أقلام

الأحساء بين الحقيقة والخيال

خالد السليمان

قضيت في الأحساء بضعة أيام كالحلم، فالأحساء تأخذك إلى عالم موازٍ آخر ما أن تتجاوز خط الطريق الفاصل بين الحقيقة والخيال لحدودها، وتغمرك السكينة ويتملكك الانشراح بمجرد أن تضمك بين ذراعي عمرانها ومزارعها!

في الأحساء لا يمكن أن تميز بين الإنسان والمكان، فبيئة الإنسان والمكان متمازجة، وتنتج حالة التفرد التي تميز الأحساء منذ القدم كأرض تحتفي بكل زائر وتضم كل لاف ليمد جذوره في أعماق تربة خصبة تسقيها مودة وسماحة وتسامح ندر أن تجده في غير الأحساء!

عندما تكون في الأحساء يتعين عليك أن تملك مهارة عالية في فنون الاعتذار عن سيل الدعوات التي ستفتح لك باب كل صاحب دار يواجهك، فأهلها كرام لا يتنازلون عن واجب الضيافة بسهولة، ودعواتهم جادة ودون مجاملة!

حضرت جانبا من اجتماعات المجلس الدولي للتمور، وتحدثت لبعض الضيوف من الدول الشقيقة والصديقة الذين يزورون عاصمة التمور التاريخية لأول مرة فوجدت لديهم نفس شعوري: السكينة والانشراح، كما قابلت بعض أهالي الأحساء ومنهم الأخ العزيز يوسف الزارعي الذي قاد جولة في القرية التراثية شاهدت فيها صناعات أهالي الأحساء وتذوقت الخبز الأحمر من أشهر صنّاعه، واستمتعت بفنون شعبية أصيلة انتهت بزيارة نموذج للبيت الحساوي نظمها القائمون على المجلس الدولي للتمور، وفي جبل القارة تناولت العشاء تحت جبال نحتها الزمن حتى أصبحت اليوم من الأماكن السياحية العالمية، ثم سعدت بقضاء سهرة في مزرعة الصديق الدكتور عبدالله المغلوث ضمت بعض وجهاء الأحساء وشبابها لا حديث لي فيها سوى عن الأحساء!

في أوقات الصباح كان الإعلامي العزيز خالد الدوسري ابنا بارا بالأحساء وخلال ساعات قليلة وضع ماضي وحاضر الأحساء بين يدي، زرت الأمير عبدالعزيز بن فهد بن جلوي وتحدثنا عن قصر السراج الذي كان أول بيت حكم للإمارة في العهد السعودي وأهمية إعادة بنائه كمعلم تاريخي من معالم الأحساء، ثم زرت بيت البيعة لأسرة الملا الذي أقام به الملك عبدالعزيز وتلقى فيه بيعة أهالي الأحساء عام ١٩١٣م، ثم زرت مزرعة العم الوجيه عبدالعزيز الموسى حيث متحف القليبات الذي يضم آثارا نفيسة تروي تاريخ الأحساء، وسمعت منه حديثا شائقا عن سر جاذبية الأحساء وتسامح أهلها وهموم مزارعيها!

باختصار.. ودّعت الأحساء متاعي شوقي وحنيني، وخلّفت قلبا متيما وعقلا معلقا!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى