أقلام

الصداقة العشوائية

 حسين الغزوي 

طابت أوقاتكم بكل خير أحبتي الكرام، أحببت أن أشارككم هذه القصة القصيرة و أتمنى أن تنال على جزء من رضاكم.

كانت لدي عدة تساؤلات حول الصداقة وعن السوداوية المنتشرة في وسائل التواصل الإجتماعية  حولها ومدى صحة الظاهرة السلبية فيالواقع؟ وما هي المعايير في إختيار الأصدقاء؟

توجهت إلى أحدهم وبعد طرح أسئلتي قام بإدارة  نصف وجهه عنيّ، ورفع القليل من شفته السفلى و أشار بأحدى يداه تجاهي وقال: و هليوجد أصدقاء؟ فكل شخص همه نفسه فقط.

إذن أصدقائك ينطبق عليهم هذا الكلام، فإستدار نحوي قائلاً: ومن قال لك بأنهم مختلفين عن البقية فلا فائدة منهم ولكن لا أريد أن أحرمهممن الشمعة التي تضيء لهم الطريق (ويقصد نفسه بالطبع).

و بما أني لم أجد جواباً لسؤالي فقد طرحت هذه التساؤلات على شخص آخر، فتنهد بحسرة  وقال: بني لا يوجد في هذا الزمان أصدقاءففي السابق كان الصديق بمثابة الأخ وأكثر، و لكني تذكرت بأنه في حالة خصام مع شقيقه لأكثر من عشرين عام فإنصرفت عنه بعد شكره.

وذهبت إلى رجلاً ممسكاً بيده سيجاره فقال لي: الأصدقاء لا فائدة منهم فهم يعلمون بعضهم ما لا فائدة منه كالتدخين و لعب كرة القدم وغير ذلك.

إذن فما  هذه التي تمسكها في يدك!!!!

و ما كان منه إلا ترديد جميع ما حفظه من المعجم الكبير في الشتم والتقسيط تجاهي بحجة مقارنتي بمن ليس كفؤاً له.

و بعد ذلك تذكرت صديقي الذي يتغنى بأنه يفكر خارج مستوى بيئته الفكرية و عبقريته، فما أن طرحت تساؤلاتي حتى إعتدل في جلستهنافخاًصدره للأعلى واضعاً رجلً على الآخرى و بعدها قام بتعداد المصطلحات: فسيولوجية الإنسان وسكيولوجيا المجتمع و هيرومنوطيقيةوغيرها من باقي المصطلحات.

مهلاً مهلاً يا عزيزي فأنا جئتك سائلاً، ولكنك وجدتها فرصة لإبراز ذاتك بالتباهي بمصطلحاتك ليقال عنك: أنه مثقف و يغرد خارج السرب.

و ما كان منه إلا أن قال :شت يور ماوث  متبوعة بكلمة لم إحفظها لعلها سفسوطي أو سفسفاهي.

و عندها دخل اليأس إلى قلبي فتوقفت في ناحية قرب المنزل  و أنا اتمتم بكلمات  من جراء خيبة الأمل التي وجدتها.

فما أحسست إلا بيداً تلامس كتفي، فأدرت وجهي لمعرفة هذا الشخص، فرأيت الإبتسامة التي تعلو وجه ذلك الشخص البسيط منأصدقائي.

وبعد السؤال عن الحال و الأخبار سألني عن سبب تمتمتي، فما كان مني إلا سرد الحكاية.

فجوابني مبتسماً: أن أهم الأسباب في حالات التبرم والسوداوية تجاه الصداقة في وسائل التواصل هي: الإختيار العشوائي للصديق، وعدمإختيار  الصديق الجديد بعناية وفق مواصفات محددة و إنما خبط عشواء، وبعد ذلك عدم القيام بإختبارات الصداقة ، وهذه من آثار عدمالعناية من العائلة بالشباب في فترة تكوين الشخصية وجعله يُكون شخصيته عشوائياً، بالإضافة إلى نشر النماذج السلبية و تعميمها وعدمنشر الإيجابي.

و كيف أحسن إختيار الصديق؟

بتجنب مصادقة البخيل فأنه يبخل عليك في ذروة حاجتك، والكذاب فأنه يبعد عليك القريب و يقرب البعيد، والجبان فأنه بجبن في أبسطالمواقف عن قول الحق و لو بشهادة تحميك، و إياك و الأحمق.

و لكن من هو الأحمق؟

هو الذي يتخذ الإفراط أو التفريط شعاراً له  فالمستبد و المُهان و المتهور و الإتكالي و الأناني و الإنتهازي  و غير ذلك من الصفات المذمومة.

فالصديق من يرى زينك زينه، و شينك شينه.

و لكن ما هي كيفية المعاملة للصديق؟

فتبسم قائلاً : إقرأ رسالة الحقوق للإمام زين العايدين و سيد الساجدين (عليه السلام) فستجد أكثر مما قلته.

و في الختام تفهمت بأن إختيار الصديق ليس خبط عشواء و إنما يكون وفق معايير لابد للإنسان من معرفتها قبل الخوض في تلك العلاقات وبعد ذلك إظهار الندامة و السوداوية في وسائل التواصل الاجتماعي بحجة إظهار المظلومية و إبراز الطاقة السلبية، ولكن هكذا تصرفات هيإدانة للإنسان بعدم إختياره للصديق المثالي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى