني إلغاء الأسرة وكيانها ، لأن الأسرة لاتتحول الى مؤسسة وظيفية ولايمكن أن تقوم الأسرة على الروح الوظيفية ولاتقوم على الندّية بين الطرفين ، بل تقوم على المبادئ الخلقية من التضحية والإيثار و العطاء المتبادل بين الطرفين ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ  ) ولايمكن تغيير الأدوار وتبديلها بين الزوج والزوجه فلا الرجل يستطيع أن يحمل دور الأنثى ولا الأنثى تستطيع أن تحمل مهمة الرجل (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) لانشير الى أن الرجل أفضل من المرأة ولا المرأة أفضل من الرجل ، كل منهما في علاقته أفضل من الآخر .
من هنا جنيغل تقول هناك شيء اسمه أخلاقيات الرعاية والعناية، هذه الأخلاق متوفرة في الأنثى أكثر من توفرها في الرجل فلايمكن وضع الرجل مكان الأنثى أو وضع الأنثى مكان الرجل

– المحور الاخير في بيان القيمة الإسلامية والمفهوم الديني تجاه دور كل من الرجل والمرأة تجاه الآخر
هذه القيمة الدينية تعتمد على ركائز ثلاث
_ الركيزة الإسلامية الأولى :- الفرق بين الهدف والأدوار ماهو ؟  الفرق بين هدف الرجل وهدف المرأة ، هل هناك هدف لوجود المرأة يختلف عن الهدف من وجود الرجل ؟ لا.  فالهدف من وجود الرجل والمرأة واحد ، لأن كل من الرجل والمرأة انسان وكل إنسان يحمل العقل والإرادة وحس المسؤولية، لذلك الهدف من وجودهما هدف واحد وهو إعمار الأرض وإقامة الحضارة وتجسيد العبادة (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) ويقول تبارك وتعالى ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى) ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ) ( بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ) (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ).
الإنسان بما هو إنسان له هدف واحد ذكراً او أنثى وهو إعمار الأرض وتجسيد العبادة على الأرض (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)
إذن الهدف واحد لكن عندما نأتي للأدوار كيف نصل للهدف؟ هنا تختلف الأساليب والأدوار فالهدف واحد لكن الأدوار في تحقيق ذلك الهدف تختلف بين الرجل والمرأة . لماذا؟
بنظرة قانونية يشير علم القانون انه لايمكن وضع قانون واحد لكل المستويات بل لابد أن يراعى في القانون اختلاف الموضع الإجتماعي لكل طرف ، والموقع الإجتماعي يتحدد بما تعطيه من إنجازات وتقدم من أدوار ، وهذه الإنجازات إنما تتحدد بمقتضى طاقاتك وقابلياتك ، فالناس لايمكن أن يكون دورها الإجتماعي وموقعها الإجتماعي واحد ، تختلف البشر في مواقعها الإجتماعية نتيجة اختلاف انجازاتها، واختلاف انجازاتها ينشأ عن اختلاف طاقاتها وقابلياتها ، فمادام للمرأة طاقة وللرجل طاقة مختلفة إذن سيختلف الإنجاز بين الرجل والمرأة ، ومادام سيختلف الإنجاز سيختلف الموقع الإجتماعي، وإذا اختلف الموقع الاجتماعي فمن الطبيعي أن تختلف الحقوق والقوانين بين الرجل وبين المرأة ، لأجل ذلك قانون الإسلام روعي فيه اختلاف الموقع الاجتماعي بين الرجل والمرأة ، وقُسّمت الأدوار حسب اختلاف الطبائع وحسب اختلاف الطاقات .

الركيزة الاسلامية الثانية : القاعدة الأولى هي المساواة بين الرجل والمرأة في التكاليف والواجبات وليس الإختلاف، ولكن هناك استثناء من هذه القاعدة في بعض المواطن نتيجة الأسرة ، مثال لايمكن أن يتساويان في الدور الأسري نتيجة اختلاف طاقة كل منهما عن الآخر وهذا الإختلاف يفترض أن للأم دوراً وللأب دوراً وللأخت دوراً وللأخ دوراً نتيجة اختلاف الطاقات يختلف الموقع الأسري بين كل منهما والآخر.
الركيزة الإسلامية الثالثة: الإسلام لايمنع عمل المرأة ولايمنع أن تنتهج عملاً ميدانيا خارج الأسرة ، ولكن ماهو المعيار في عمل المرأة ؟ ماهو الفرق بين اتجاه الحركة النسوية الجندرية وبين اتجاه الإسلام ؟
اتجاه الحركة الجندرية النسوية يرى أن المعيار في عمل المراة هو المعيار في عمل الرجل ، من حق المرأة أن تكتسب ثروة  وأن يكون لها موقع ريادي في بناء الدولة والمجتمع كما للرجل تماما ، فالمعيار في عمل المراة معيار مادي وضعي بحت ، بينما الإتجاه الاسلامي يقول من حق المرأة أن تكتسب ثروة وأن يكون لها عنوان اجتماعي مادامت في حدود شرعية لاتوقعها في أسر شهوي أو علاقات غير مشروعة فالدين لايمنعها من ذلك ، ولكن المعيار في عمل المرأة أعمق من ذلك وهو المعيار الرسالي وليس المادي، فليست قيمة المرأة بأن تكون لها ثروة وليست قيمة المرأة بأن يكون لها لقب اجتماعي وليست قيمة المرأة أن تكون صفاً إلى صف للرجل ، فهناك معيار رسالي أُنيط بالمرأة وهو أن تكون المرأة مصدرا للإنسان الصالح ، كل مجتمع ووطن لايمكن أن يبني له حضارة إلا إذا كان المواطن صالح والمواطن الصالح تربيه المرأة ، المرأة هي صاحبة القدرة على انشاء وايجاد المواطن الصالح والمبدع القادر على العطاء والبذل ، من هنا نرى إشادة القران وإشادة النبي الأعظم بموقع المرأة وعظمتها ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ) (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) فالقران ضرب مثل بامرأة فرعون في  الفداء والمقاومة ، ومريم ابنة عمران ضرب الله بها مثلا في الصبر و العفة،
اذن المعيار في قيمة المرأة هو هذا المعيار القيمي و معيار الفضيلة ،
ويذكر القران الكريم متحدثا عن المرأة
(  فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ) يعني أن المرأة شريكة الرسول في حركة الرسالة والدعوة ، وأبرزهن تلك المرأة التي هي شريكته في حركة الرسالة والدعوة وهي السيدة فاطمة بنت محمد(ص)
قال النبي الأعظم (ص) :  (فاطمة بضعة مني يرضى الله لرضاها وبغضب لغضبها)
هذه المرأة المثل في علمها وعطاءها وجهادها وصبرها ولذلك ارتبطت صورة هذه المرأة العظيمة بأولادها ، فاطمة عملاق ربّت عمالقة ، فاطمة معطاء رَبّت رجال أعطوا وبذلوا ، ارتبط هذه بنفسية هؤلاء الاولاد ،
يقول الإمام الحسن الزكي مارأيت أعبد من أمي فاطمة ، وكانت إذا قامت الى صلاتها لاتنفتل حتى تتورم قدماها من طول الوقوف بين يدي ربها ، ومارأيت دعت لنفسها قط وإنما تدعو للمؤمنين والمؤمنات، قلت لها ياأماه لم لاتدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ، فقالت يا بني الجار ثم الدار.
فالحسن والحسين عليهما السلام يحملان ذكريات جميلة وعظيمة عن أمهما فاطمة ، عن تلك التربية والعطاء لذلك لم يستطع الحسين ع فراقها وفراق موطنها ومقامها ، لما عزم على الخروج من المدينة صعب عليه أن يفارق قبر أمه فاطمه وبيتها ….
السلام عليك ياأبا عبدالله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى