هل أنصف الخطباء الشعراء؟

img
قصي المؤمن
0 الوسوم:, ,

قصي المؤمن

منذ وَعَينا ونحن نسمع القريض والنعي والأبوذيات والزهيريات وغيرها، في مقدمة وذيل المجالس الحسينية على لسان الخطباء والنعاة الأكارم، وقد بقيت هذه الأبيات ذاتها تتكرر، تلك التي أخذوها ممن سبقهم من الماضين، من كتب المدح والرثاء سواءً في الفصيح منه أو أبيات النواعي الشعبية، من الشعراء العظام أمثال: ابن فايز، وابن نصار، والجمري، رحمهم الله جميعا، فضلاً عما يتناولونه من النواعي العراقية الشجية التي كانت مدونة في المراثي أو المنقولة بالتواتر المنبري.

هنا فقط أقف عند التقصير في عدم الإضافة والتجديد، فهناك ملاحم عظيمة جسدها شعراؤنا المعاصرين ولا ضير أن نقدّم في مجالسنا، لما فيها من الشجا واللوعة ولاتقل شأناً عن القديم المتوارث، وهناك من يأخذ منها مقتطفات على استحياء من باب إظهار إمكانية الشعراء الحاليين، والحق يقال هنا فأنا أعيش في الوسط الشعري، وأسمع واقرأ وأرى هناك من شعرائنا في المنطقة الشرقية خصوصاً والخليج عموماً من أجادوا كتابة الملاحم الحسينية، وقصائدهم ناضجة حسينياً، من حيث النظم والرتابة والعذوبة، وهي ذات قوام منبري متسق مع القريض والنعي وتجسيد مصائب أهل البيت عليهم السلام، و هنا لا أريد أن أشير إلى شخص بعينه من الشعراء، فهناك الكثير ممن لديهم مايكفي للتجديد أو مصاهرة الجديد من الأشعار بالقديم المعروف، ولكن هنا تقع مسؤولية على الخطباء والنعاة الفضلاء في الطلب والاستزادة من هؤلاء القامات، لاستخدام نتاجهم العذب على المنابر.

ولعل من المناسب هنا أن أذكر مبادرة الخطيب الشيخ عبدالله البحراني -رعاه الله- الذي وخلال الأعوام القليلة الماضية والذي يقوم بنقل قصائد الفصحى من شعراء المنطقة بل ويذكر الشاعر ويشيد بأبياته وذلك هو الإنصاف بعينه، ويتناول الأبيات بما فيها من الشجا واللوعة والمضامين الفاخرة التي تليق بالمنبر المقدس.

وما كان ذلك إلا استشعاراً منه بأهمية طرح تلك القصائد العصماء لأبنائنا ومداولتها على المنابر، وتجديد القصائد الثابتة منذ القرن الماضي وماقبله.

و هناك دواوين رثاء أهل البيت عليهم السلام لشعرائنا الحاليين وكثير منها مطبوع ولاتخلو منها مكتبات الخطباء والباحثين، وكل ماعليهم هو البحث عن القصائد المنبرية والصالحة للطرح… أو الاستعانة بالملتقيات الشعرية في المنطقة وتكليف شعرائها بطلب القصائد للخطابة والخطباء والتعاون فيما بينهم لهذا الغرض.

اترك رداً