ملخص الليلة السابعة من محاضرات الشيخ (عبدالجليل البن سعد)

img
محمد الجابر
0 الوسوم:, ,

محمد عباس الجابر

عنوان المحاضرة: هل يخضع الفكر الديني والاجتهاد للتكامل وفقا لسنة التكامل التاريخي

قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3)} سورة المائدة

(الفكر والاجتهاد الديني)

هل الفكر والاجتهاد الديني يمتلكون مسار في سكة التاريخ (سكة التطور)؟

للإجابة على هذا السؤال نحتاج التطرق الى ثلاث أطروحات (أطروحة هيجل – أطروحة سروش – أطروحة مصدق).

(أطروحة هيجل)

الفيلسوف الألماني (هيجل) يقول “جميع الأفكار تولد من رحم واحد (رحم التناقض)”. اي ان هناك فكرة تناقض فكرة أخرى وينتج من هذا الصراع بين الفكرتين نهاية. ونهاية كل صراع بين فكرتين تعتبر غاية لبقاء التطور.

على أساس هذه النظرية بنى على ان الفكر الديني يتطور من جانب أفكاره العامة، وان كان للدين شي من الأفكار المطلقة على حسب إعترافه.

مثال/ يقول بالنسبة للحضارة اليونانية القديمة، فقد انطلقت فيهم فكرة الحرية بجانب فكرة الفوضى وتم صراع فيما بين الفكرتين ونتج عنه فكرة (الحرية المقيدة).

(وقفة مع الأطروحة)

– نفى هيجل وجود اي فكرة مسلمه للفكر، رغم ان وجود الافكار المسلمه امر ضروري لا يحتاج الى اثبات. فمثلاً الأفراح والأتراح موجودة بداخلك وتعرفها بديهياً ولا تحتاج إلى صراع بين فكرتين.
– الغريب ان هيجل بنى نظرية على مسلمه من المسلمات (لا إستقلال للفرد)، ولم يذكر اي صراع لفكرتين نتجت منه هذه المسلمه.
– ارتكب خطأ في الاعتقاد العام. عندما اعتمد نظرية الروح الاجتماعية ألغى التأثير المادي منها إلغاء تام. فالدين الاسلامي يرد عليه بمثال الأنبياء. اي ان النتائج لمخططات ومشروعات الأنبياء لبناء الحضارة تعتبر مادية. فالإنسان كمجتمع يهتدي بكلام وبيان الأنبياء وكل ما يعمله الأنبياء (تعليم – تلاوة – تزكية..) تعتبر اشياء مادية.
– الحرية نفسها التي ذكرها هيجل تحتاج إلى تأثير مادي (الرعاية القانونية – الرعاية العلمية). فلا هناك اي حضارة إستطاعت تطبيق الحرية من غير الرعاية القانونية. فالدين الاسلامي يتفق مع هيجل في المسمى “الحرية المقيدة” ولكن يختلف إختلاف تام معه في التفاصيل. فالدين يقول انه لا توجد شروط في إبداء الرأي (أي له الحرية في هذا الجانب)، بينما هناك شروط في الموضوعية (اي اذا كنا ننظر لموضوعية الرأي، نحتاج دراسة الرأي ومعرفة مؤهلات طارح الرأي). وهذا ما عمل به الحسين -عليه السلام- حينما جاء شمر يريد التحدث مع العباس -سلام الله عليه- قال الحسين للعباس -عليهما السلام- اجبه واسمع رأيه (هنا نجد حرية في الرأي بسماح الحسين للعباس بسماع رأي شمر).
– هناك نقطة سوداء لا يشعر بها إلا الفلاسفة، وهي قول “ان هذا من ذاتي ذاك”. فهذه دلالة على الفكر التجريدي والعاري من الدليل عند هيجل.

(أطروحة سروش)

هي أطروحة التحول المستمر في الفكر الديني. ويقول لو تم إعلان ان الفكر الديني متطور، لن يتم قبولها وستأتي الصيحات من كل جانب.

(وقفة مع الأطروحة)

نقول أين نجد إمكانية التطوير والتغيير عند استنتاجنا له (الظاهر ام العمق).
فمثلاً عند المذهب الشيعي آراء متعارضة، ولكن لا يتم قياس التطور في إختلاف الآراء هذه. وعليه يحتاج سروش ان يعرف ويقف عند الأسس التي تتحكم بالهندسة المعرفية للمذهب الشيعي، ومن ثم إثبات التطور فيها ان استطاع.

مثال/ عند الوقوف عند الفقه الشيعي، نرى انهم لايؤمنون ولا يعملون بالقياس لانه لايقدم نتيجة منطقية. و لم يتطور خلال الفترات الزمنية السابقة الى وقتنا الحالي.

{ النقد البنّاء }
عند النقد يحتاج الوقوف على البنية الأساسية (العمق) ونقدها، وليس الظاهر منها.

(أطروحة مصدق)

ان الدين والأحكام الدينية مجرد حسابات. فمع إعادة النظر في الحسابات، إحتمالية الكشف عن حكم جديد.

مثال/ يقول انه نحتاج إعادة الحسابات في حكم الخمر (المسكرات) وجعله حلال، لان بعض الدول اقتصادها قائم على بيع المسكرات فتتضرر من حرمية الشرع له.

مثال ثاني/ الزنا -اعاذنا الله وإياكم منه- اذا ما كان هناك اغتصاب ولا أمراض ناتجة عنه، فلا اشكال فيه إذا كان بالتراضي.

مثال آخر/ التعذيب في الكرسي الكهربائي لنزع الاعترافات يحق للدولة العمل به؛ لأنه يعتبر مساس لأمن الدولة.

(وقفة مع الأطروحة)

هناك أبعاد ضائعة في أطروحة الدكتور مصدق -لأنه لم يتعب نفسه بالنظر إلى كتب الفقه- الا وهي:-

أ- الفقهاء بحثوا وكتبوا مجلدات في علة التحريم ولم يتعصبوا في حرمة المسكر مثلاً. ونتيجة هذه البحوث، توصلوا الى الكثير من أشكال المسكر غير الأصلي حلال. ومثال ذلك من وقتنا الحاضر، مع كورونا حالياً يتم استخدام (الكحول) كمعقم ويجوز بيعه (لأنه غير أصلي). والعطور أيضاً تحتوي على نسبة من الكحول والمقلدين يجوزون الصلاة بها.

ب- في ضعف اقتصاد الدولة، لو افترضنا ان هناك مشقة على الدولة ومتضررة نتيجة الحكم الشرعي بتحريم المسكر. هل ستكون مفسدة إقتصادية او مفسدة أخلاقية؟. فهنا نحتاج ان ندرس اي من المفسدتين راجحة ونعمل موازنة. وعلى سبيل الافتراض ان الدول العالمية بالنتيجة حصل لها مشقة كبيرة وسيتسبب لها بالانهيار بقطع الدول الأخرى لها، الشرع بدليل يسقط المنع ولكن لا يشرع ولا برر البيع والشراء. لذلك نقول دين بهذا المنطق ويمتلك قواعد ذهبية كهذه تريد ان تطوره، أين سيكون مجال التطوير؟!!

ت- علاقة الزنا وإصلاح الوضع ما فيه اي مشكلة، ولكن إصلاح الوضع يكون بجعل الحرام غير حرام ام بإيجاد بديل؟!
الله -عز وجل- طرح بدائل لهذه العلاقة -الزنا-، الا وهي الزواج بأنواعه. فحقيقة الزواج الدينية انها “رباط مقدس” وليست علاقة، فالعقد بين الزوج والزوجة تم بنظر الله -عز وجل- فخيانة أحد الزوجين للآخر تعتبر خيانة لله -عز وجل-. وهذا الرباط مقترن بسلسلة من الحقوق مطويه في وعي الزوج والزوجة. لذلك نقول انك لم تعرف مكونات الزواج (المعنويه – المادية) وطرحت للأسف بديل (الزنا) من رؤية قاصرة.

ث- التعذيب في الكرسي الكهربائي لنزع الاعترافات بحثها الفقهاء بصورة غير الصورة التي أعطاها (مصدق) وتم إعطاها قيمة. نأخذ على سبيل المثال، السيد محسن الخرازي -حفظه الله- بحث هذا الموضوع ضمن سبع مجلدات للمكاسب المحرمة في (البحوث الهامّة في المکاسب المحرمّة). وتطرق لموضوع (التجسس) مثلاً فحكمه الأول حرام، ولكن إذا الدولة تريد الحفاظ على نفسها وتريد التجسس حكمه حلال (لإتصالها بالنظام). فهذا الحكم منذ الصدر الأول للتشيع ولم يتغير مع الزمان والمكان.
وفي الرواية ان علياً -عليه السلام- أتى المرأة التي أخبر الرسول -صلى الله عليه وآله- عنها وعن الكتاب، فسألها عن الكتاب الذي معها فأنكرت، وحلفت: أنه لا شيء معها، وبكت. ثم اخترط السيف، وتقدم إليها، فقال: أما والله لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنك، ثم لأضربن عنقك.
فنقول هنا لقد جاز التجسس والمراقبة والكشف أيضاً. فلا حاجة للتطور لنصل إلى هذه الأحكام. فهذا من أبسط مسائل علم الأصول وهو (مبحث التزاحم) والذي استخدمه السيد -حفظه الله- في هذه المسألة. وتطرق للتنويم المغناطيسي أيضاً لأخذ الاعترافات هل له قيمة ام لا.

للإطلاع على المجلدات على الرابط (هنا)

(وقفة مع العباس ومدرسة الحسين)

يقول الإمام الحسين للعباس -عليهم السلام-حكموا المشرعة، فاذهبوا وافتحوا الطريق. فذهبوا وفتحوها وانجلى الناس من على المشرعة، فعبَّأ أصحاب الحسين -عليه السلام- الماء يوم السابع -لذلك جُعل يوم العباس اليوم السابع-. هل العباس -عليه السلام- حكم المشرعة وقال لن نعطيهم الماء او الحسين -عليه السلام- أمر بذلك، لم يفعلوا ذلك لأنه تعذيب وهذا ينافي ثقافة أهل البيت ومدرستهم -عليهم السلام-. فالتعذيب لا يحمل قيمة للإنسان، فحتى مع العدو لا يعمل بذلك لأنه نعم صحيح عدو ولكنه يبقى إنسان في نهاية المطاف.
يقول القاضي أبي حنيفة النعمان في كتابه (شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار) لقد قام القوم بأقسى التعذيب مع أبي الفضل العباس -سلام الله عليه- فلقد قطعوا رجليه وهو ميت بعد ان قام من عنده الإمام الحسين -عليه السلام- عند المشرعة.

للإطلاع على المجلدات على الرابط (هنا) 

 

اترك رداً