أقلام

عرفانًا للفقيه المنير .. وثناءً على المنبر الفكري!

علي خضر غاشي

جزى الله آية الله الفقيه المنير كل خير . فقد وضع يده على الداء والدواء – كما يفعل دومًا – وما أحرى بالقصيدة الحسينيّة أن توضع في سياقها القيَمي والنهضوي الذي يجعلها متفاعلة مع قضيّتها ، فلا يكون فيها ما يُوهِم الغلوّ من جهة [ فضلا عن الغلوّ بنفسه ] ، ولا يكون فيها ما يخدش بمقام المعصوم صلوات الله عليه ، ولا تكون مناسبة لمجالس أهل اللهو . لا أظنّ أحدًا من العقلاء يُشكِل في هذه الضوابط !

بعض الذين لم يستمعوا لكلمات المنير بإنصاف . أو استمعوها بإنصاف ولكن لم يفهموها جيّدًا .. توّهموا أن لكلام السيد مآلات ” تكفيريّة ” لما حذّر منه من الغلوّ أو ما يوهم به . للمساواة بين المغالي والكافر .

والتأمّل كذلك يكشف عن عدم فهمهم لهذه المسألة أيضًا ، فقد تكلّم العلماء في أصحاب المقولات المغالية وفصّلوا الحديث عنهم ، وانتهوا إلى عدم الملازمة بين الخروج عن الملة وبين إطلاق المقولات المغالية ، إلا إذا كان صاحبها ” جاحدًا ” أيْ يُطلقها مع علمه بكونها مخالفة للقطعيّ من الدين ، وهو ما لم يدّعِه أحدٌ في المقام البتّة .

ويكفي في قطع النزاع في المورِد مراجعة كلام أستاذ الفقهاء السيد الخوئي – فقد كانت له شكاية وشقشقة شبيهة بشكاية الفقيه المنير – :

( الغلاة على طوائف: فمنهم من يعتقد الربوبية لأمير المؤمنين أو أحد الائمة الطاهرين – ع – … ومنهم من ينسب إليه الاعتراف بألوهيته سبحانه إلا انه يعتقد ان الامور الراجعة إلى التشريع والتكوين كلها بيد امير المؤمنين أو احدهم – ع – فيرى انه المحيي والمميت وانه الخالق والرازق وانه الذي أيد الانبياء السالفين سرا وأيد النبي الاكرم – ص – جهرا.

واعتقادهم هذا وان كان باطلا واقعا وعلى خلاف الواقع حقا حيث ان الكتاب العزيز يدل على ان الامور الراجعة إلى التكوين والتشريع كلها بيد الله سبحانه إلا انه ليس مما له موضوعية في الحكم بكفر الملتزم به .

نعم الاعتقاد بذلك عقيدة التفويض لان معناه ان الله سبحانه كبعض السلاطين والملوك قد عزل نفسه عما يرجع إلى تدبير مملكته وفوض الامور الراجعة إليها إلى أحد وزرائه .

وهذا كثيرا ما يترائى في الاشعار المنظومة بالعربية أو الفارسية حيث ترى ان الشاعر يسند إلى أمير المؤمنين – ع – بعضا من هذه الامور وعليه فهذا الاعتقاد انكار للضروري فان الامور الراجعة إلى التكوين والتشريع مختصة بذات الواجب تعالى .

فيبتنى كفر هذه الطائفة على ما قدمناه من ان انكار الضروري هل يستتبع الكفر مطلقا أو انه إنما يوجب الكفر فيما إذا رجع إلى تكذيب النبي – ص – كما إذا كان عالما بان ما ينكره ثبت بالضرورة من الدين؟

فنحكم بكفرهم على الاول وأما على الثاني فنفصل بين من اعتقد بذلك لشبهة حصلت له بسبب ما ورد في بعض الادعية وغيرها مما ظاهره انهم – ع – مفوضون في تلك الامور من غير أن يعلم باختصاصها لله سبحانه وبين من اعتقد بذلك مع العلم بان ما يعتقده مما ثبت خلافه بالضرورة من الدين بالحكم بكفره في الصورة الثانية دون الاولى . )

” التنقيح في شرح العروة ج2 ص 72 – 73 ، مطبعة الآداب ”

فهل للإخوة مقولة شائنة في السيد الخوئي . كمقولتهم في الفقيه المنير ؟ لا أدري . ولا أستغرب !

أمّا الأحبة الذين يشككون في النوايا . فسامحهم الله ، وأسفي ثمّ أسفي على نحيِهم لهذا المنحى ” غير العلميّ وغير الدينيّ ” . ولذلك لن أتناول ما طرحوه بالمناقشة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى